.
.
.
.

كتب قصة الكون للعامة.. ستيفن هوكينج و"موجز تاريخ الزمن"

نشر في: آخر تحديث:

عندما أصدر #ستيفن_هوكينج كتابه الأشهر "موجز تاريخ الزمن" في عام 1988 اعتبر - تقريبًا - أكثر الكتب التي تُبسّط الفيزياء وقصة الكون، بشكل يمكن أن يفهمه عامة الناس. وهو المسعى الذي أراد الفيزيائي الأشهر في القرن العشرين بعد أينشتاين تحقيقه.

كتب هوكينج في مقدمة كتاب " #موجز_تاريخ_الزمن"، أنه بعد أن قدّم سلسلة من المحاضرات في هارفاد عام 1982، فكّر في نشر كتاب عن الزمان والمكان، "يستهدف الجمهور العريض".

وأشار إلى أن هناك كتبًا صدرت في هذا الإطار من قبل، مثل كتاب عالم الفيزياء الأميركي ستيفن واينبرج الحاصل على جائزة نوبل للفيزياء عام 1979 بعنوان "الدقائق الثلاث الأولى من عمر الكون"، الذي حاول فيه على تبسيط مفاهيم الفيزياء المعقدة.

لكنه ينبه إلى أن هذه الكتب التي دخلت أو حاولت أن تعالج هذا الموضوع، كانت إما "رديئة جدًا، ولا يتذكرها"، أو أنها لم تهتم بشكل جدي بالمسائل التي دعته لإجراء بحوث في علم الكون؛ يسعى لبسطها للجميع.

تبسيط الغموض

يحاول هوكينج في كتابه هذا أن يجيب على الأسئلة التي ظلت مثار استفهامات غامضة على مدار التاريخ، "مثل من أين جاء الكون؟ وكيف بدأ ولماذا؟ وما هو مآله أو كيف سينتهي إذا كان له مصير محتوم؟" وذلك من وجهة نظر العلوم الفيزيائية الحديثة.

ويرى أن هذه الأسئلة كلها "تهم الناس"، وفي الكتاب حاول أن يصل إلى الإجابات من خلال صيغة تكون في متناول استيعاب الجميع.

ويروي أنه قد قيل له إن أي معادلة رياضية تضعها في هذا الكتاب، سوف تنزل بمبيعاته إلى النصف، وهو ما عمل على تحاشيه، بحيث يقوم بعرض الأفكار العامة ويشرحها بأسلوب سهل وسلس.

لكن مع ذلك وضع في النهاية الكتاب، معادلة أينشتاين الشهيرة E=mc2 التي تعني أن حاصل ضرب الكتلة (m) في مربع سرعة الضوء (c) يساوي طاقته (E) . وهي أشهر المعادلات الفيزيائية في القرن العشرين.

وتمثل هذه المعادلة إحدى نتائج #نظرية_النسبية الخاصة لأينشتاين، وقد أدت تلك المعادلة فيما بعد إلى اكتشاف الطاقة النووية، ولم يكن بإمكانه أن يتغافلها أبدًا.

أن تقرأ الفيزياء مثل الروايات

استطاع كتاب "موجز تاريخ الزمن" أن يصل لعامة الناس، وحقق حلم صاحبه بأن يباع في أي مكان تقريبًا مثله الروايات والقصص والكتب الرومانسية، بما في ذلك في مكتبات المطارات، وقد كان ذلك أحد أحلام هوكينج أن يباع كتابه في مكتبة مطار.

ونقل ستيفن هوكينج #الفيزياء من سياقها المعقد إلى السهولة في الفهم، ليبسطها للجميع، بحيث يمكن لهم أن يفهموا موقعهم في هذا العالم، وكيف يسير الكون ودولاب الليل والنهار، بما في ذلك النظريات الأكثر تعقيدًا مثل الثقوب السوداء.

قصته مع الكون

لاحقًا أصدر كتابه الثاني الذي ركز على موضوع الثقوب السوداء، واستهدف به أيضا عامة الناس، وجاء بعنوان "الثقوب السوداء والأكوان الطفلة" وصدر في عام 1994.

وقد كتب في مقدمته: "أنا لا أوافق أن الكون سر غامض، يمكن للمرء، أن يخمن حوله دون أن يستطيع تحليله بعمق أو فهمه".

لكنه في الوقت نفسه يعترف بتواضع العلماء الكبار: "مازال هناك الكثير مما لا نعرفه أو لا نفهمه عن الكون".

وفي هذا الكتاب يقدم هوكينج أروع سيرة مختصرة يمكن قرأتها عن حياته من مولده وعلاقته بأبيه والأسرة إلى تعلقه بأسرار الكون، كيف نشأ هذا التطلع الكبير.

وكتب: "لقد أردت أن أسبر أغوار الكون العميقة، وربما أكون قد نجحت إلى درجة ضئيلة، لكن مازال هناك الكثير مما أريد أن أعرف".

تقبل المقترحات والتعليقات

عندما كتب مسودة كتاب "موجز تاريخ الزمن" كان قد تلقى من بعض أصدقائه الذين قرأوها، العديد من المقترحات والتعديلات، التي أتاحت له أن يُبسّط الأفكار ما أمكن لتصل إلى العامة.

لكن الأمر لم ينته هنا، فالناشر أيضًا كان له رأي آخر، فقد أورد هوكينج في تقديم الكتاب أن دار النشر "بانتام هاوس" قد أرسلت له صفحات وصفحات، من التعليقات والأسئلة بخصوص كل ما رأته غير مشروح بشكل ملائم.

وقال بوضوح وصراحة إنه شعر بالامتعاض في البداية، حين استلم القائمة الطويلة للتعديلات المقترحة، لكنه عاد ليعلق: "إنني أعترف أنهم كانوا محقين.. كل الحق".

وأضاف: "أعتقد أن هذا الكتاب قد استفاد من إلحاحه عليّ بفحص الأمور عن كثب".