.
.
.
.

ما لا تعرفه عن زعيم كوريا الشمالية.. "الهزلي المزوح"

نشر في: آخر تحديث:

يعرف الجميع الآن زعيم كوريا الشمالية كيم يونغ – أون بوصفه ذلك الديكتاتور الذي كان يتوعد بالتهديدات، ومن ثم أرخى الحبل ويستعد الآن للجلوس في قمة تاريخية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

لكن هذا الشاب البالغ من العمر 34 عاماً، كان قد عرف بروح الدعابة لدى زملائه في المدرسة، خلال عقد التسعينات، كما عرف عنه أيضا هوسه بكرة السلة، خاصة فريق شيكاغو بولز الأميركي.

تلميذ في سويسرا

وفي الفترة من عام 1998 إلى عام 2000، كان زعيم كوريا الشمالية تلميذاً بمدرسة ليبيفيلد - شتاينهولزلي العامة في كوينز بسويسرا.

وخلال فترة حكم والده كيم يونغ إيل لكوريا الشمالية، كان كيم يونغ أون، معروفاً لأصدقائه في المدرسة السويسرية باسم "باك أون" وبوصفه ابناً لأحد موظفي السفارة الكورية الشمالية، وليس كنجل لزعيم البلاد.

وقد تلقى في البدء دروساً للطلاب غير الناطقين بالألمانية في المدرسة مطلع التسعينات، وقد أشار تقرير في عام 2011 إلى أنه كان مندمجاً مع المجموعة ومثابراً وطموحاً وكانت هوايته كرة السلة.

ووصف أصدقاء المدرسة كيم بأنه كان يملك مجموعة من الألبسة والأحذية الرياضية ماركة نايكي التي يحسد عليها من الجميع، وبرغم أن طوله فقط 5 أقدام و6 بوصات مع زيادة طفيفة في الوزن – آنذاك – كان يعرف كلاعب كرة سلة جيد المستوى.

محب لكرة السلة

كذلك كان يحب ممارسة الرياضة على الآلات، وقد كان لاعبه المفضل في كرة السلة مايكل جوردن الذي يعتبر أفضل اللاعبين في تاريخ اللعبة.

ورغم أن الكثير من الأموال الطائلة أنفقت على تعليم كيم وفي كبرى المدارس الخاصة، إلا أنه لم يخرج في نهاية المطاف، حتى ولو بشهادة التعليم العام الثانوي.

وفي سن الـ 15 كان والده قد نقله من مدرسة برن السويسرية المكلفة التي تصل تكلفتها السنوية الآن حوالي 16 ألف جنيه استرليني في السنة، إلى مدرسة حكومية قريبة لتوفير المال، وسرعان ما كان كيم في أدنى درجات الصف نتيجة.

وقد أخذ كيم مقعده بجوار ابن الدبلوماسي البرتغالي جواو ميكايلو وأصبحا صديقين، وفي حين يعمل الأخير الآن طاهياً في برن فإن الأول يحكم بلداً ويهدد الأمن الدولي.

روايات الأصدقاء

وعن تلك الصداقة، يقول ميكايلو: "لم نكن أنا وهو من الأذكياء كما لم نكن من الفاشلين لقد كنا في الطبقة الثانية من التلاميذ"، كما وصف كيم بأنه صديق جيد.

وقال ميكايلو لصحيفة ديلي بيست: "أمضينا العديد من الأوقات المرحة معاً، لقد كان رجلاً جيداً، الكثير من الأطفال يحبونه.. أنا لا أعرف عن حياته اليوم أي شيء".

وأضاف: "كل ما أعرفه هو ذلك الرجل الذي عرفته في المدرسة، الذي كان يحب كرة السلة، وقد لعبنا كثيرا معاً. أود أن أقول له، إذا كان لديك وقت فراغ، يرجى الاتصال بي مرة أخرى، حتى نعيد ذكريات تلك الأيام".

إلى ذلك، وصفه زميل آخر يدعى ماركو إمهوف، من برن بسويسرا، بالـ"هزلي" الذي يحب الضحك دوماً، لكنه أكد أنه "لا يحب الخسارة"، ويرى أن "الفوز مهم جداً".

كما قال زميل سابق لكيم: "كان لديه روح الدعابة وكانت علاقته طيبة مع الجميع، حتى مع أولئك التلاميذ الذين جاءوا من البلدان التي كانت على عداوة مع كوريا الشمالية".

وتنقل صحيفة فيلت أم سونتاغ الألمانية عن ذلك الزميل قوله: "كانت السياسة موضوعاً محرماً في المدرسة، حيث يقتصر الجدل على كرة القدم، وليس للسياسة من محل".

قصص العمة الغامضة

أما داخل الأسرة، فقد كان كيم يونغ أون واحدا من خمسة أطفال معروفين لكيم يونغ ايل، وقد درست شقيقته الصغرى كيم يونغ تشول وشقيقه كيم يو يونغ أيضا في المدارس السويسرية الخاصة في التسعينات.

أما أخوه غير الشقيق الأكبر كيم يونغ نام الذي اغتيل بالسم في مطار كوالالمبور العام الماضي، فقد درس في موسكو وجنيف.
وقد كانت عمة كيم يونغ أون وهي كو يونغ سوك، بمثابة الوصي على كيم يونغ أون وشقيقيه وشقيقته خلال أيام دراستهم في سويسرا.

هذه العمة ومنذ عام 1998 تعيش حياة مجهولة في الولايات المتحدة حيث تدير متجراً للتنظيف الجاف، وذلك منذ انشقاقها وتمردها على النظام في كوريا الشمالية.

وقد قالت في تصريح لواشنطن بوست في مقابلة سنة 2016 عن سنوات رعايتها لكيم وإخوته: "كنا نعيش في منزل عادي ونتصرف مثل الأسرة العادية، وكنت أتصرف كوالدتهم".

