بسبب جيرانه.. أُرسل أعظم الرسامين نحو مصحة عقلية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يصنّف الهولندي فنسنت فان غوخ (Vincent van Gogh) كأحد أهم عباقرة الرسم الذين عرفهم التاريخ، حيث قدم هذا الفنان الانطباعي خلال مسيرته الحافلة أكثر من 1500 لوحة فنية بلغ سعر بعضها أرقاما خيالية خلال الفترة المعاصرة.

وعلى الرغم من هذا النجاح المذهل الذي عرفه بالفترة الراهنة، مرّ فنسنت فان غوخ أثناء حياته بالعديد من الصعاب ففشل في بيع لوحاته وعانى من مشاكل واضطرابات نفسية تراوحت بين الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب واضطر لدخول المصحة العقلية لأكثر من مرة أين لجأ لشرب كميات من الملون الأصفر إيمانا منه بقدرة هذا اللون الزاهي على إدخال السعادة على عالمه الداخلي الكئيب وقد جاء كل ذلك قبل أن يقدم الأخير على وضع حد لحياته أواخر شهر تموز/يوليو 1890.

لوحة مقهى الليل لفنسنت فان غوخ
لوحة مقهى الليل لفنسنت فان غوخ

وإضافة لمشاكله النفسية، عانى الرسام الهولندي من التصرفات القاسية للمحيطين به الذين اتجه بعضهم لاعتباره خطرا على المجتمع وطالبوا بترحيله. وتعود أطوار هذه القصة لمطلع العام 1889. فبعد مضي فترة وجيزة على حادثة قطعه لأذنه، قدّم عدد من أهالي الحي الذي أقام به فنسنت فان غوخ بمدينة آرل (Arles) الفرنسية عريضة طالبوا من خلالها السلطات باتخاذ إجراءات ضد الرسام الهولندي.

لوحة لفان غوخ وهو يدخن عقب قطعه لأذنه
لوحة لفان غوخ وهو يدخن عقب قطعه لأذنه

وعلى حسب العديد من المصادر، وقّعت هذه العريضة من طرف 30 شخصا وأرسلت نحو عمدة المدينة السيد تارديو (Tardieu) وقد طالب الأهالي من خلالها بطرد فنسنت فان غوخ وإرساله لعائلته أو الزج به داخل مصحة عقلية مؤكدين أن تصرفات الأخير مقلقة وخطرة. كما وصف الموقعون حينها فان غوخ بالمجنون الأشقر وتحدّثوا عن معاناته مع الكحول وعدم قدرته على التحكم في أفعاله. وإضافة لكره جيرانه له، تعرّض فان غوخ لمضايقات من أطفال حيّه حيث عمد هؤلاء لقذفه بالخضر وعمد بعضهم لتسلق نافذته للسخرية منه.

لوحة تظهر فنسنت فان غوخ وأذنه مقطوعة
لوحة تظهر فنسنت فان غوخ وأذنه مقطوعة

بدعوة من رئيس قسم الشرطة نقل فنسنت فان غوخ نحو طبيب نفسي أكد تدهور المدارك العقلية للرسام الهولندي وطالب بإرساله نحو مصحة عقلية يوم 7 شباط/فبراير 1889.

خلال تلك الفترة، راسل فنسنت فان غوخ شقيقه ثيو وعبّر له من خلال بعض الكلمات عن غضبه وحزنه العميق من تكتل الجميع عليه بالمدينة واصفا إياهم بالجبناء لمهاجمتهم لرجل أعزل ومريض، كما تحدّث أيضا عن دور عمدة المدينة في الزج به بمصحة الأمراض النفسية ورضوخه للضغوط أملا في الحفاظ على أصوات الناخبين.

لوحة لارليزيان لفنسنت فان غوخ
لوحة لارليزيان لفنسنت فان غوخ

ومن دون علم فنسنت فان غوخ، وقّع أفراد عائلة جينو (Ginoux) على العريضة الموجهة ضدّه متجاهلين بذلك علاقة الصداقة التي كانت تجمعهم به. فعلى مدار أشهر، اعتبر الرسام الهولندي السيد جوزيف جينو، صاحب مقهى المحطة الشهير، صديقا مقرّبا. وخلال شهر أيلول/سبتمبر 1888، رسم فان غوخ لوحته الشهيرة مقهى الليل معتمدا على مقهى السيد جونو كمصدر إلهام وبالفترة المعاصرة يقدر سعر هذه اللوحة بعشرات ملايين الدولارات. وخلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 1888، قدّم فان غوخ لوحة عرفت باسم لارليزيان (L'Arlésienne) رسم من خلالها السيدة جينو، زوجة صاحب المقهى جوزيف جينو، إلا أن كل ذلك لم يكن كافيا للحفاظ على ودّ هذه العائلة طويلا.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.