.
.
.
.

"خفافيش انتحارية".. خطة أميركية فاشلة لتدمير اليابان

نشر في: آخر تحديث:

عقب هجوم بيرل هاربر يوم السابع من كانون الأول/ديسمبر 1941، والذي أسفر عن مقتل أكثر من ألفي جندي أميركي، أعلنت الولايات المتحدة الحرب على اليابان مسجلة بذلك بداية دخولها الحرب العالمية الثانية. وفي أثناء ذلك، ومن أجل الرد على الهجوم الياباني الذي استهدف قواعدها، وضعت أميركا خطة غريبة لإحراق المدن اليابانية باستخدام الخفافيش.

وجاءت هذه الفكرة عن طريق طبيب أسنان أميركي يدعى لايتل أدامس. وكسائر الأميركيين، سعى الأخير إلى الرد على الهجوم الياباني. وعقب زيارته لحديقة كهوف كارلسباد بولاية نيومكسيكو، أعجب أدامس بالخفافيش التي كانت تهاجر بالملايين لتستقر بالكهوف. ومن هنا قرر استغلال قدرة هذه الحيوانات الليلية على التحليق لمسافات بعيدة لاستهداف المدن اليابانية.

واستغل الطبيب علاقة الصداقة التي كانت تجمعه بالسيدة الأولى للولايات المتحدة، إليانور روزفلت. فراسل الرئيس الأميركي، فرانكلين روزفلت، خلال كانون الثاني/يناير 1942، عارضاً عليه مقترح استخدام الخفافيش لتدمير المدن اليابانية.

صورة لأحد مجسمات القنابل التي كانت ستوضع داخلها الخفافيش قبل إطلاقها
صورة لأحد مجسمات القنابل التي كانت ستوضع داخلها الخفافيش قبل إطلاقها

ومن خلال هذه الخطة، سعى أدامس إلى اعتماد فكرة بسيطة تقوم على تثبيت قنابل حارقة وموقوتة إلى أجساد الخفافيش قبل إطلاقها صوب المدن اليابانية، مطالباً باستخدام عشرات الآلاف من الخفافيش خلال الهجوم الواحد. وستتكفل هذه الطيور الليلية بالانتشار داخل المدن اليابانية لتحط على منازل اليابانيين التي تصنع عادة من الخشب. وتزامناً مع انفجار القنابل الحارقة، ستلتهم ألسنة اللهب مناطق سكنية بأكملها، لتتسبب في مقتل أعداد كبيرة من المدنيين.

وخلال تلك الفترة، راسل روزفلت الإدارة العسكرية، عارضاً عليهم الفكرة. وبالتزامن مع ذلك، أقدم الطبيب على تجميع فريق عمل مكون من مختصين في مجالي صناعة القنابل وعلوم الأحياء.

وأوكلت مهمة صناعة القنبلة الملائمة لحجم الخفافيش للعالم الأميركي، لويس فيزر، الذي يعود الفضل إليه في اكتشاف النابالم الحارق. وبعد مجموعة من الأبحاث، تمكن الأخير من صناعة قنبلة حارقة وموقوتة صغيرة قدر وزنها بحوالي 17 غراماً.

صورة لخفاش مجهز بقنبلة خلال إحدى التجارب الأميركية
صورة لخفاش مجهز بقنبلة خلال إحدى التجارب الأميركية

وقبيل بداية التجارب، أبدى المسؤولون الأميركيون تفاؤلهم بهذا المشروع العسكري والذي تم تلقيبه بـX-Ray حيث أثنى فيزر على خطة استخدام الخفافيش، مؤكداً على فاعليتها وقدرتها على تدمير مدن يابانية بأكملها.

واستعداداً للتجارب الأولى، أقدم الجيش الأميركي على تهيئة إحدى المناطق العسكرية بولاية يوتا عن طريق إنشاء مجسم مدينة يابانية عليها، لكن خلال اليوم الموعود ذهل الجميع من النتائج الكارثية التي أسفرت عنها التجربة.

وتزامناً مع إطلاق الخفافيش المحملة بالقنابل الحارقة والموقوتة، أقدمت هذه الطيور على تغيير مسار التجربة نحو كارثة حقيقية، فبدل التوجه صوب مجسم المدينة اليابانية، أقدمت الخفافيش على التحليق صوب منشآت الجيش الأميركي.

صورة لحريق هائل لحق بأحد المراكز الأميركية عقب تجربة الخفافيش الانتحارية
صورة لحريق هائل لحق بأحد المراكز الأميركية عقب تجربة الخفافيش الانتحارية

وبعد فترة وجيزة وإثر انفجار القنابل، اندلعت ألسنة نار لتلتهم أجزاء واسعة من المنطقة العسكرية.

لقيت هذه التجربة فشلاً ذريعاً، لكن المسؤولين الأميركيين لم يفقدوا الأمل. وخلال الفترة التالية، أجريت تجارب إضافية على مشروع X-Ray، إلا أنه مع حلول سنة 1944 ألغيت رسمياً فكرة الخفافيش الانتحارية ليتم على إثر ذلك التركيز على برنامج تطوير القنبلة الذرية. وفي الأثناء وعلى حسب تقارير الإدارة الأميركية، كلف برنامج X-Ray الفاشل خزينة الولايات المتحدة خسائر مادية قدرت بنحو مليوني دولار.