.
.
.
.

قصة "خطاب سري".. خدع العالم وغيّر مجرى الحرب الباردة

نشر في: آخر تحديث:

يوم 5 آذار/مارس 1953، فارق القائد السوفيتي جوزيف ستالين (Joseph Stalin)، المعروف بالرجل الحديدي، الحياة عن عمر يناهز 74 عاما عقب إصابته بسكتة دماغية ونزيف مطلع الشهر.

حكم ستالين الاتحاد السوفيتي بقبضة من حديد لمدة قاربت الثلاثة عقود فارق خلالها ما لا يقل عن 20 مليون شخص الحياة بسبب المجاعات وعمليات التهجير ومعسكرات العمل القسري.

وخلال فترة التطهير الكبير التي شهدت وحدها إبادة 700 ألف شخص ممن اتهمهم ستالين بالتآمر ضد البلاد وعرقلة العجلة الاقتصادية السوفيتية. ومع وفاة الأخير وصعود نيكيتا خروتشوف (Nikita Khrushchev)، عرف الاتحاد السوفيتي مرحلة جديدة قطعت مع الماضي، وتميّزت بالعديد من الإصلاحات، عرفت باجتثاث الستالينية.

خلال شهر شباط/فبراير عام 1956، ألقى القائد السوفيتي الجديد نيكيتا خروتشوف خطابا أمام المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفيتي، عرف هذا الخطاب الشهير بالخطاب السرّي بسبب إلقائه خلال جلسة مغلقة غير معلنة ومنع الصحافيين من حضوره.

من خلال هذا الخطاب، اتهم خروتشوف القائد السابق جوزيف ستالين بالحياد عن الأهداف الحقيقية للشيوعية، والإضرار بالبلاد، كذلك عبّر عن رغبته في العودة للفترة التي سبقت ظهور ستالين وتطبيق سياسات لينين والبلشفيين.

أيضا حدّث خروتشوف عن العديد من الفظائع التي عرفها العهد الستاليني، فتكلّم عن المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية وقائدها لافرينتي بيريا الذي قاد عمليات اعتقال المدنيين لإرسالهم إلى مراكز العمل القسري وإعدامهم، ونقل العديد من الشهادات حول الإعدامات التي قادها هذا الجهاز السري ضد أعضاء الحزب والعسكريين خلال السنوات الماضية.

فضلا عن ذلك، أكّد خروتشوف على إصابة ستالين بجنون العظمة وحب الذات، وتجاهله لسياسة الحكم الجماعي، واتهمه بسوء إدارة شؤون البلاد خلال الحرب العالمية الثانية وقيادتها نحو الهاوية عن طريق تسهيل دخول الألمان برفضه المتكرر لاعتماد خطة دفاعية وزيادة عدد القوات على الحدود الغربية، وتجاهله التقارير الاستخباراتية، وإضعاف الجيش الأحمر عقب إبادته لكبار الجنرالات.

كما أكد القائد السوفيتي الجديد على تهويل ستالين لدوره زمن الحرب بهدف تحويل نفسه لبطل قومي مزيف.

أيضا، نقل خروتشوف أثناء خطابه قصصا فظيعة حول قيام ستالين باغتيال كبار قادة الحزب من أمثال تروتسكي وزينوفييف وبوخارين وتسببه في مجاعات وعمليات تهجير جماعي قتلت الملايين.

استمر الخطاب السري الذي ألقاه نيكيتا خروتشوف 4 ساعات، أثار ذهول جميع الحاضرين الذين عجزوا عن تقديم أية أسئلة، حيث اعتاد الجميع خلال عهد ستالين على الاكتفاء بالتصفيق فقط خوفا من الرجل الحديدي الذي لم يتردد في إرسالهم نحو مراكز العمل القسري في حال عدم تصفيقهم بشكل كاف.

وخلال كلمته، تناسى خروتشوف دوره الكبير ومشاركته في عمليات ملاحقة معارضي ستالين خلال ثلاثينيات القرن الماضي وإبادته للجنود المتقاعسين بالحرب العالمية الثانية.

في الأثناء، فقد هذا الخطاب سرّيته خلال شهر آذار/مارس 1956 تزامنا مع قيام المسؤولين السوفيت بطباعته باللون الأحمر على أوراق وزّعوها بمؤتمرات الحزب.

وقد جاء خطاب خروتشوف ليعلن القطيعة مع عهد ستالين وسياسته العالمية، ويؤكد على رغبة القائد السوفيتي الجديد في التعايش السلمي، لتشهد بذلك العلاقات الأميركية السوفيتية تحسنا واضحا.

وخلال نفس العام، ساهم هذا الخطاب في بداية الاحتجاجات بكل من المجر وبولندا حليفتي الاتحاد السوفيتي، حيث رأى سكان هذه الدول في خطاب خروتشوف فرصة لإحداث تغيير. لكن بدلا من ذلك، فضّل خروتشوف قمع هذه الاحتجاجات على الطريقة الستالينية، فأرسل الجيش لتشهد بذلك المنطقة حمام دم.