.
.
.
.

هذه القصة المأساوية سبب ظهور أول منظمة لحماية الطفولة

نشر في: آخر تحديث:

سنة 1874، كان العالم على موعد مع حادثة مأسوية سلطت الضوء على ظاهرة العنف ضد الأطفال.

فخلال تلك السنة اهتز الشارع الأميركي على وقع قصة تعنيف الطفلة، ماري إيلين ولسون، البالغة من العمر 9 سنوات حيث غزت الصور الفظيعة والحزينة لهذه الفتاة التي امتلأ جسدها بالكدمات والحروق الصحف الأميركية، مما تسبب في خلق موجة تعاطف غير مسبوقة بين الأميركيين مع مفهوم حقوق الطفل والحد من ظاهرة العنف ضد الأطفال.

ولدت ماري إيلين ولسون خلال شهر آذار/مارس سنة 1864 بمدينة نيويورك.

وبعد مضي أشهر قليلة عن ولادتها فقدت هذه الطفلة والدها خلال الحرب الأهلية الأميركية لتمر عائلتها على إثر ذلك بضائقة مالية أجبرت والدتها على مغادرة المنزل للعمل وتوفير لقمة العيش. لم تدم هذه الفترة طويلا فبعد حوالي سنتين طردت والدة ماري من عملها وأمام عجزها عن توفير أساسيات الحياة تخلت الأم عن ابنتها لصالح أحد دور الأيتام.

مع حلول سنة 1864 تقدم الزوجان توماس وماري ماكورماك لدار اليتامى ليقوما على إثر ذلك بتبني الطفلة ماري إيلين ولسون، والتي لم يتجاوز عمرها السنتين.

وبعد مضي سنوات قليلة توفي توماس ماكورماك بعد صراع مع المرض تاركا مهمة تربية الطفلة لزوجته ماري ماكورماك التي لم تتردد لحظة واحدة في الزواج مرة ثانية عقب وفاته من رجل يدعى فرانسيس كونولي.

تعنيف يومي

على إثر هذا الزواج الثاني انقلبت حياة الطفلة ماري إيلين ولسون رأسا على عقب. فعلى مدار السبعة سنوات التالية تعرضت هذه الطفلة إلى اعتداءات وعمليات تعنيف يومية كان أبطالها والداها بالتبني.

طيلة تلك الفترة لم يتردد الأبوان في حبس الطفلة لساعات طويلة داخل إحدى الغرف المظلمة كما تم حرمانها من الطعام مرات عديدة.

فضلا عن ذلك لم يسمح لماري إيلين ولسون طيلة سبعة سنوات بمغادرة المنزل أو حتى الاقتراب من النافذة وبالتزامن مع كل هذا تعرضت الطفلة بشكل يومي إلى الضرب المبرح والوخز بآلات حادة والحرق.

انتظرت ماري إيلين ولسون حلول عام 1874 حتى يتفطن الناس إلى معاناتها.

فخلال تلك الفترة تضايق العديد من الجيران من أصوات الصراخ القادمة من المنزل. وعلى إثر تزايد عدد الشكاوى أقدمت المبشرة الميثودية إيتا أنجل ويلر على زيارة مقر إقامة الزوجين كونولي بمانهاتن لتكتشف عقب ذلك مأساة الطفلة ماري إيلين ولسون والتي كانت تبلغ حينها العاشرة.

على مدار ثلاثة أشهر متتالية، عملت المبشرة ويلر رفقة زميلها هنري بيرغ والذي كان مسؤولا عن إحدى الجمعيات المحلية المختصة في الدفاع عن الحيوانات قبل أن يتمكنا بقرار قضائي من إخراج الفتاة ماري إيلين ولسون من محيطها العائلي التعيس.

فصل الطفلة

خلال فترة المحاكمة التي تعرض لها الزوجان كونولي والتي قضت بفصل الطفلة عن والديها بالتبني قدمت ماري إيلين ولسون تصريحات محزنة هزّت الشارع الأميركي، حيث أكدت الأخيرة تعرضها للحرق والضرب المبرح بشكل مستمر ويومي، كما أبرزت الطفلة للحاضرين عددا من الجروح معلنة تعرضها للوخز باستخدام مقص من قبل والدتها. وفي النهاية قدمت ماري إيلين تصريحا أبكى الحاضرين أعلنت من خلاله أنها كانت تتمنى دائما أن تقبّلها والدتها ولو لمرة واحدة.

عقب هذه الكلمات المؤلمة التي قدمتها ماري إيلين ولسون أثناء المحاكمة فكر العديد من المسؤولين المحليين في بعث جمعة للدفاع عن الأطفال، بهدف منع تكرر حادثة الطفلة ماري وفي حدود سنة 1875 وعلى إثر جهود جبّارة قدمها كل من هنري بيرغ وجون ورايت والذي كان أحد المحسنين تم رسميا إنشاء the New York Society for the Prevention of Cruelty to Children والتي صنفت حينها كأول جمعية مخصصة لحماية الأطفال في العالم.