.
.
.
.

هكذا اضطرت أوروبا لابتكار خوذ للجنود

نشر في: آخر تحديث:

ما بين فترة الحرب البروسية الفرنسية والحرب العالمية الأولى، عرفت العديد من الأسلحة وعلى رأسها المدفعية تطوراً ملحوظاً، حيث طرأت على هذا النوع من الأسلحة تغييرات عديدة جعلتها أكثر فاعلية على ساحات المعارك وأكسبتها قوة تدميرية غير مسبوقة، وزادت من مدى قدرتها على استهداف العدو من مسافات بعيدة. ولعل أبرز مثال على ذلك مدفع "بيرتا" العملاق الألماني الذي دخل الخدمة سنة 1914 وبلغ عياره 420 ملم والذي كان قادراً على قصف مناطق من بعد 9000 متر.

صورة لأحد مدافع بيرتا العملاقة
صورة لأحد مدافع بيرتا العملاقة

وتزامناً مع التطور الذي عرفته أدوات الحرب وبداية استخدام الطائرة بالأعمال القتالية، ظل جنود المشاة الحلقة الأضعف بالمعارك، حيث افتقر هؤلاء للحماية الكافية التي تقيهم من هول هذه الأسلحة. يتضح ذلك أساساً من أعداد القتلى المرتفعة التي أسفرت عنها الحرب العالمية الأولى مقارنةً بالحروب التي سبقتها. وخلال الأشهر الأولى للحرب، قدر عدد الضحايا بأكثر من مليون حيث خسرت فرنسا وحدها، حسب عدد من المصادر، ما يزيد عن 300 ألف جندي، ليبدأ الجميع على إثر ذلك بالبحث عن طريقة لتقليص نسبة الخسائر البشرية وتوفير بعض الحماية لجنود المشاة.

جنود فرنسيون بالحرب العالمية الأولى
جنود فرنسيون بالحرب العالمية الأولى

إلى ذلك، فارق عدد كبير من الجنود الحياة عقب إصابات عند مستوى الرأس تعرّضوا إليها بسبب شظايا القذائف المدفعية والقنابل التي انفجرت بالقرب منهم، ولهذا السبب اتجه الجميع لتوفير وسيلة قادرة على حماية جنود المشاة من إصابات مماثلة.

وقد كانت فرنسا أولى الدول التي باشرت بحماية رؤوس جنودها. فبعد دخولهم الحرب حاملين على رؤوسهم قبعة الكيبي (kepi) الفرنسية الشهيرة المصنوعة من القماش، حصل الفرنسيون على ما يعرف بـ"القلنسوة الحديدة" والتي كانت قطعة مصنوعة من الحديد على شكل قلنسوة يضعها الجندي تحت قبعة الكيبي لحمايته من الشظايا. لكن "القلنسوة الحديدية" لم تكن ملائمة لرؤوس الجنود الفرنسيين الذين عانى عدد كبير منهم من الصداع والدوّار والحكّة بسببها، وقد دفع ذلك الإدارة العسكرية الفرنسية للبحث عن حل أفضل لحماية جنودها.

جنود فرنسيون يرتدون الكيبي
جنود فرنسيون يرتدون الكيبي

انطلاقاً من تصاميم دروع الفرسان خلال العصور الوسطى، صمم الجنرال الفرنسي أوغست لويس أدريان (August-Louis Adrian) مطلع العام 1915 خوذة فولاذية كانت أشبه بالقبعة بلغ سمكها 0.7 ملم وقُدِّر وزنها بنحو 0.765 كلغ. وقد أُطلِق على هذه الخوذة اسم "خوذة أدريان"، وحملت أيضاً لدى العديد من العسكريين لقب "خوذة أدريان أم. 15".

صورة لأوغست لويس أدريان
صورة لأوغست لويس أدريان

مع حلول ربيع عام 1915، أمرت القيادة العسكرية الفرنسية ببدء إنتاج "خوذة أدريان" بشكل مكثف وسريع، وخلال شهر أيلول/سبتمبر من نفس السنة زوِّد كل الجنود الفرنسيين بمختلف الجبهات بهذه الخوذة التي حمت في الغالب رؤوسهم من الشظايا، لكنها عجزت في المقابل على صد الإصابات المباشرة بالرصاص عند مستوى الرأس.

صورة لخوذة أدريان

وبذلك، صُنّفت "خوذة أدريان" كأول خوذة عسكرية حديثة عرفها التاريخ، وقد أُنتِج منها نحو 3 ملايين نسخة استُخدمت من قبل العديد من الجيوش. كما عرفت فترة الثلاثينيات ظهور نسخة متطورة منها استخدمها الفرنسيون أثناء الحرب العالمية الثانية.

من جهة ثانية، عرفت الحرب العالمية الأولى بداية تخلي الألمان عن الخوذات العسكرية القديمة المدببة المعروفة بـ"بكلهاوبه" (Pickelhaube) وبداية اعتمادهم سنة 1916 لخوذات جديدة لقبت بـ"ستهلهلم" (Stahlhelm). بدورها، لجأت بريطانيا أواخر العالم 1915 لخطوة مماثلة فزودت جنودها بخوذات "برودي" التي لقبت كذلك نسبةً لمخترعها جون برودي.

صورة للمستشار الألماني بسمارك مرتديا خوذة بيكلهاوبه
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة