.
.
.
.

مسلم يضغط زر المرحاض مرتين ويلغي رحلات طيران أميركية!

نشر في: آخر تحديث:

غالبا ما يحاول الكثيرون التقليل من حجم ظاهرة رهاب الإسلام، لكن هذه الظاهرة، للأسف، حقيقية ومرعبة، بل ومميتة في بعض الأحيان. إن مجرد إلقاء نظرة سريعة على ارتفاع عدد حوادث الإسلاموفوبيا، التي وقعت في السنوات القليلة الماضية، يرسم صورة قاتمة جدا للأزمة التي تؤثر على الملايين في جميع أنحاء العالم، بحسب ما جاء في مقال مريم نبوت بموقع "Speed Feed".

إن حقيقة قيام الساسة اليمينيين في جميع أنحاء العالم حاليا بالترويج لإيديولوجيات كريهة مثيرة للسخرية ضد أتباع العقيدة الإسلامية، لا تساعد في التخفيف من بشاعة هذا الوضع. ولذلك، يواجه عدد أكبر من المسلمين من تمييز وتحامل أكثر من أي وقت مضى.

يشمل هذا ما حدث لرجلين مسلمين تعرضا لسوء معاملة بشكل مهين بعد تعليق طائرة "أميركان إيرلاينز" في الولايات المتحدة لأن طاقم الطائرة شعر بعدم الارتياح أثناء الطيران معهم على متن الطائرة.

لماذا القلق؟

قام الرجلان، وهما باسم عبد الرؤوف الخوالدة وعصام عبد الله، بالتلويح بالتحية لبعضهما البعض عندما تقابلا أثناء ركوبهما الطائرة في 14 سبتمبر/أيلول الجاري.

لم يكن أي منهما يعلم أنهما سيطيران معا على نفس الطائرة قبل أن يريا بعضهما البعض ويتبادلان التحية قائلين: مرحبا. وأثارت تحياتهما الشكوك بين مضيفات الطيران، اللواتي زاد غضبهن عندما ذهب عبد الله إلى المرحاض وقام بـ"الضغط على الصرف الدافق للمرحاض مرتين" قبل الإقلاع، هل يمكن أن يكون هذا التصرف سببا لإثارة المخاوف والقلق.

عندما خرج عبد الله من دورة المياه، شعر بالصدمة لرؤية مضيفة جوية "تتنصت عليه". وبعد 10 دقائق من عودته إلى مقعده، تم الإعلان للركاب عن تأجيل الرحلة، التي كانت من المقرر لها التوجه من ألاباما إلى دالاس.

وبينما يهم الركاب بالخروج من الطائرة، قام رجل يبدو كرجل أمن بالمطار، وفقا لما ذكره عبد الله، بالتوجه صوب الرجلين، متحدثا بحدة، "يسأل كل منهما عن رحلتهما إلى ألاباما".

لم تثر هذه الوقائع أي شعور بالخطر، ولأن جميع الركاب تم إخطارهم بأن الرحلة تم إعادة جدولتها وتأخرت لمدة 3 ساعات، ولكن عندما قرر الرجلان الجلوس معا في مقهى ستاربكس داخل المطار، أدركا أنهما يجري متابعتهما ومراقبتهما ومشاهدتهما.

عندما وصل الرجلان إلى بوابة رحلتهما الجديدة، قال شخص، ذكر أنه عميل في مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI، ما إذا كان بإمكانه التحدث قليلا إلى عبد الله في منطقة أمنية منفصلة، مضيفًا أنه سيتم إعادة فحص حقائبه.

"كأنه مجرم"

ثم قام عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI بالتحقيق مع عبد الله، موضحا أن الشكوك ثارت ضده بسبب أنه قام بضغط الصرف الدافق للمرحاض مرتين. لسوء الحظ، لا يمكن تقبل هذه الذريعة، حيث أعرب مضيفو الرحلة وأحد الركاب في الواقع عن قلقهم بشأن وجود عبد الله على متن الطائرة.

