.
.
.
.

يوم اتحد الأميركيون عقب هجوم قتل ألفين من مواطنيهم

نشر في: آخر تحديث:

مع اجتياح القوات الألمانية لبولندا مطلع شهر أيلول/سبتمبر 1939، اندلعت الحرب العالمية الثانية حيث لم تتردد كل من فرنسا وبريطانيا في إعلان الحرب على الألمان عقب تنازلات عديدة قدمت لهم طيلة السنوات الماضية. ومع تقدم الجيش الألماني بفرنسا وقرب استسلام الأخيرة، آمن الدكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني بقرب موعد نهاية الحرب فعمد لمؤازرة حليفه أدولف هتلر معلنا خلال شهر حزيران/يونيو 1940 الحرب على كل من الفرنسيين والبريطانيين أملا في دخول إيطاليا لمفاوضات السلام كدولة منتصرة.

صورة لأدولف هتلر أثناء تحيته لقواته المتقدمة ببولندا
صورة لأدولف هتلر أثناء تحيته لقواته المتقدمة ببولندا

في الأثناء، فضّلت الولايات المتحدة الأميركية الحفاظ على موقف الحياد لحدود يوم 7 كانون الأول/ديسمبر 1941 الذي شهد أهوال هجوم بيرل هاربر الدامي. فما بين 1 أيلول/سبتمبر 1939 و7 كانون الأول/ديسمبر 1941، انقسم الشارع الأميركي حول موقف بلادهم من الحرب. فبحلول شهر يناير 1940، كان 60 بالمائة من الأميركيين، حسب استطلاعات الرأي، مؤمنين بضرورة انتصار بريطانيا بالحرب لحماية المصالح الأميركية وقيم الحرية والديمقراطية بأوروبا وبسبب ذلك أيّد هؤلاء تواصل دعم بلادهم لبريطانيا عن طريق العتاد العسكري، ضمن برنامج لاند ليز، لضمان صمودها أمام النازيين. أيضا، أثبتت استطلاعات الرأي التي أجريت قبل هجوم بيرل هاربر رفض 88 بالمائة من الأميركيين لفكرة دخول بلادهم الحرب العالمية ضد كل من ألمانيا وإيطاليا.

يوم 7 كانون الأول/ديسمبر 1941، استغل اليابانيون تواجد وفدهم الدبلوماسي بواشنطن لمناقشة حلّ أزمة التوسع الياباني بشرقي آسيا ليشنوا هجوما مباغتا على قاعدة بيرل هاربر الأميركية بعرض المحيط الأطلسي وقد أسفر هذا الهجوم حينها عن إغراق وتخريب نحو 20 سفينة حربية ومقتل ما يزيد عن ألفي جندي أميركي.

أثار خبر هجوم بيرل هاربر ذهول الشارع الأميركي الذي لم يعد معادياً لدخول بلادهم الحرب العالمية الثانية وبادئ الأمر تجمهر عدد كبير من المواطنين الأميركيين الغاضبين أمام السفارة اليابانية بواشنطن احتجاجا على الهجوم الياباني الذي أودى بحياة آلاف الجنود.

صورة للرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت

وعقب إلقاء فرانكلن روزفلت لخطابه الشهير يوم 8 كانون الأول/ديسمبر 1941، اتجه الكونغرس الأميركي للتصويت على قرار إعلان الحرب. وبمجلس الشيوخ حاز قرار إعلان الحرب على دعم الجميع فحصد 82 صوتا مؤيدا مقابل 0 معارض أما بمجلس النواب فقد ساند 388 نائبا قرار الحرب وعارضته نائبة واحدة وهي جانيت رانكن (Jeannette Rankin) التي استقبلها الجميع لاحقا بصرخات الاستهجان. أيضا، عمدت الأخيرة خلال الأيام التالية للاحتفاظ بصوتها عند التصويت على قرار إعلان الحرب على ألمانيا وقد ساهم كل ذلك في القضاء بشكل سريع على مسيرتها السياسية.

رسم تخيلي يجسد تدمير احدى القطع الحربية البحرية الأميركية ببيرل هاربر
رسم تخيلي يجسد تدمير احدى القطع الحربية البحرية الأميركية ببيرل هاربر

خلال الأيام التي تلت هجوم بيرل هاربر، توحد الشعب الأميركي وساند موقفا واحدا فأثبتت الاستطلاعات تأييد 97 بالمائة من الأميركيين لقرار الحرب حيث استعد هؤلاء لعمليات تقنين وتوزيع المواد الغذائية والمحروقات تمهيدا لدعم مجهود الحرب. وبينما أقبل نسبة كبيرة جدا على اقتناء سندات الحرب والتبرع لدعم الجيش، اتجهت أعداد كبيرة من الشبان الأميركيين للتطوع لأداء الخدمة العسكرية حيث شهدت الساعات الأولى فقط التي تلت هجوم بيرل هاربر إقبال الآلاف على مراكز التجنيد التي عانت من نقص فادح بالسنوات الماضية خاصة مع تواصل سياستها الانتقائية التي طردت الكثير من المتطوعين بسبب الحالة الصحية السيئة لأسنانهم.

رسم تخيلي لمقاتلة يابانية من نوع زيرو عند موقع قاعدة بيرل هاربر
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة