.
.
.
.

سياحة في تاريخ الدماغ البشري..السؤال الأكثر غموضا لليوم

نشر في: آخر تحديث:

قبل 30 ألف سنة يفترض أن رجلا دخل أحد الكهوف في جنوب #فرنسا، ولأن الظلام كان شديدا بالداخل، فقد كان يحمل معه شعلة تضيء بشحم الحيوانات.

هناك بدأ ذلك "الفنان الأول" في الرسم بالفحم، حيث خلّد على جدار إحدى الغرف بالكهف، رسمًا لامرأة عارية وعلى رأسها يقف #ثور_البيسون يُلوّح أعلاها.

المشهد نفسه قام برسمه بيكاسو عام 1933، بطريقته الخاصة في لوحة حملت اسم، Minotaur Assaulting Girl التي يمكن أن تُفسر على أنها هجوم المينوتور على الفتاة.

والمينوتور هو حيوان خرافي، ورد في الميثولوجيا الإغريقية، عبارة عن مخلوق نصفه رجل ونصفه الآخر ثور.

والسؤال كيف يمكن لفنانين يفصل بينهما كل هذا الزمن الطويل أن ينتجا عملين متشابهين؟

للوهلة الأولى قد تبدو الإجابة المتوقعة هي التقليد. لكن الأعمق من ذلك، أن الموضوع يتعلق بآليات أخرى ذات صلة وثيقة بالعقل البشري.

وعلى أي حال فإن رسومات جدران كهف شوفيه بفرنسا، هي نفسها نتاج #المخ نفسه بذات التشريح تقريبا الذي يعيش به الإنسان الحديث، حتى لو أن ثمة اختلافات بسيطة.

وتثير مثل هذه التأملات قصة #الدماغ_البشري الغامض، كيف بدأ تاريخه وانتقاله إلى الفنون، بحيث عمل على تجريد الواقع المحيط ونقله إلى مساحات المجازات.

كيف بدأ المخ؟

يرى علماء البيولوجيا أن قصة المخ الإنساني بدأت قديما ربما مع الأحياء البدائية البسيطة، ذات الاستجابة المحدودة، قبل ظهور الحيوانات على وجه البسيطة.

وقد لا يكون لدى الكائنات الحية ذات الخلية الواحدة التي سبحت في الماء أو الفراغ، أي أدمغة، لكن لديها طرق متطورة للاستشعار والاستجابة للبيئة من حولها.

ويقول سيث جرانت من معهد ويلكوم ترست سانغر في كامبريدج بالمملكة المتحدة: "تم الحفاظ على هذه الآليات وتطويرها، من خلال تطور الثدييات، التي هي سلالة عميقة جدا".

وفي فترة ما فقد اعتمد تطور الحيوانات متعددة الخلايا على قدرة الخلايا على الإحساس والاستجابة لخلايا أخرى - للعمل معًا، وهي أول إشارات المخ أو التفاعل بين الخلايا في وظائف موحدة.

كيف تفكر الإسفنجيات؟

#الإسفنجيات على سبيل المثال تقوم بتصفية الطعام من المياه التي تضخها عبر القنوات في أجسامها، ويمكنها ببطء تضخيم هذه القنوات وتقليصها لطرد أي رواسب ومنع انسدادها.

تشغيل هذه الحركات قد يتم بواسطة جوانب كيمائية، تلعب دورا شبيها لما يقوم به الدماغ الحديث، لكن الجانب الأعمق هو تطوير هذا الكائنات أساليب اطلاق الطاقة أو الإشارات الكهربائية التي قادت لتطور المخ.

فالإسفنجيات الزجاجية، وهي أنواع لها هيكل عظمي، مكون من شويكات السيلكا، يقوم الواحد منها بإطلاق نبض كهربائي عبر جسمه يتحكم في عملية ضخ المياه وطرد الفضلات وفي غضون ثوانٍ، وهذا ممكن لأن كل الخلايا الحية تولد طاقة كهربائية عبر أغشيتها عن طريق ضخ الأيونات.

النبضات الكهربائية

أظهرت الدراسات الحديثة أن العديد من المكونات اللازمة لنقل الإشارات الكهربائية، وإطلاق وكشف الإشارات الكيميائية، توجد في الكائنات أحادية الخلية المعروفة باسم choanoflagellates (السوطيات الطوقية)، وهذا أمر مهم لأنه يشير إلى الأسباب التي أدت لظهور الحيوانات قبل حوالي 850 مليون سنة.

كما أن ذلك يعني نظريًا أنه ومنذ البداية تقريبًا، كان للخلايا الموجودة في الحيوانات المبكرة القدرة على التواصل مع بعضها باستخدام نبضات كهربائية وإشارات كيميائية، ومن هناك، لم تكن قفزة كبيرة لبعض الخلايا أن تصبح متخصصة لحمل الرسائل والإِشارات.

ومن ثم طورت هذه #الخلايا_العصبية القدرة على حمل الرسائل لمسافات أطول، كما في شبكة الجهاز العصبي للإنسان.

ظهور الثدييات

يشير العلماء إلى أنه قبل 360 مليون سنة، كانت الكائنات البسيطة قد استعمرت الأرض، ما أدى في النهاية إلى ظهور الثدييات الأولى قبل حوالي 200 مليون سنة.

هذه المخلوقات - #الثدييات - لديها بالفعل قشرة نيوكورتيكس أو طبقة عصبية صغيرة، ومن ثم طبقات إضافية من الأنسجة العصبية على سطح الدماغ مسؤولة عن تعقيد ومرونة سلوك الثدييات.

لكن السؤال الذي يظل غامضًا إلى اليوم، متى تطورت هذه المنطقة الحاسمة، هذا يبقى لغزًا للباحثين، كما أن الحفريات لا تخبرنا إلا قليلًا عن أدمغة البرمائيات والزواحف والحيوانات السابقة للبشر.

النبضات الكهربائية

يصوغ الباحثون أسئلة افتراضية بدلًا من البحث على الأدلة المتوافرة على الأرض مباشرة، حيث – ربما - لا توفر الأدلة ما يكفي لفهم ما جرى.

فسؤال مثل: "هل كانت #الديناصورات الذكية ستحكم العالم، إذا لم يكن تأثير النيازك قد قضى على نوعه؟"، فمثل هذه الأسئلة قد توصل لنتائج مهمة.

وتقود الأبحاث هنا إلى أن هذه الديناصورات كانت لديها القدرة على التطور فعليًا إلى حيوانات ذكية للغاية.

لكن رغم ذلك يبقى سؤال العقل البشري غامضًا وعجيبًا لا يزال يشغل الإنسان نفسه، وعبر المخ نفسه يفكر الكائن البشري في الإجابة عن سؤال نشأة هذا "المخ" وتطوره!