.
.
.
.

يوم تلقى عمدة شيكاغو رصاصة ومات بدل الرئيس الأميركي

نشر في: آخر تحديث:

ولد أنطون سيرماك (Anton Cermak) يوم 9 من شهر أيار/مايو 1873 بمدينة كلادنو (Kladno) في إمبراطورية النمسا-المجر، والواقعة حاليا بجمهورية تشيكيا، لعائلة فقيرة امتهنت العمل بمناجم الفحم لكسب قوتها.

وخلال العام 1874، فضّلت عائلة أنطون سيرماك، البالغ من العمر حينها عاما واحدا، مغادرة الأراضي النمساوية والهجرة نحو الولايات المتحدة الأميركية بحثا عن فرصة حياة أفضل واستقرت بمدينة برايدوود بولاية إيلنوي.

خلال فترة مراهقته، عمل أنطون سيرماك كوالده في مناجم الفحم قبل أن ينتقل سنة 1890 لمدينة شيكاغو حيث عمل هناك بمجالات متعددة، وتحول تدريجيا إلى رجل أعمال ناجح.

انضم أنطون سيرماك للحزب الديمقراطي، وحصل في العام 1902 على مقعد بالهيئة التشريعية للولاية، وخلال العقود التالية تدرج رجل الأعمال الناجح في هرم السلطة ليحصل بحلول العام 1931 على منصب عمدة مدينة شيكاغو أثناء فترة صعبة تميزت بانتشار البطالة بسبب الأزمة الاقتصادية وتفشي الجريمة المنظمة والتي قادها أساسا آل كابوني (Al Capone) زعيم مافيا شيكاغو.

خلال لقائه بالرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت بمدينة ميامي بفلوريدا سنة 1933، عرف أنطون سيرماك نهاية غامضة هزت الشارع الأميركي، ولا تزال دوافع مقتله محل جدل إلى يومنا الحاضر.

في التفاصيل، يوم 15 من شهر شباط/فبراير 1933، حلّ الرئيس فرانكلن روزفلت بمدينة ميامي. وأثناء مصافحته لعمدة شيكاغو أنطون سيرماك، شقّ رجل عاطل عن العمل يدعى جوزيبي زانغارا (Guiseppe Zangara) طريقه بين الحاضرين وسحب مسدسه وصوبه نحو السياسيين الأميركيين.

بالتزامن مع ذلك، تفطنت ليليان كروس (Lilian Cross)، والتي كانت ضمن الجماهير التي توافدت لاستقبال روزفلت للخطر المحدق بحياة الرئيس، فأقدمت خلال لحظة حاسمة على ضرب ذراع المهاجم باستخدام محفظتها اليدوية لتنطلق الرصاصة من مسدس زانغارا وتستقر في جسد عمدة شيكاغو أنطون سيرماك.

على الفور نقل أنطون سيرماك نحو المستشفى، ومكث هنالك قرابة 3 أسابيع فارق بعدها الحياة يوم 6 آذار/مارس 1933 بسبب تبعات إصابته.

وبحسب تقرير نقلته صحيفة شيكاغو تيربيوت حول الحادثة، حيث شكك في حقيقته العديد من الباحثين، نظر عمدة شيكاغو عقب إصابته للرئيس روزفلت قائلا: "أنا سعيد لأني أصبت بدلا منك".

ورسّخت هذه الحادثة اسم أنطون سيرماك في ذاكرة الأميركيين بصفته "الرجل الذي تلقى رصاصة بدلا من الرئيس".

أثناء فترة التحقيق معه، أعلن جوزيبي زانغارا، والذي أعدم يوم 20 آذار/مارس 1933 بالكرسي الكهربائي بغضه الشديد للأثرياء وأصحاب النفوذ، وهو ما دفعه لتنفيذ محاولة الاغتيال، مؤكدا عدم وجود مشاكل شخصية بينه وبين الرئيس الأميركي.

فيما يشكك العديد من الباحثين في حقيقة ما جاء على لسان القاتل جوزيبي زانغارا، حيث يؤمن هؤلاء بأن عملية الاغتيال قد استهدفت فعلا عمدة شيكاغو، ويوجهون أصابع الاتهام نحو آل كابوني زعيم مافيا شيكاغو بالوقوف وراءها. فمنذ استلامه لمنصبه، قاد أنطون سيرماك حملة ضد الجريمة المنظمة بشيكاغو، كما شدد إجراءات تطبيق قانون حظر الكحول وبسبب كل هذا كسب عمدة شيكاغو العديد من الأعداء وعلى رأسهم آل كابوني.