.
.
.
.

رئيس أنقذ أميركا من كوارث ومات قبل شهر من نصره على هتلر

نشر في: آخر تحديث:

يصنف الرئيس الأميركي الثاني والثلاثون فرانكلن روزفلت (Franklin D. Roosevelt) كواحد من أعظم الرؤساء في تاريخ الولايات المتحدة. فمع استلامه لمنصبه خلال شهر آذار/مارس 1933، واجه فرانكلن روزفلت العديد من المصاعب والمشاكل، حيث عانت البلاد حينها من ويلات الكساد الكبير الذي أدى لإفلاس العديد من المؤسسات وارتفاع أعداد العاطلين عن العمل والمتشردين.

ولمواجهة أسوأ أزمة اقتصادية بتاريخ الولايات المتحدة الأميركية، وضع الرئيس روزفلت برنامج الصفقة الجديدة (New Deal) الاقتصادي ليساهم بذلك في إنعاش اقتصاد بلاده وإنقاذها من الأزمة.

تولى فرانكلن روزفلت رئاسة الولايات المتحدة الأميركية لمدة 12 سنة عقب فوزه 4 مرات متتالية بالانتخابات الرئاسية، قبل ظهور القانون الذي حدد عدد الفترات الرئاسية، ليشهد بذلك على اندلاع الحرب العالمية الثانية وهي الحرب التي لعب فيها الأخير دورا هاما ساهم في انتصار الحلفاء ورسم ملامح العالم الجديد.

في الأثناء، لم يكن فرانكلن روزفلت حاضرا ليشهد على نهاية الحرب العالمية الثانية وانتصار بلاده بعد انهيار ألمانيا النازية يوم 8 أيار/مايو 1945 وتوقيع إمبراطورية اليابان على اتفاقية استسلامها يوم 2 أيلول/سبتمبر من نفس السنة حيث فارق الرئيس الأميركي الحياة قبل فترة وجيزة إثر تدهور حالته الصحية ليخلفه بذلك هاري ترومان البالغ من العمر حينها 60 عاما.

تدهور صحة الرئيس روزفلت

خلال الأشهر الأخيرة من العام 1944، عرض الرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت فكرة عقد مؤتمر بين الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا والاتحاد السوفيتي لمناقشة إمكانية فتح السوفيت لجبهة ثانية شرقا ضد اليابان عقب ارتفاع الخسائر البشرية الأميركية بالمحيط الهادئ.

في بادئ الأمر، آمن الجميع بإمكانية عقد هذا المؤتمر بإحدى مناطق البحر الأبيض المتوسط كمالطا أو قبرص أو أثينا.

بالمقابل، فرض القائد السوفيتي جوزيف ستالين رأيه على بقية حلفائه وطالبهم بلقائه بيالطا (Yalta) عند منطقة القرم بسبب خوفه الشديد من ركوب الطائرة.

وبسبب تعنّت ستالين، أجبر الرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت، الذي عانى من مشاكل صحية خلال الأشهر الأخيرة، على السفر لمسافة قاربت 14 ألف ميل ذهابا وإيابا بين يالطا والأراضي الأميركية لتتدهور بذلك حالته الصحية أكثر فأكثر.

خلال فترة انعقاد المؤتمر، التقطت عدسات الكاميرا صورا بدا الرئيس الأميركي عليها شاحب الوجه وغير قادر على رفع يده اليمنى. ومع عودته من يالطا، ذهل الأميركيون عند مشاهدتهم لرئيسهم الذي فقد الكثير من وزنه، وبدا منهك القوى.

وأثناء خطابه أمام الكونغرس، أجبر فرانكلن روزفلت لأول مرة منذ توليه للرئاسة على الجلوس على كرسيه المتحرك ليقدم بذلك صورة مغايرة لصورة الرئيس المفعم بالنشاط والحيوية التي قدّمها طيلة السنوات السابقة.

وفاة الرئيس الأميركي روزفلت

وأملا في تحسين وضعه الصحي، اتجه فرانكلن روزفلت يوم 30 آذار/مارس 1945 نحو منطقة ورم سبرينغر (Warm Springs) بولاية جورجيا الأميركية للاستراحة قبل التوجه لسان فرانسيسكو أواخر شهر نيسان/أبريل من نفس السنة.

في المقابل، كان الوضع الصحي للرئيس الأميركي أكثر تعقيدا مما تخيله الجميع، حيث عانى الأخير من مشاكل عديدة كارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين وقصور القلب.

يوم 12 نيسان/أبريل 1945، استيقظ روزفلت في حدود الساعة التاسعة وعشرين دقيقة صباحا وتناول فطور الصباح، اشتكى حينها من آلام عند مستوى رأسه وتصلب برقبته وطالب بتزويده بغطاء صوفي ليتدفأ على الرغم من الحرارة المرتفعة والطقس الدافئ.

في حدود الواحدة ظهرا من نفس ذلك اليوم، انهمك فرانكلن روزفلت في قراءة الصحف وكتابة الرسائل وتواجدت بقربه الرسّامة إليزابيث شوماتوف التي أوكلت إليها مهمة إعداد لوحة زيتية للرئيس.

فجأة، تدلى رأس فرانكلن روزفلت إلى الأمام، وأمسك برأسه وقال كلماته الأخيرة "أحس بألم شديد في رأسي" قبل أن يغمى عليه.

وحال وصولهم، لاحظ الأطباء وجود علامات نزيف حاد بالمخ لدى الرئيس فحاولوا تقديم جرعات أدرينالين إليه لإنعاشه.

ومع فشل جهود الطاقم الطبي، أعلن في حدود الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر يوم 12 نيسان/أبريل 1945 عن وفاة الرئيس فرانكلن روزفلت عن عمر يناهز 63 عاما لتنقل جثته إثر ذلك على متن القطار الرئاسي نحو واشنطن، وتدفن لاحقا يوم الخامس عشر من نفس الشهر بموقع فرانكلن روزفلت الوطني التاريخي بهايد بارك بنيويورك عقب جنازة تابعها ما يزيد عن نصف مليون شخص.