.
.
.
.

تاريخ الغوص.. قصة بدأت بعوامات جلد الماعز عند الأشوريين

نشر في: آخر تحديث:

تشير الآثار القديمة إلى أن أول من عرف #الغوص تحت الماء هم #الأشوريون وذلك قبل الميلاد بعدة قرون، حيث تظهر منحوتات أثرية جنودًا يعبرون النهر باستخدام عوامات منفوخة ومصنوعة من جلد الماعز.

وقد ارتبط #تاريخ_الغوص في القدم بالصيد والبحث عن المواد الغذائية والمحار واللؤلؤ والمرجان والنفائس والكنوز في أعماق البحار، تلك التي تخلفها السفن الغارقة.

كذلك ارتبط تاريخ الغوص بالمعارك والحروب والمساعدات العسكرية لتفكيك دفاعات العدو تحت الماء أو تخريب سفنه أو نقل الرسائل والجاسوسية وغيرها من المهام.

وفي معادل المصاعب التي يمر بها الغواصون وهم يعرضون حياتهم للخطر، فإن النتيجة تتمثل في الحصول على الكنوز والفوز بها، ما يعني معادلًا ومكافأة للجهد المبذول والشجاعة بمواجهة المخاطر.

ويشار إلى أن اليونايين مارسوا الغوص لأغراض تجارية لأجل استخراج الإسفنج الذي يستخدم في الاستحمام، وفق ما يشير لذلك أفلاطون، وقد كانت جزيرة كاليمنوس اليونانية مركزًا للغوض من أجل الحصول على الإسفنج.

ولم يكن يحصلون على الإسفنج فحسب بل المرجان الأحمر، وحصاد مجموعة متنوعة من الأصداف الثمينة أو الأسماك، بأن يربط الغواص إلى ثقل يقدر بـ 15 كيلوغراما لتسريع نزوله إلى أسفل، ويحبس أنفاسه تحت الماء لمدة تصل إلى 5 دقائق ولعمق يصل إلى 30 مترًا.

وفي اليابان بدأ الغواصون منذ ألفي عام في جمع اللؤلؤ من أعماق البحار، كذلك مثّل الغوص رزقًا لأهل الخليج العربي منذ القدم وارتبط بتراث الإنسان في تلك المنطقة.

تطور معدات الغوص

طوّر الإنسان معدات وأدوات الغوص عبر التاريخ، وإذا كانت البدايات تمت عبر كتم الأنفاس وهو ما يعني زمنًا محدودًا ومخاطر أكبر، فقد قام الغواصون بابتكار الأدوات المتنوعة لجعل مهمتهم أطول وأنجح.

فقد استخدمت منذ القدم سيقان نباتات مجوفة للتنفس كقصبة للتنفس السطحي، وقبل الميلاد استخدم الفرس نظارات للغوص تحت الماء ذات نوافذ صنعت من صدف ظهر السلاحف بعد صقلها جيدًا.

ويشير الرسام والنحات الشهير ليوناردو دا فينشي إلى أن القرن الخامس عشر، كان قد شهد لأول مرة استخدام اسطوانات الهواء وذلك في إيطاليا، حيث كتب عن أنظمة تستخدم للتنفس الاصطناعي تحت الماء.

وتحمل الرسومات والمدونات القديمة العديد من الأفكار سواء التخيلية أو تلك التي استخدمت فعلًا في تسهيل مهام الغواصين، بما في ذلك أداة متقدمة تعمل على جمع بول وفضلات الغطاسين.

الغوص الحديث

بات الغوص في العصور الحديثة من أنواع الرياضات التي يمارسها مغامرون يجدون فيها شغفًا وإشباعًا لتحدي الذات، وفي هذا الإطار فقد تطورت الكثير من الأدوات وقامت صناعة متكاملة تغطي هذا الجانب.

وقد تطورت تقنيات الغوص، وفي الوقت نفسه ارتبط الغوص بثقافة متكاملة تتجاوز التحدي والرياضة إلى الاهتمام بالحياة البحرية تحت الماء والمحافظة عليها.

كذلك ارتبط الغوص بالعديد من الصناعات الحديثة التي تتطلب غواصين محترفين يقومون بالمهام، مثل إصلاح السفن ورفع حطامها وتربية الأحياء المائية وغير ذلك، وهذا يتطلب رفع كفاءة الغواص وتدريبه بشكل جيد، حيث بات الغوص علمًا متكاملًا.

وأصبح لدى العالم المعاصر غواصون في مهام صناعية وبحثية وعسكرية كالضفادع البشرية التي تشارك في الحروب وكذلك في مهمات التخلص من القنابل أو العمليات الهندسية تحت الماء أو وضع الألغام.

وقد نشأت علوم حديثة مرتبطة بالغوص كعلوم أعماق البحار، والآثار الغارقة تحت الماء، والجيولوجيا البحرية والأحياء البحرية وغيرها.

ويبقى أن الغوص الترفيهي مرتبط بالمشاهدات للكهوف التحتية في الماء والشعاب المرجانية وحطام السفن والتمتع بالغوص الليلي وغيره.