.
.
.
.

يوم قتل الإيرانيون السفير الروسي وقدّموا تعويضا باهظا

نشر في: آخر تحديث:

قبل نحو 150 سنة من الهجوم الذي تعرضت له السفارة الأميركية بإيران في شهر تشرين الثاني/نوفمبر سنة 1978، تعرضت السفارة الروسية بطهران إلى مصير أسوأ بكثير، حيث حاصر عشرات الآلاف من الإيرانيين المسلّحين بالحجارة والخناجر والعصي مقر السفارة قبل أن يباشروا بمهاجمتها متسببين بمقتل كل من تواجد داخلها من حرس ودبلوماسيين كان ضمنهم سفير روسيا المصنّف حينها واحدا من أبرز الملحّنين والشعراء في بلاده.

خلال العام 1828، وافقت السلطات الروسية على تعيين ألكسندر غريبوييدوف (Alexander Griboyedov)، الذي يعد واحدا من أبرز الشعراء والملحنين الروس حينها، سفيرا لبلاده بالإمبراطورية الفارسية.

وفي الأثناء، جاء تعيين غريبوييدوف بهذا المنصب خلال فترة حساسة عرفت الحرب الروسية الفارسية التي وقعت بين عامي 1826 و1828، وأفضت إلى هزيمة الفرس، وموافقتهم على معاهدة تركمانجاي (Treaty of Turkmenchay) التي تخلت إثرها الإمبراطورية الفارسية على جانب كبير من أراضيها بجنوب القوقاز، أراضٍ تضم في وقتنا الحاضر أرمينيا وأذربيجان لصالح الروس.

لوحة زيتية تجسد أحد جنود القوزاق الروس

وبالتزامن مع ذلك، أجبر الفرس على تقديم تعويضات مالية كبيرة للجانب الروسي مقابل السلام، الأمر الذي أغضب عامة الناس بالإمبراطورية الفارسية.

مع وقوع مناطق الجزء الشرقي لأرمينيا في قبضة الروس، لجأ العديد من الأرمينيين المقيمين بفارس نحو السفارة الروسية بطهران طلبا للجوء، سعيا منهم لمغادرة الأراضي الفارسية والعودة نحو أرمينيا بناء على بند باتفاقية تركمانجاي سمح لهم بالعودة لوطنهم الأم.

خلال العام 1829، حل أحد المخصيين الأرمينيين العاملين لصالح الشاه فتح علي شاه (Fath-Ali Shah Qajar )، ثاني السلاطين القاجاريين في تاريخ بلاد فارس، لدى السفارة الروسية بطهران، طالبا اللجوء للهرب من قبضة السلطان والعودة لموطنه أرمينيا.

وفي الأثناء، كان هذا المخصي الأرميني ذا أهمية كبيرة ببلاد فارس، حيث عمل الأخير كمسؤول عن صندوق أموال الدولة وحافظ لخزائن الشاه. فضلا عن ذلك، كان هذا الأرميني مطّلعا على العديد من أسرار البلاد، وبسبب ذلك سعى الشاه فتح علي شاه لمنعه من مغادرة فارس بشتى السبل. وتزامنا مع ذلك، شهدت الفترة التالية تصاعدا للأزمة عقب فرار اثنين من الجواري المسيحيات الأرمينيات من حريم أحد الأمراء المقربين من الشاه نحو السفارة طلبا للجوء والعودة نحو أرمينيا.
وأمام رفض السفير ألكسندر غريبوييدوف تسليم اللاجئين الأرمينيين، اتجه الشاه لممارسة ضغوط على السفارة الروسية عن طريق تحريض أهالي طهران على الروس.

نصب تذكاري بروسيا تخليدا لذكرى ألكسندر غريبوييدوف

وسعى فتح علي شاه لإشعال فتيل مظاهرات معادية لروسيا وسياستها في شوارع طهران، من أجل إرهاب الدبلوماسيين الروس وإجبارهم على تغيير موقفهم.

يوم 11 شباط/فبراير سنة 1829، حصل ما لم يكن في الحسبان، حيث خرجت الأمور عن السيطرة بشوارع طهران عقب استهداف عدد من جنود القوزاق الروس، المكلفين بحماية البعثة الدبلوماسية، لعدد من أهالي طهران الذين حاصروا السفارة الروسية وباشروا بتسلق جدرانها.

مع بداية هجوم أهالي طهران على السفارة، أقدمت الجماهير الغاضبة على كسر الأبواب وتهشيم النوافذ قبل أن تندلع المواجهات مع جنود القوزاق الروس المتمركزين بالسفارة.

انتهت الحادثة بمقتل السفير الروسي ألكسندر غريبوييدوف مع كثير من العاملين بالسفارة، لم ينجُ من المذبحة سوى السكرتير إيفان مالتسيف (Ivan Maltsev) الذي اختبأ مع بداية الهجوم.

مع وقوع مذبحة سفارتها بطهران، كانت روسيا منشغلة بحربها مع العثمانيين والتي اندلعت سنة 1828. لهذا السبب، فضّل المسؤولون الروس التريّث بدل فتح جبهة ثانية ضد الفرس.

وفي الأثناء، تدارك فتح علي شاه الأمر وأرسل حفيده خسرو ميرزا (Khosrow Mirza) نحو القيصر الروسي نيقولا الأول (Nicholas I ) حاملا معه رسالة اعتذار رسمية وهدية كانت عبارة عن ماسة الشاه المصنّفة كأهم قطعة بمجوهرات الشاه حينها.

خلال تلك الفترة، قبل نيقولا الأول اعتذار الفرس، واليوم تقبع ماسة الشاه بالكرملين وتصنّف كواحدة من أهم الكنوز الوطنية الروسية.