وأوضحت: "لقد شجعت كيم على دعوة أصدقائه إلى المنزل، لأننا أردنا أن يعيشوا حياة طبيعية. وكنت أقدم لهم وجبات خفيفة ويأكلون الكعك ويلعبون الليغو".

كما قالت إن كيم يونغ أون "لم يكن مثيراً للقلق، لكنه كان يتضجر من قصر قامته، ويتصرف بعدم التسامح"، وأضافت أنه كان إذا غضب فضل عدم الكلام مباشرة، بل اللجوء إلى الإضراب عن الطعام للتعبير عن ردة فعله.

إلى ذلك، ذكرت أنه أظهر علامات على شخصية معقدة أثناء وجوده في سويسرا، وادعت أنها قبضت عليه مرة واحدة مع مجلة إباحية للجنس العنيف.

ذكريات الحارس السابق

وتتطابق تصريحات العمة مع الحارس الشخصي السابق لكيم الذي وصفه بأنه "شديد التوتر" وأنه لم يكن لديه من يلعب معه حين كان طفلاً في كوريا الشمالي، إذ تميزت سنوات طفولته بالعزلة.

إلى ذلك، كشف الحارس الشخصي السابق لي يونغ - غوك في تصريحات لـ "اي بي سي" أن كيم يونغ أون كان "شخصية قابلة للانفجار في أي لحظة" و"عندما يكون غاضباً، يتصرف دون النظر في العواقب".

خلال العطل، كان كيم يؤخذ من قبل عمته، إلى التزلج على الجليد في إيطاليا وجبال الألب السويسرية والريفيرا الفرنسية.

وفي الوقت الذي كان يعتقد فيه الناس أن أبناء العائلة الكورية الشمالية الحاكمة هم من أبناء موظفي السفارة، إلا أنهم كانوا يلاحظون المراقبة الفائقة والاهتمام بهم، وهو ما كان يثير الشكوك لدى البعض عن غرابة ذلك، بحسب تقرير نشر عن العائلة في سنة 2011.

وفي منتصف عام 2000، عاد كيم إلى كوريا الشمالية، ولكن بالنسبة إلى زملائه في المدرسة السويسرية فقد اختفى دون أن يترك أثراً.

وتقول مصادر إن والده سئم من دفع ثمن التعليم الذي كان يعتقد أنه يذهب سدى، لكن هناك تكهنات بأن السبب يتعلق بتخوف والده من أثر الثقافة الأميركية التي تعتبر من المحرمات، بالنسبة للوالد.

وقد قامت السفارة الكورية الشمالية في برن بإرسال تقارير عن صداقات ابن القائد السابق للبلاد وتأثيرات ذلك على شخصيته، إلى والده وقادة المخابرات في كوريا الشمالية.

حياة مترفة

وفي هذا السياق، قال ميكايلو: "كنا نقضي فترة ما بعد الظهر مع بعضنا البعض، وفي كثير من الأحيان كان كيم يدعوني لتناول الطعام، وقد كان عنده طاه خاص به يطبخ له ما يريد". وأضاف: "لم أكن أحب معظم ذلك الطعام، لاسيما الدجاج مع الصلصات الحلوة والحامضة، فلم يكن ذلك ذوقي في الأكل.. وقد كنت أزوره في منطقة سكنية لطيفة بالقرب من المدرسة، ولم يكن يعيش في السفارة".

وقال: "لقد كان محاطاً بأفضل الأدوات التي لا يمكن لبقية الأطفال الحصول عليها من، تلفزيونات، مسجل فيديو، سوني بلاي ستيشن، كما كان لديه طباخ وسائق ومعلم خاص".

كما روى صديقه القديم عنه عدم اهتمامه بالكحول والفتيات، وقال: "كنا نتحدث عن الفتيات وعن خططنا في الحياة، وفي عطلة نهاية الأسبوع كنا نحضر الحفلات ونشرب بعض الشيء مما هو متاح لمن هم دون السن القانونية، لكني لم أر قطرة كحول واحدة تمر بين شفتيه، كما لم يكن مهتماً بالفتيات".

وأضاف: "لم يكن يتحدث عن بلده كثيراً، لكني كنت أعرف أن لديه الكثير من الحنين له، لاسيما وأنه كان يشغّل غالباً الأغاني الكورية الشمالية، ولم يكن يحبذ الموسيقى الغربية كثيراً".

أثر سويسرا على كيم

في عام 2011، خلف كيم يونغ أون والده، كيم يونغ ايل، في منصب حاكم البلاد، عندما توفي بسبب أزمة قلبية عن عمر 70 عاماً.

ويُعتقد بأن الوقت الذي قضاه كيم يونغ أون في سويسرا كان له تأثير على حياته الحاكمة في كوريا الشمالية.

وقد بنى كيم منتجعا سويسرياً للتزلج بملايين الدولارات في كوريا الشمالية عام 2012 وهو منتجع ماسيكريونغ للتزلج بالقرب من وونسان بمقاطعة كانغوون، الذي أشرف عليه بنفسه وتقدر تكلفته بـ 350 مليون دولار.

لكن محاولته شراء مصاعد التزلج السويسرية للمنتجع قد أحبطت بسبب العقوبات الدولية.

وفي عام 2013، استولى كيم على مساحة كبيرة من الأراضي في سيبو، بمقاطعة كانغوون وقام بتحويلها إلى مراعٍ ومزرعة على شاكلة جبال الألب، التي يعتقد أنها مستوحاة من الوقت الذي قضاه في سويسرا.

كما يعرف عنه أنه مولع بالساعات السويسرية التي يهدي بعضها لكبار رجالات الحزب في البلاد.