.
.
.
.

200 سنة على ولادته.. كارل ماركس يبقى والماركسية ترحل

نشر في: آخر تحديث:

احتفلت مدينة "ترير" الألمانية، بمرور قرنين كاملين، على ولادة المفكّر #كارل_ماركس، أمس السبت.

وبتلك المناسبة، وبحضور ما يقل عن 2000 شخص، دشن نصب لماركس، في مسقط رأسه، في يوم ولادته، وهو الخامس من شهر أيار/مايو، عام 1818.

إلا أن الاحتفال بمئوية المفكر الثانية، لم يمر مرور الكرام، فقد شهد مسقط رأسه، احتجاجات رافضة لهذه المناسبة، قادتها مجموعات تعرف نفسها بأنها من ضحايا الشيوعية، فرفعت شعارات منددة بالاحتفال، كان أبرزها، ما يشير إلى أن ماركس يتسيّد مكاناً فوق جماجم البشر.

وفي ظاهرة لا تتكرر كثيراً، أصبحت أفكار كارل ماركس، ثورة سياسية ومسلحة، أدى اعتناق عدد من بلدان العالم لمبادئها، إلى انقسام العالم إلى معسكرين، أحدهما رأسمالي، وثانيهما، شيوعي اشتراكي، حيث كانت الثورة الشيوعية في روسيا القيصرية، قائمة في جانبها الأساسي على معتقداته ومبادئه التي توقعت تحول العالم الرأسمالي إلى اشتراكي، على أساس من مفاهيم تفسّر التاريخ مادياً، وقوانين جدلية تعمل بمبدأ الفهم الواقعي لتطور الطبيعة والمجتمع البشري.

مناصر الطبقة العاملة الذي أنقذته ثروة صديقه!

وفي شبه "فالق" فكري، رأى ماركس أن إدراك البشر، ليس هو الذي يحدّد أسلوب حياتهم وعملهم، بل في النقيض من ذلك، رأى المفكر الذي بدأ حياته شاعراً، أن الحياة الاجتماعية وقوانينها، هي التي تحدد وعي البشر، بتأثير مما أطلق عليه "الصراع الطبقي" الذي رآه محرك الأحداث، عبر تاريخ المجتمعات، وتقوده الطبقة العاملة.

وتعتمد نظرية ماركس التي هي اقتصادية في جوهرها، ثم تحولت سياسية، في وقت لاحق، على نزع ملكية المالكين، من خلال صراع طويل تخوضه "البروليتاريا" أي الطبقة العاملة، بعد توحيد جهودها ونشاطها في الدول المتمدنة، معتقداً أن توحيد جهود ونشاط وأهداف الطبقة العاملة، هو من أوائل شروط تحررها.

وتعتبر الفلسفة المثالية الألمانية، أحد أهم المؤثرات التي ألقت بظلالها على فكر ماركس، إلى جانب الاقتصاد الإنجليزي، والثورة الفرنسية.
ووردت الأفكار الأساسية لكارل ماركس، في كتابه الشهير "رأس المال" و"بؤس الفلسفة" و"نقد الاقتصاد السياسي" وفي ما يعرف بـ"البيان الشيوعي" الذي وضعه مع رفيقه وصديقه المفكر #فريدريك_إنجلز، عام 1848، وهو المفكّر الذي جمعته بماركس صداقة حميمة، اعتبرها مؤرخو الحركة الماركسية، سبباً في قدرة ماركس على مواصلة التأليف والكتابة، نظراً إلى المساعدات المالية التي كان يتلقاها من إنجلز.

ويؤكد بعض مؤرخي الحركة الماركسية، أن كتاب ماركس الأشهر " #رأس_المال" ما كان ليخرج إلى النور، لولا المساعدات المالية التي كان يتلقاها من صديقه إنجلز. بل إن بعضهم ذهب إلى الاعتقاد إلى أن مساعدات إنجلز المالية، هي التي أنقذت ماركس نفسه من الهلاك، بسبب فقره المدقع.

