.
.
.
.

أسوأ فيضان عرفه التاريخ.. تسبب في مقتل 4 ملايين شخص

نشر في: آخر تحديث:

على مرّ تاريخها تعرضت #الصين للعديد من الكوارث الطبيعية والتي تسببت في وفاة الملايين. فبالإضافة إلى الزلازل المدمرة كانت بلاد الصين مسرحاً لعدد هام من الفيضانات والتي صنف بعضها ضمن قائمة أسوأ الكوارث في تاريخ البشرية.

خلال شهر آب/أغسطس سنة 1931، ذهل العالم بأسره على وقع ما يعرف بـ #فيضان_نهر_يانغتسي بالصين. فعلى أثر ارتفاع منسوب مياهه، تسبب هذا النهر في أسوأ كارثة طبيعية عرفها القرن العشرين حيث غمرت المياه جميع المناطق القريبة، مما أجبر عشرات ملايين السكان على ترك منازلهم والهجرة، فضلا عن ذلك أودت هذه الكارثة خلال أشهر قليلة بحياة الملايين سواء بشكل مباشر أوغير مباشر.

صورة لبعض عمليات الإنقاذ خلال فيضان سنة 1931 بالصين
صورة لبعض عمليات الإنقاذ خلال فيضان سنة 1931 بالصين

بعد سنتين متتاليتين من الجفاف، شهدت الصين سنة 1930 شتاء باردا خلّف كميات هائلة من الجليد والثلوج على الجبال. خلال شهر آذار/مارس سنة 1931 وبالتزامن مع بداية ذوبان الثلوج، عرفت الصين ربيعا ممطرا فضلا عن ذلك شهدت المنطقة ما بين شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز من نفس السنة عدة أعاصير وعلى حسب إحصائيات مراكز الرصد بلغت كمية الأمطار المسجلة بالمناطق القريبة من نهر يانغتسي رقما قياسيا لتتجاوز 600 ملم خلال شهر يوليو/تموز لوحده.

خلال تلك الفترة، جاءت هذه الكميات الهائلة من المياه الناتجة عن ذوبان الثلوج وتساقط الأمطار لتصب في نهر يانغتسي متسببة في ارتفاع منسوبه بشكل تدريجي والذي بلغ رقما قياسيا خلال منتصف شهر آب/أغسطس سنة 1931.

صورة لرجل صيني وهو يحاول إنقاذ بعض ممتلكاته عقب الفيضان
صورة لرجل صيني وهو يحاول إنقاذ بعض ممتلكاته عقب الفيضان

وفي الأثناء، عرف عن نهر يانغتسي، الواقع بالنصف الجنوبي للصين، أنه ثالث أطول نهر في العالم. ومنذ القديم استوطن العديد من البشر على طرفيه من أجل استغلال مياهه للشرب والأعمال الفلاحية ولهذا السبب شهدت المناطق المحيطة بنهر يانغتسي نموا ديموغرافيا هائلا، لتصنف تدريجيا ضمن أكبر المناطق من حيث الكثافة السكانية على المستوى العالمي.

مطلع شهر آب/أغسطس سنة 1931 أجبر حوالي 500 ألف شخص من الأهالي القاطنين على مقربة من نهر يانغتسي على مغادرة منازلهم، بسبب ارتفاع منسوب المياه فضلا عن ذلك تسبب تواصل تساقط الأمطار في إفساد محاصيل الأرز مما هدد المنطقة بمجاعة كارثية.

صورة لإحدى المدن الصينية التي غمرتها المياه خلال فيضان سنة 1931
صورة لإحدى المدن الصينية التي غمرتها المياه خلال فيضان سنة 1931

خلال الفترة التالية، شهدت المناطق القريبة من نهر يانغتسي فيضانا كارثيا حيث غمرت المياه مساحة قدرت بنحو 180 ألف كلم مربع، أي ما يفوق مساحة إنجلترا ونصف إسكتلندا، متسببة في مقتل عشرات الآلاف كما هددت المجاعة مدنا كبرى مثل نانجنغ وووهان والتي قدر عدد سكانها بعشرات الملايين. فضلا عن ذلك، إزداد الوضع سوءا مع ارتفاع منسوب المياه بعدد من المناطق الصينية الأخرى كالنهر الأصفر والقناة الكبرى.

أجبرت هذه الكارثة عشرات الملايين على مغادرة منازلهم. فضلا عن ذلك، شهدت الأشهر القليلة التالية تفشي المجاعة بسبب خراب محاصيل الأرز ومن أجل الحفاظ على أرواحهم عمد الكثير من الصينيين إلى أكل اللحم البشري. بالتزامن مع ذلك، تسببت الفيضانات في ظهور الأوبئة حيث سجلت الملاريا والكوليرا انتشارا سريعا متسببة في هلاك الكثيرين.

جانب من الفيضان بمدينة هانكو الصينية

بناء على الإحصائيات التي قدمتها السلطات الصينية المعاصرة تسبب #فيضان نهر يانغتسي سنة 1931 في وفاة مليوني شخص. وعلى حسب ما نقله المؤرخون المعاصرون، تسببت هذه الكارثة الطبيعية في وفاة حوالي أربعة ملايين شخص حيث فارقت النسبة الساحقة منهم الحياة بسبب المجاعة والأوبئة التي تلت الفيضان ووفق هذه الإحصائيات المرتفعة تصنف كارثة فيضان يانغتسي كأكبر كارثة طبيعية عرفها القرن العشرين وأكبر فيضان عرفه التاريخ من حيث عدد القتلى.