حملة تشجير ببولندا تخليداً لذكرى قتلى نيوزلندا.. ومبتعثة سعودية تروي التفاصيل

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في الوقت الذي أطلق فيه سكان مدينة غدانسك البولندية حملة تشجير لإحدى الحدائق الساحلية المتضررة من العواصف البحرية بزرع 2000 شتلة من شجر البلوط، بادرت مجموعة من الجالية المسلمة بزرع 50 شجرة منها نيابةً عن ضحايا الهجوم الإرهابي على المسجدين في نيلوزلندا.

وافتتحت حملة التشجير السبت 30 مارس/آذار عمدة غدانسك ألكساندرا دولكوفيتش ونائبها بيوتر بوراوسكي، الذين رحبا بمشاركة المسلمين، وذلك في غابة رونالد ريغان الساحلية.

وكما لاحظ المتخصصون، كانت الأشجار المزروعة في هذه المنطقة غير متوافقة مع موقع الغابة، لهذا السبب تم استبدالها بشجر البلوط الذي يتكيف مع طبيعة المكان.

وتطوعت الطالبة السعودية حوراء الفردان، المبتعثة لدراسة الطب منذ 2012 في بولندا، لكتابة أسماء ضحايا هجوم نيوزيلندا الإرهابي على أغصان الشتلات.

وتحدثت حوراء لـ"العربية.نت" قائلةً: "لقد كتبت اسم كل ضحية على ورقة صغيرة وأرفقتها بجملة "تضامن مع المسلمين بعد العملية الإرهابية في مدينة كرايست تشيرتش" (In Solidarity with Muslims after Christchurch terror Attack) وقمنا بربطهم على الـ50 شجرة التي زرعناها".

وبادرت حوراء مع عائلة فلسطينية من جيرانها في نفس المجمع السكني، مقترحةً المشاركة في مبادرة التشجير بالتضامن مع أعضاء من الجالية المسلمة. وشرحت أن الهدف الأساسي هو "إهداء" 50 شجرة لقتلى هجوم نيوزيلندا، خاصةً وأن أحد أقرباء العائلة الفلسطينية (عطاء عليان) كان من ضمن الضحايا.

وبادرت حوراء بكتابة الأوراق التي تضمنت أسماء القتلى مما استغرق 3 ساعات. وعن هذا الموضوع قالت: "كنت مستمتعة كثيراً وأدعي داخلي أن يكون لهذه المبادرة صدى جميل في مدينتي وبين سكانها، وأن يتقبل الله منا هذا العمل".

وأضافت: "في البداية كنّا متخوفين من ربط الأوراق مباشرة على الشجر، خاصةً وأن العديد من البولنديين يتخوفون من كلمة إسلام. إلا أننا تفاجأنا أنه، أثناء ربط الورق وبعد الانتهاء منها، وقف الكثير من الناس ليقرأوا المكتوب عليها وكانوا يبتسمون ويشكروننا بلغتهم أو يصورون المكتوب ويترحمون على الضحايا".

وذكرت حوراء أن مبادرة التضامن "رسالة ضد الكراهية ورسالة لنشر المحبة والإنسانية بطريقة بسيطة جداً"، مؤكدةً أن رئيسة غدانسك رحبت بمشاركة المسلمين في المبادرة.

بدورها، كتبت العائلة الفلسطينية على موقع "فيسبوك" أن المبادرة قوبلت برد إيجابي للغاية، معربةً عن أملها بأن تخلد الأشجار ذكرى ضحايا هجوم نيوزيلندا الإرهابي.

وأكدت حوراء أنه، وبالرغم من عشقها للتطوع والأنشطة الاجتماعية، إلا أن الفرص التطوعية التي استطاعت المشاركة فيها ببولندا كانت شحيحة، مقارنةً بنشاطها التطوعي في السعودية. وأكدت أنها، ورغم حاجز اللغة، إلا أنها تتطلع للمشاركة في المزيد من الأنشطة الاجتماعية لترك بصمة حسنة عن السعوديين خاصةً وعن المسلمين عامةً في بولندا قبل أن تتخرج وتعود للوطن.

وعن اهتمامها بالمبادرات الإنسانية قالت: "لا سلم إلى سماء الخلود أفضل من سلم العلم والعمل، لا أعتبر ما قدمته إنجازات عظيمة بل فقط البدايات، وأطمح للمزيد. كما أحاول أن أطلق العنان لنفسي وأستكشف وأحلم وأتعلم، وحتى لو خفقت وتعثرت وتألمت، هكذا نسمو ونرتفع درجات في هذه الحياة".

وتبذل الطالبة حوراء كل ما في وسعها في العمل التطوعي، حيث قامت بتعليم بعض البولنديات اللغتين العربية والإنجليزية، كما علمت الإنجليزية لبعض المرضى من ذوي الاحتياجات الخاصة في مؤسسة لإعادة التأهيل.

وتعمل حوراء أيضاً كمسؤولة في منظمة طبية خيرية غير ربحية في جامعتها phi delta Epsilon والتي تم تأسيسها قبل 114 سنة في أميركا والمتواجدة في دول مختلفة. وتقوم حوراء بجمع الملابس والأموال للمحتاجين عن طريق عمل فعاليات للطلاب في الجامعة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.