.
.
.
.

هذا ما فعله أمير لبناني عرضوا عليه لقاحاً ضد فيروس!

نشر في: آخر تحديث:

يعتبر الجدري، أحد الأمراض التي أبادت ملايين البشر، ومن أقدم الأزمان، ويختلف على المكان الأصلي الذي نشأ فيه، إنما ساهمت التجارة الدولية، قديما، في القرون الميلادية الأولى، بانتشاره، فعرف في منطقة الشرق الأوسط وعموم قارة آسيا، والصين، ويرى البعض أنه تسبب بالقضاء على بؤر حضارية قديمة، بل إن القرن الماضي شهد وفاة أكثر من 300 مليون مصاب بالجدري، كما تقول التقديرات.

وكانت خطورة فيروس الجدري، تتمثل بسهولة انتقاله بين البشر، إذ يتمكن الفيروس المتسبب بالمرض، بالانتقال عبر الهواء، مما حول المرض سابقا، إلى جائحة، حيث فتك بعشرات الملايين، فيما الناجون يظلون حاملين لآثاره، بغالبيتهم، في أجسادهم أو وجوههم.

من برامج استئصال الجدري في سبعينيات القرن الماضي
من برامج استئصال الجدري في سبعينيات القرن الماضي

وضرب الجدري، مناطق واسعة في سوريا ولبنان وفلسطين، ما بين القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين، بحسب ما ذكره الأمير شكيب أرسلان، في كتابه المعروف بـ(مدونة أحداث العالم العربي ووقائعه 1800-1950) إلى جانب وباء الطاعون الذي كان شريكاً له في قتل عشرات آلاف الأشخاص.

الأمير قلق من اللقاح

وذكر أرسلان، في معرض ذكره وقائع جوائح وأحداث في نهاية القرن الثامن عشر، أن الجدري أصبح مرضاً فتاكاً في بعض مناطق لبنان، إلا أن الأمير بشير الشهابي 1767-1850 للميلاد، وكان حاكم جبل لبنان في تلك الفترة، رفض أخذ العقار الذي بدأ تناوله عالمياً، في تلك الآونة، لأنه لم يثق به. ذلك أن تناول اللقاح، خاصة في تلك الفترة، ويسمى "مطعوم" بحسب اجتراح شكيب أرسلان، ينطوي على مخاطرة كبيرة، فيما الناس تموت بالآلاف منه.

وفي تفاصيل العرض المقدم للأمير بشير الشهابي، والمعروف بالكبير، ويعتبر من أعظم أمراء بني شهاب الذين حكموا جبل لبنان، كما يقول جرجي زيدان في المجلد الأول من كتابه (تراجم مشاهير الشرق في القرن التاسع عشر) فقد قام قنصل النمسا، بإدخال لقاح الجدري، إلى لبنان في عام 1810 ميلادية، ثم عرض اللقاح على الأمير الشهابي، ليتناوله فيتقي الوقوع بالمرض.

وتحدث أرسلان، عن قيام بطرس لورلا، قنصل النمسا في بيروت ذلك الوقت، بحمل لقاح الجدري إلى الأمير الشهابي، إلا أن الأخير لم يكن يثق بنفعه، فرفض تناوله، على الرغم من أن اللقاح كان جرّب في أمكنة أخرى من العالم، وأثبت جدواه في كثير من الحالات.

جرَّبه على آخرين أولاً

الأمير الشهابي الذي كان "لعظم هيبته، لا يستطيع أحدٌ أن يطيل النظر إليه بغير أن يخافه" كما يقول جرجي زيدان في كتابه المذكور سابقاً، قرّر أن يجرّب اللقاح الخاص بفيروس الجدري، على بعض من المقربين منه، فإذا نجح اللقاح، ونجوا، أخذه، وإذا لم يفعل، يمتنع هو عن أخذه، فينجو هو!

ويذكر شكيب أرسلان في أحداث سنة 1810 ميلادية، أن الأمير الشهابي جرّب اللقاح "ببعض خاصّته أولاً" ثم أرسل الذين جرّب بهم اللقاح، إلى منطقة (برجا) اللبنانية التي كان فيها الجدري "فتّاكاً" كما يقول، مضيفاً أنه دفع بهم إلى تلك المنطقة التي فتك بها الجدري ليخالطوا المصابين "المجدورين" وعندما تأكد الأمير من نجاة من جرّب عليهم اللقاح، بعدما خالطوا المجدورين، قام هو بتناول اللقاح وجعل أفراد بيته يتناولونه، أيضاً، على يد طبيب معروف في ذلك الوقت، اسمه يوسف برتران.

الموقعون العالميون على إعلان استئصال الجدري عام 1979
الموقعون العالميون على إعلان استئصال الجدري عام 1979

استئصال الجدري عام 1980

الجدري، الذي أشير إليه سابقا، بأنه قد مسح شعوباً بكاملها من وجه الأرض، أعلن رسمياً عام 1980، عن استئصاله بفضل تضافر جهود التطعيم عبر جميع أنحاء العالم، بحسب منظمة الصحة العالمية التي قالت إنه أول مرض يكافَح على النطاق العالمي، بعدما وقعت عام 1979 وثيقة إعلان استئصال المرض التي نشرتها منظمة الصحة العالمية على موقعها الإلكتروني، والتي نشرت أيضاً، صور آخر مصابين به، كصورة علي ماو مالين، وعرّفته بأنه آخر مصاب بالجدري في الصومال عام 1987، وصورة كوزار بارفين كآخر حالة إصابة بالجدري في باكستان عام 1974، وصورة الطفلة أمينة سالات، آخر حالة مصابة بالجدري في إثيوبيا عام 1976.

كوزار بارفين صاحب آخر حالة جدري في باكستان عام 1974