وعلى الرغم من أنه تم إطلاق سراحه فيما بعد ليلحق بالرحلة المتأخرة، إلا أنه أوضح أنه شعر "وكأنه مجرم"، خاصةً عندما شاهد الوجود العسكري والشرطة والكلاب التي تنتظر خارج غرفة الاستجواب بالمطار.

أيضا تعرض الخوالدة، صديق عبد الله، لتفتيش حقائبه والاستجواب من جانب المسؤولين بالمطار. وصرح الخوالدة بعد تلك الحادثة للصحافة، خلال مؤتمر مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية CAIR ، قائلا: "لقد كنت عميلًا مخلصاً منذ عام 1989؛ لقد سافرت على متن شركة أميركان إيرلاينز لأكثر من مليون ميل. ولكن تم التعامل معي بعدم احترام وشك وعنصرية. وقام رجال سلطات إنفاذ بتتبع تحركاتي لساعات أمام مئات الركاب، وقال الخوالدة "الضباط أوقفوني لساعات أمام مئات الركاب، وتم استجوابي في مكان عام، ثم جرى فحص أمتعتي مرة أخرى دون أي سبب على الإطلاق – إن هذا أمر سخيف وغير مقبول وغير أميركي."

إن رهاب الإسلام (الإسلاموفوبيا) أمر مثير للسخرية في مجمله، وهو ما يفسر على الأرجح سبب كون الحوادث المرتبطة به غير سخيفة. ويكمن الدليل على ذلك في الأحداث المُبلغ عنها والتي لا معنى لها على الإطلاق.

اسم داعش على الكأس!

وتشمل هذه الحوادث، التي وقعت في وقت سابق بالعام الجاري، قيام اثنين من البريطانيين في رحلة تنطلق من تركيا- وهي دولة ذات غالبية مسلمة – بالشكوى من السفر على متن رحلة تضم رجالا مسلمين يرتدون شالات الصلاة البيضاء.

في أغسطس، دخل رجل يرتدي ملابس تقليدية من الشرق الأوسط، ثوب على وجه التحديد، إلى ستاربكس في فيلادلفيا للحصول على القهوة. وفوجئ بأن الموظف واسمه "عزيز" يعطيه قصاصة ورق انتظارا لدوره مكتوبا عليها ISIS أي الحروف المختصرة لـ"داعش"، وتم لصق نسخة من قصاصة الورق على كأس الرجل بنفس الأحرف عليها.

على الرغم من أن هجمات الإسلاموفوبيا لا تقتصر على المطارات والطائرات، إلا أن الكثير منها يقع في هذه الأماكن. وفي الواقع، ظهر مصطلح "السفر جوا كمسلم" فقط في أعقاب عدد لا يحصى من حوادث الكراهية ضد الإسلام التي وقعت في السنوات الأخيرة. تعكس هذه العبارة كيف أصبح السفر غير مريح ومخيف بالنسبة للمسلمين. إذا كانت هذه الحقيقة لا تعطي حافزا للتغيير، فما هو الأمر الذي سيغير ذلك؟

تتم ممارسة التمييز ضد المسلمين إما بالاستجواب بدون مبرر في المطارات حول العالم؛ أو في بعض الأحيان بإجبار البعض منهم على مغادرة طائرات دون سبب على الإطلاق، وهو ما لا يعد أمرا جيدا.

في عام 2016، تم إبعاد طالب عراقي من رحلة تابعة لخطوط ساوث ويست لمجرد قوله "إن شاء الله" أثناء تحدثه عبر الهاتف مع عمه قبل الإقلاع.

في نفس العام، تم طرد مسلمتين من على متن طائرة تابعة لخطوط أميركان إيرلاينز لأن مضيفة طيران شعرت "بعدم الأمان" في وجودهما.