.
.
.
.

أول قصف جوي لبرلين قتل خلاله الفيل الوحيد بالمدينة

نشر في: آخر تحديث:

خلال ساعة متأخرة من ليلة الـ24 من آب/أغسطس 1940، اهتزت أحياء العاصمة البريطانية لندن على وقع قصف جوي عنيف أسفر عن سقوط عدد من الضحايا.

وأقدم سلاح الجو الألماني "اللوفتفافه" على استهداف مدينة لندن، حيث ألقت الطائرات الألمانية عدداً من قنابلها على العاصمة البريطانية متسببة في خراب مناطق حساسة منها لتتخذ الحرب العالمية الثانية على أثر ذلك منعرجاً جديداً.

وفي تلك الفترة وبناءً على عدد من تقارير الاستخبارات البريطانية، لم يكن القصف الألماني على لندن متعمداً، حيث أقدمت بعض الطائرات الألمانية على إفراغ حمولتها من القنابل فوق المدينة أثناء عودتها نحو قواعدها.

وبحسب ما أكده نفس المصدر، سعت الطائرات الألمانية من خلال هذا الإجراء إلى تخفيف حمولتها في سعي منها للإفلات من طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني التي كانت تلاحقها.

تزامناً مع ذلك، كان القائد النازي، أدولف هتلر، قد أصدر في وقت سابق أوامر صارمة لسلاح الجو "اللوفتفافه" بعدم استهداف لندن، مؤكداً على ضرورة تركيز الضربات الجوية على المطارات والدفاعات فقط، في سعي منه لإضعاف سلاح الجو الملكي استعداداً لبدء عملية غزو الأراضي البريطانية.

في غضون ذلك، أثار القصف الألماني على لندن غضب رئيس الوزراء البريطاني، ونستون تشرشل، الذي لم يتردد لحظة واحدة في إصدار أوامره لسلاح الجو الملكي بتنفيذ غارة جوية انتقامية على العاصمة الألمانية برلين.

وخلال تلك الفترة، كانت مدينة برلين في مرمى سلاح الجو الملكي، حيث كانت الطائرات البريطانية قادرة على بلوغ العاصمة الألمانية. لكن لإنجاز هذه المهمة الصعبة، توجّب على الطائرات البريطانية استهداف برلين ليلاً والتحليق على مسافات عالية لتجنب نيران المضادات الألمانية.

وفي الليلة الفاصلة بين يومي الخامس والعشرين والسادس والعشرين من آب/أغسطس 1940، انطلقت 95 طائرة بريطانية محملة بالقنابل صوب برلين، في سعي منها لتدمير المنطقة الصناعية شمال المدينة.

وتزامناً مع حلولها فوق سماء برلين، تعرضت الطائرات البريطانية إلى وابل من نيران المضادات ما أجبرها على الحياد عن هدفها، ملقية بقنابلها فوق بعض المناطق السكنية والغابية النائية. لم يسفر هذا القصف الأول الذي استهدف العاصمة الألمانية عن سقوط ضحايا بشرية. وسقطت إحدى القنابل البريطانية على حديقة الحيوانات ببرلين، ما أدى إلى مقتل الفيل الوحيد الموجود بالمدينة.

وقد سببت أول عملية قصف جوي على برلين إحراجاً كبيراً لقائد سلاح الجو الألماني والرجل الثاني في النظام النازي، هرمان غورينغ. فمع بداية الحرب العالمية الثانية، أعلن الأخير أن العاصمة الألمانية في مأمن من القنابل البريطانية. واستشاط هتلر، غضباً عقب سماعه بعملية استهداف برلين، متوعداً البريطانيين بمئات الآلاف من القنابل يومياً.