.
.
.
.

جندي أنقذ عاصمة بولندا التاريخية من الدمار بـ"قنبلة"

نشر في: آخر تحديث:

مطلع شهر أيلول/سبتمبر 1939، باشرت القوات الألمانية بغزو الأراضي البولندية معلنة بذلك بداية الحرب العالمية الثانية حيث لم تتردد كل من فرنسا وبريطانيا في إعلان الحرب على ألمانيا كرد على هذا الانتهاك. فطيلة الأشهر السابقة، قدّم الفرنسيون والبريطانيون تنازلات عديدة لأدولف هتلر الذي نكث بوعوده بوقف السياسة التوسعية الألمانية على حساب دول الجوار متسببا بذلك في بداية حرب استمرت لنحو 6 سنوات وتسببت في سقوط أكثر من 60 مليون قتيل.

صورة لجنود سوفيت بكراكوف أثناء تحريرها من قبضة النازيين
صورة لجنود سوفيت بكراكوف أثناء تحريرها من قبضة النازيين

وخلال الأسابيع الأولى من الحرب، قدّم الجيش الألماني أداء أذهل العالم فتمكن بفضل تقدمه التكنولوجي من إنهاء غزو بولندا بشكل سريع ليتقاسمها مع الجانب السوفيتي لاحقا تفعيلا لاتفاقية مولوتوف ريبنتروب (Molotov–Ribbentrop) الموقعة خلال شهر آب/أغسطس 1939. وأواخر الحرب، أجبر الألمان على مغادرة بولندا أمام زحف القوات السوفيتية. ولتعطيل تقدم العدو، لم يتردد جنود هتلر في ممارسة سياسة الأرض المحروقة عن طريق تخريب الجسور والطرقات. وفي خضم هذه الأحداث، كاد الألمان مطلع العام 1945 أن يدمروا مدينة كراكوف (Kraków)، العاصمة البولندية السابقة، لولا بطولة الجندي ألكسيي بوتيان (Alexeï Botian) الذي تدخل لإنقاذ المدينة وأفشل المخطط الألماني.

صورة حديثة لألكسيي بوتيان
صورة حديثة لألكسيي بوتيان

ومع بداية الحرب، عمل بوتيان كقائد لإحدى الفرق البولندية المضادة للطائرات وأسقط 3 طائرات ألمانية. وعقب انهيار بولندا، وقعت مناطق غربي روسيا البيضاء، التي ينحدر منها بوتيان، في قبضة السوفيت ليلتحق بذلك الأخير بفرق الاستخبارات السوفيتية بفضل إتقانه للغة البولندية. في الأثناء، قاد هذا الرجل ذو الأصول البيلاروسية عددا هاما من المهام الاستطلاعية والتخريبية بكل من غربي روسيا البيضاء وأوكرانيا، وساهم يوم 9 أيلول/سبتمبر 1943 في تفجير أحد مراكز القيادة العسكرية الألمانية متسببا في مقتل نحو 80 جنديا ألمانيا.

صورة لأدولف هتلر أثناء زيارته لجنوده ببولندا
صورة لأدولف هتلر أثناء زيارته لجنوده ببولندا

مع استعادة السوفيت لكامل أراضيهم من قبضة الألمان، عاد ألكسيي بوتيان لموطنه بولندا لجمع المعلومات لتأمين تقدم الجيش السوفيتي. وبفضل علاقاته بعدد من قادة المقاومة البولندية، حصل بوتيان على معلومة هامة حول تخزين النازيين لكميات كبيرة من المتفجرات بأحد القصور التاريخية لسلالة جاغيلون (Jagellon) قرب مدينة نوي سونج (Nowy Sącz) واستعدادهم لاستخدامها في تفجير الجسر عند نهر دونايك (Dunajec) والجزء التاريخي لمدينة كراكوف والسد القريب منها وهو ما سيؤدي لإغراق العاصمة السابقة لبولندا وتدمير أجزاء واسعة منها. وقد تأكد بوتيان من صحة هذه المعلومات عقب عثور المقاومين البولنديين على وثيقة مفصلة حول هذه العملية بجيب أحد قتلى الجيش الألماني.

صورة لعملية توقيع اتفاقية مولوتوف ريبنتروب بين السوفيت والألمان
صورة لعملية توقيع اتفاقية مولوتوف ريبنتروب بين السوفيت والألمان

وأملا في إنقاذ كراكوف وسكّانها وضع بوتيان خطة للتضحية بقصر جاغيلون التاريخي فاتصل بأحد حراسه من ذوي الأصول البولندية وأقنعه بضرورة وقف المخطط الألماني عن طريق وضع قنبلة موقوتة داخله.

وفي حدود الساعة الخامسة وعشرين دقيقة صباحا من يوم 18 يناير/جانفي 1945، اهتزت المنطقة على وقع انفجار دمّر قصر سلالة جاغيلون وردم مئات الجنود الألمان تحت أنقاضه وقد تزامن ذلك مع استعداد الفيلقين 59 و60 من الجيش السوفيتي لدخول كراكوف التي نجت من خطة النازيين لتدميرها.