.
.
.
.

هكذا فشل غزو الألمان لبريطانيا بالحرب العالمية الثانية

نشر في: آخر تحديث:

مطلع العام 1940، كان الوضع على الجبهة الغربية شبيها بالوضع سنة 1914 فمن خلال موقع شبيه بذلك الذي شهدته الحرب العالمية الأول وجدت القوات المسلحة الألمانية، المعروفة بالفيرماخت (Wehrmacht)، نفسها مرة ثانية في مواجهة مع كل من الفرنسيين والبريطانيين.

وخلافا لما حصل بالحرب الكبرى والتي نجح خلالها الفرنسيون في وقف تقدم قوات الجنرال الألماني فون مولتكه (von Moltke)، تقدمت دبابات الجنرال الألماني غيرد فون رونتشتيت (Gerd von Rundstedt) خلال الحرب العالمية الثانية بثبات داخل الأراضي الفرنسية مجبرة الفرنسيين وحلفاءهم البريطانيين على الفرار نحو الشواطئ الشمالية أملا في عبور بحر المانش، المسمى أيضا بالقناة الإنجليزية، وبلوغ الأراضي البريطانية. وتماما كالنصر البروسي التاريخي على فرنسا عام 1871، أجبر الفرنسيون على الاستسلام وتوقيع معاهدة كومبين عقب معارك ضارية استمرت بين يومي 10 أيار/مايو و21 حزيران/يونيو سنة 1940 ليظل بذلك البريطانيون وحدهم في مواجهة آلة الحرب الألمانية.

رسم تخيلي لخطة الإنزال البحري الألمانية استعدادا لغزو بريطانيا

يوم 16 من شهر حزيران/يونيو سنة 1940، أصدر هتلر التوجيه السادس عشر. وبموجبه، أمر القائد النازي بوضع مخطط لعبور القناة الإنجليزية وغزو الأراضي البريطانية متذرّعا بعدم رغبة البريطانيين في الاستسلام والجلوس لطاولة المفاوضات على الرغم من وضعهم العسكري التعيس.

صورة للجنرال فون رونشتيت رفقة كل من هتلر و موسوليني

أطلق الجنرال الألماني ألفرد جودل (Alfred Jodl) اسم أسد البحر على عملية غزو الأراضي البريطانية والتي اتجه الجميع مع بدايتها للاستعانة بأكثر من 250 ألف جندي إضافة وما يقارب 60 ألف حصان و35 ألف عربة عسكرية، فضلا عن ذلك تم تحديد منتصف شهر آب/أغسطس سنة 1940 كموعد أوّلي لبدأ الإنزال البحري الذي سينطلق من موانئ بلجيكية وفرنسية مطلة على المانش، مثل كاليه وشيربورغ، ليحط الرحال على بعد نحو 200 ميل بالسواحل الجنوبية الشرقية لبريطانيا.

صورة لعدد من الدبابات الألمانية خلال تقدمها بالأراضي الفرنسية سنة 1940

ولإنجاح هذه العملية العسكرية، وضع الألمان عددا من الشروط الأساسية اقتضت إلحاق خسائر فادحة بالبحرية البريطانية على يد البحرية الألمانية والإيطالية بكل من البحر الأبيض المتوسط وبحر الشمال لإقصائها من الحرب وتسهيل الإنزال البحري الألماني. أيضا اقتضت العملية إزالة جميع الألغام البحرية من القناة الإنجليزية وتلغيم مضيق دوفر (Dover) ونجاح سلاح الجو الألماني، المعروف باللوفتفافه (Luftwaffe)، في تحقيق التفوق الجوي على طائرات سلاح الجو الملكي بالأجواء البريطانية، إضافة لقصف المدنيين البريطانيين وقتل أكبر عدد ممكن منهم لإجبار حكومة رئيس الوزراء ونستون تشرشل على الاستسلام.

صورة لرئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل

في غضون ذلك، واجهت القوات المسلحة الألمانية مصاعب جمّة في تحقيق أهدافها. فبحرا، حافظت بريطانيا على مكانتها كأهم قوة بحرية عالمية حيث امتلكت البحرية الملكية عددا كبيرا من السفن الحربية وهو ما خوّل لها الحفاظ على إمبراطوريتها الاستعمارية المترامية الأطراف. وفي مقابل ذلك، كانت البحرية الألمانية، المعروفة بالكريغسمارين (Kriegsmarine)، صغيرة الحجم مقارنة بنظيرتها البريطانية، حيث اعتمد الألمان بالأساس على الغواصات والتي كانت بلا قيمة تذكر أثناء عمليات الإنزال البحري. وخلال نفس الفترة، خسرت ألمانيا عددا من قطعها الحربية البحرية ضد البريطانيين أثناء الحملة على النرويج سنة 1940 وقد تزامن هذا مع الخسائر الجسيمة التي تكبّدتها البحرية الإيطالية بالبحر الأبيض المتوسط. أيضا، أقدم البريطانيون يوم 3 من شهر تموز/يوليو من نفس السنة على تدمير جانب هام من السفن الحربية الفرنسية بميناء المرسى الكبير بالجزائر وقد جاء ذلك خوفا من وقوع هذه القطع الحربية البحرية الفرنسية في قبضة الألمان عقب استسلام فرنسا.

صورة لأدولف هتلر رفقة عدد من مساعديه وجنرالته
صورة لأدولف هتلر رفقة عدد من مساعديه وجنرالته

وفي الأثناء، تزامنت خيبة الأمل البحرية الألمانية مع فشل ذريع لسلاح الجو وقائده هرمان غورينغ (Hermann Göring)، الذي وعد هتلر بنصر ساحق بالأجواء البريطانية، حيث عجزت اللوفتفافه عن تحييد سلاح الجو الملكي وإقصائه من المعركة وبسبب ذلك لم يتمكن الألمان من تحقيق التفوق بالأجواء البريطانية مثل ما حصل بوقت سابق بفرنسا.

وأمام فشله في تحقيق الشروط التي قد تمهّد الطريق لنجاح عملية الإنزال بالسواحل البريطانية، اجتمع أدولف هتلر يوم 17 من شهر أيلول/سبتمبر سنة 1940 بقائد سلاح الجو هرمان غورينغ والجنرال غيرد فون رونتشتيت ليخبرهما بإلغاء عملية أسد البحر وتأجيل غزو بريطانيا لأجل غير مسمى. فضلا عن ذلك، عمد أدولف هتلر خلال شهر يونيو/حزيران سنة 1941، لفتح جبهة جديدة شرقا ضد الاتحاد السوفيتي ضمن عملية بربروسا ليتم على إثر ذلك نقل العديد من الفرق العسكرية التي كانت ستشارك بغزو بريطانيا نحو الشرق.