رجل أسود ينجو من العبودية.. عبر "البريد"
عرف الرجل الأميركي ذو الأصول الإفريقية، هنري براون، حياة العبودية في سن مبكرة، حيث ولد في حدود عام 1815 لأبوين مملوكين لأحد الأثرياء بمقاطعة لويزا التابعة لولاية فرجينيا الأميركية. وفي الخامسة عشرة من عمره، أجبر براون على التنقل إلى مدينة ريتشموند، عاصمة فرجينيا، للعمل مع عدد من العبيد الآخرين بأحد مصانع التبغ.
وفي الفترة التالية، تزوج براون بشكل غير قانوني من امرأة حملت اسم نانسي، كانت مملوكة لسيده، ورزق بثلاثة أبناء. وأثناء فترة عمله بمصنع التبغ، أجبر براون على دفع قسط هام من راتبه لسيده مقابل حصوله على ضمان بعدم التفريط في عائلته لمالك آخر.
لكن بعد مضي سنوات من العمل، نكث "السيد الأبيض" بعهده حيث لم يتردد في بيع نانسي براون وأبنائها إلى أحد مالكي العبيد مقابل ثمن زهيد، فأصيب هنري بخيبة أمل وقرر وضع حد لعبوديته وتحرير نفسه عن طريق الهرب نحو إحدى الولايات الشمالية.
وبمساعدة جيمس سميث، عبد أسود حر مناهض للعبودية، وصامويل سميث، رجل أبيض امتهن صناعة الأحذية، وضع هنري خطة لإرسال نفسه عن طريق البريد نحو إحدى الولايات الشمالية اعتماداً على خدمات مؤسسة آدامس إكسبراس للبريد المتميزة بالسرية والكفاءة. وبناءً على ذلك، منح هنري مبلغاً يعادل 86 دولاراً لصامويل سميث، الذي تكفل بالسفر نحو مدينة فيلادلفيا التابعة لولاية بنسلفانيا، لترتيب إجراءات هروب هنري.
وفي فيلادلفيا، حصل صامويل على الدعم اللازم من قبل عدد من الحقوقيين ومناهضي العبودية من أمثال جيمس ميلر ماكيم ووليام ستيل، حيث قرر الجميع إرسال الطرد البريدي الذي يقل هنري نحو متجر عرف صاحبه بتعاطفه مع أصحاب البشرة السوداء.
وخلال اليوم الموعود، غادر هنري براون العمل مبكراً عقب قيامه بحرق يديه، مستخدماً حمض الكبريت، قبل أن يتكفل أصدقاؤه بوضعه داخل صندوق خشبي مزود بثقب صغير للتنفس. وتزامناً مع ذلك، حمل هنري بعض المؤن معه بين كمية ضئيلة من المياه وبعض قطع البسكويت.
وبدأت رحلة هنري براون عبر البريد يوم التاسع والعشرين من آذار/مارس 1849 لتستمر حوالي 27 ساعة، استقل خلالها عددا من وسائل النقل كالقطار والسفينة البخارية. وفي حدود اليوم التالي، بلغ هنري مقصده بفيلادلفيا، حيث فتح رفاقه الصندوق الذي كان بداخله ليخرج الرجل الأسود حراً بعد عشرات السنين التي قضاها تحت وطأة العبودية.
وفي الفترة التالية، تحول هنري إلى رمز من رموز إجهاض العبودية بالولايات المتحدة، ولقّب بالصندوق (Box) نسبة لرحلته الشهيرة عبر البريد، خلال أحد مؤتمرات مناهضة العبودية بمدينة بوسطن سنة 1849. كما ألّف كتباً نقل من خلالها سيرته الذاتية ومعاناته مع العبودية وقاد جولة بالعديد من المدن البريطانية لدعم إجهاض العبودية.
كذلك فضّل هنري براون، الملقب بالصندوق، الزواج مرة أخرى من امرأة إنجليزية وبدأ حياة عائلية جديدة، عقب رفضه لعرض من قبل أحد مالكي العبيد بالولايات المتحدة لتحرير زوجته السابقة نانسي وأبنائه من العبودية.
ومع بداية الحرب الأهلية الأميركية، غادر هنري حركة إجهاض العبودية ليمتهن بدلاً من ذلك تقديم عروض خفة اليد والخداع البصري، قبل أن يعود رفقة عائلته الجديدة نحو الأراضي الأميركية في حدود عام 1875.
-
فيديو.. ماي عالقة في السيارة وميركل تنتظرها في البرد
وجدت رئيسة الوزراء البريطانية #تيريزا_ماي صعوبة في الخروج من السيارة اليوم ...
الأخيرة -
"شجار" تسبب بمعرفة محمود القلعاوي بصديقه محمد صبحي
علاقة صداقة قوية جمعت الفنان الراحل محمود القلعاوي بزميله محمد صبحي، حيث شارك ...
ثقافة وفن -
ببرقية ذكية دمّر هذا الدبلوماسي فرنسا ووحّد ألمانيا
خلال صيف سنة 1866، خاضت مملكة بروسيا (Kingdom of Prussia)، بقيادة الملك فيلهلم ...
الأخيرة