ماركس يبقى والماركسية ترحل

ولد كارل ماركس، في الخامس من أيار/ مايو عام 1818، في مدينة (ترير) الألمانية، لعائلة تعتنق الديانة اليهودية، في الأصل، ثم تحولت إلى المسيحية.

وانكب ماركس على دراسة الحقوق والفلسفة والتاريخ، على نحو خاص، منذ فراغه من دراسته الثانوية. وكان شديد التأثر بالفيلسوف الألماني (هيجل) وعلى دراية واسعة بطروحات الفيلسوف اليوناني (أبيقور) الذي ولد في القرن الثالث قبل الميلاد.

وعمل ماركس فترة في الصحافة، تزوج أثناءها، بسيدة أرستقراطية، عام 1843، وانتقل في العام ذاته إلى باريس التي مارس فيها عملا صحافياً آخر، وأصدر فيها مجلة لم يصدر منها إلا عدد واحد، بسبب خلافات مع شريكه الذي ساعده في إصدارها.

وفي باريس، تعرّف ماركس على المفكر #فريدريك_إنجلز، لتربطهما بعدها، صداقة حميمة تحولت شراكة في الفكر والسياسية فأصدرا معاً، بيان الحزب الشيوعي عام 1848، بعدما كان تعرّض للطرد من باريس، ثم عاد منها إلى ألمانيا التي أكمل فيها عمله الصحافي، إلى أن طرد منها، ثم استقرّ فيه المقام، في بريطانيا، عام 1849.

توفي ماركس عام 1883، ودفن في العاصمة البريطانية لندن، بعد حياة اكتنفها فقر مدقع.

وبعد 34 عاماً على وفاته، وفي عام 1917، قامت الثورة الشيوعية الماركسية القائمة على فلسفته الطبقية القائلة بدور الطبقة العاملة ونزع الملكيات والتفكير المادي، في روسيا القيصرية، بزعامة لينين، وكان لانتصارها أثر بالغ في الأحداث السياسية والعسكرية والاقتصادية التي شهدها العالم، في وقت لاحق، عندما انقسم العالم إلى معسكرين، رأسمالي واشتراكي، أديا بدورهما إلى صراع سياسي وعسكري واقتصادي، وخلقِ أنماط سلوكية في الإدارة والسياسة، أنتجت نماذج مختلفة من الديكتاتوريات، التي عرفتها روسيا أولاً، عبر نموذج جوزف ستالين، ثم عرفها عدد من بلدان العالم، ومنها العالم العربي.

إلا أن الماركسية اللينينية، ما لبث وسقطت في مهدها، أول تسعينيات القرن الماضي، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي الذي اعتبر تفككه، تفككا للنظرية الماركسية، وسقوطه، سقوطاً لها، في آن واحد، معاً. في الوقت الذي استمر فيه ماركس، مفكراً عالميا لا يختلف على أثره البالغ، في تاريخ الفلسفة الحديثة، وصراع الأفكار الذي ولّده مذهبه الفكري، في شتى المجالات.

وبحسب مفكرين، فإن الماركسية مستبدّة، بطبيعتها، كونها تدعو إلى نزع ملكية الأفراد، وبشكل غير قانوني، وبغض النظر عن الطريقة التي اكتسبوا فيها تلك الملكيات. إلا أن الماركسية كانت محرك الفكر السياسي والفلسفي، حول العالم، منذ إعلان ماركس أفكاره، مرورا بالثورة الماركسية اللينينية عام 1917، وحتى سبعينات القرن الماضي، نظراً لما كانت تتضمنه من تحديات مفهومية، يقف على رأسها، التفسير المادي للتاريخ والانسان والطبيعة، الأمر الذي أغفل، بحسب نقاد الماركسية الذين يسردون أكثر من سبب أدى لسقوطها، الشقّ الماورائي أو الديني، في الوعي الإنساني، ودوره في صياغة الخطاب وتحديد الأنماط السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية.