.
.
.
.

هكذا خدع رجلان متحف اللوفر وحصلا على مبلغ ضخم

نشر في: آخر تحديث:

ما بين أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، عرف متحف اللوفر الفرنسي واحدة من أسوأ فضائحه، حيث وقع القائمون عليه ضحية عملية احتيال غير مسبوقة هزّت الرأي العام، وتناقلت أخبارها الصحف بعد أن عمد المسؤولون لتقديم مبلغ مالي كبير مقابل قطعة أثرية مزيفة.

واعتبر الأخوان شيبسل وليبا غوكمان (Gokhman)، المنحدران من قرية أوتشاكيف (Ochakiv) الأوكرانية بطلَيْ هذه العملية. فعلى مدار سنوات، تميّز هذان الرجلان بسجلهما الحافل بعمليات الاحتيال، حيث حقق الأخوان غوكمان ثروة هائلة بفضل تجارتهما للقطع الأثرية المزيفة التي لم يترددا غالبا في صنعها أو الحصول عليها من عند بعض الحرفيين.

وسنة 1896، عرض الأخوان غوكمان على متحف اللوفر قطعة فريدة من نوعها، وادعيا أنها تاج سايتفرناس (Saitapharnes) ملك شعب السكوثيين (Scythes) وتعود للقرن الثالث قبل الميلاد.

وقد تضمن هذا التاج نقوشا بالإغريقية حول هوية حامله واتجه عدد من علماء الآثار الفرنسيين من أمثال أنطوان هيرون دي فيلفوس (Antoine Héron de Villefosse) وسالومون ريناخ (Salomon Reinach) للتأمل والتدقيق بالتاج قبل أن يؤكدوا حقيقته، وهو الأمر الذي دفع مدير متحف اللوفر ألبرت كايمبفن (Albert Kaempfen ) للتشجيع على اقتناء هذه القطعة الفريدة من نوعها. وأمام هذا الوضع، بدأت المفاوضات بين الأخوين غوكمان وإدارة اللوفر التي قبلت بالحصول على التاج مقابل مبلغ ضخم يعادل 200 ألف فرنك.

وفي حقيقة الأمر، لم يكن التاج سوى قطعة أخرى مزيفة استعملها الأخوان غوكمان لجمع المال، حيث حصل هذان المحتالان على التاج من عند صائغ مجوهرات مقيم بأوديسا ويدعى إسرائيل روخوموفسكي (Israïl Roukhomovski) مقابل مبلغ لا يتعدى 7 آلاف فرنك.

خلال السنوات التالية، شكك عدد كبير من المؤرخين والباحثين في حقيقة تاج الملك سايتفرناس، وقد كان من ضمن المشككين عالم الآثار الألماني أدولف فرتفانغلر (Adolf Furtwängler) الذي لاحظ غياب تناسق وتطابق النقوش الموجودة على التاج مع التاريخ.

وأمام هذا الوضع، رفض متحف اللوفر كل هذه الشكوك خوفاً من الفضيحة التي قد تمس بمكانة فرنسا الثقافية على الصعيد العالمي. ومع انتشار أخبار هذه القطعة المزيفة بأرجاء أوروبا، حلّ صائغ المجوهرات روخوموفسكي بباريس مؤكدا أن التاج من صنعه، وأنه حصل على ما يقارب 7 آلاف فرنك مقابل بيعه لتاجرين ينحدران من قرية أوتشاكيف.

سنة 1903، اعترف متحف اللوفر رسميا بوقوعه ضحية عملية احتيال وحصوله على قطعة مزيفة. وعلى الفور باشر عمال المتحف بنقل التاج نحو قاعة الأعمال الفنية المعاصرة. ومن جهة ثانية، لم يتمكن الفرنسيون من العثور على أي أثر للأخوين غوكمان اللذين غادرا فرنسا عقب حصولهما على مبلغ 200 ألف فرنك.