.
.
.
.

بركان أيسلندي قتل الملايين وتسبب في الثورة الفرنسية

نشر في: آخر تحديث:

يتجه المؤرخون إلى تلقيب بركان لاكي التصدعي الواقع جنوب #أيسلندا بالبركان الثوري. ففي حدود سنة 1783 وعقب بداية نشاطه، تسبب هذا البركان في وفاة عدد هائل من البشر.

وألقى ثوران هذا البركان بظلاله على العالم، متسبباً في تغييرات مناخية مرعبة وكوارث طبيعية أدت بدورها إلى اضطرابات سياسية غيرت خريطة العالم إلى الأبد.

ففي الثامن من حزيران/يونيو 1783، كان أهالي جزيرة أيسلندا على موعد مع بداية ثوران بركان لاكي، الذي استمر حوالي ثمانية أشهر، إلى حدود السابع من شباط/فبراير 1784.

وقذف بركان لاكي ما قدره 15 كلم مكعب من الحمم البركانية، إضافة إلى العديد من الغازات، التي تضمنت أساساً ثمانية ملايين طن من فلوريد الهيدروجين و120 مليون طن من ثنائي أكسيد الكبريت. واستقرت هذه الغازات بالغلاف الجوي الطبقي للكرة الأرضية، حاجبة أشعة الشمس لفترة طويلة، متسببة بتغييرات مناخية مذهلة.

كما غطى الضباب والدخان أرجاء القارة الأوروبية وامتد ليشمل عدداً من مناطق القارة الأميركية والشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أما في أيسلندا، فقد تسبب "لاكي" في هلاك ما يعادل 80% من الخرفان، إضافة إلى نصف الأبقار والأحصنة الموجودة بالجزيرة، مما أدى إلى تفشي المجاعة بين الأيسلنديين حاصدة أرواح خمس أهالي المنطقة لينخفض عدد سكان الجزيرة إلى نحو 40 ألف نسمة.

وخلال الأشهر الأولى التي تلت ثوران بركان لاكي، سجلت نسبة الوفيات في كل من إنجلترا وفرنسا ارتفاعاً بنحو 30%، وذلك بسبب كميات الغبار والدخان التي انتشرت بهذه المناطق وأسفرت عن وفاة عدد كبير من الأطفال ومرضى الجهاز التنفسي.

وبعد صيف ساخن ارتفعت فيه درجات الحرارة بشكل ملحوظ، عرف العالم شتاءً بارداً، حيث تجمدت البحيرات والأنهار بالقارة الأوروبية. ومع حلول الربيع وبداية ذوبان الثلوج، شهد العديد من مدن أوروبا فيضانات أدت إلى انتشار الأمراض. كذلك تفشت المجاعة في مناطق عديدة من العالم، خاصة فرنسا والهند والصين وشمال إفريقيا، حيث تسببت التقلبات المناخية في إفساد المحاصيل.

وتسبب ثوران بركان لاكي والمجاعة التي نتجت عنه في وفاة حوالي خمسة ملايين شخص. ففي أوروبا سجلت مئات الآلاف من الوفيات، وفي مصر فارق ما يعادل سدس السكان الحياة بسبب مجاعة عام 1784. كما كانت الخسائر البشرية أكثر فظاعة في كل من الهند والصين.

إلى ذلك، أدى إلى تفشي المجاعة والفقر في فرنسا. ومثّل هذان العاملان أهم أسباب اندلاع الثورة الفرنسية سنة 1789، التي أطاحت بالحكم الملكي وأرسلت الملك لويس السادس عشر إلى المقصلة، حيث فشلت السلطات الفرنسية ما بين عامي 1783 و1784 في الحد من تبعات التقلبات المناخية على الرغم من تخصيصها نسبة 1% من ميزانية الدولة للمناطق المتضررة من المجاعة.