.
.
.
.

رئيس فاز بنوبل للسلام وأيد الفصل العنصري

نشر في: آخر تحديث:

في القرن الماضي، برز الرئيس الأميركي وودرو ويلسون كأحد أبرز وجوه الحرب العالمية الأولى، حيث أقحم الأخير بلاده بالنزاع العالمي خلال شهر أبريل/نيسان 1917 عقب إعلان الحرب على الإمبراطورية الألمانية. وعام 1919، حصل الأخير على جائزة نوبل للسلام بفضل جهوده لإرساء منظمة عصبة الأمم التي أوكلت إليها مهمة الحفاظ على السلام العالمي وفض النزاعات بين الدول بشكل سلمي.

وعلى الرغم من كل ذلك ودوره الهام في مواجهة عمالة الأطفال وسياسة الاحتكار ببلاده، حظي وودرو ويلسون، الذي فاز بولايتين رئاسيتين وشغل منصب الرئيس الأميركي رقم 28 ما بين عامي 1913 و1921، بجانب أسود أثار جدلا كبيرا وشوّه سمعته وأجبر كثيرين على إعادة النظر في إرثه ومكانته حيث تميّز الأخير بتوجهاته المؤيدة لسياسة التمييز والفصل العنصري وساند مجموعات عرقية متشددة مثل كو كلوكس كلان.

ووردرو ويلسون أثناء مؤتمر السلام عقب الحرب العالمية الأولى
ووردرو ويلسون أثناء مؤتمر السلام عقب الحرب العالمية الأولى

وبالفترة الأخيرة، لجأت بعض الجامعات الأميركية للتخلص من المكانة الهامة التي منحتها لهذا الرئيس الديمقراطي وقد أيدت جامعة مونموث (Monmouth) بالشهر الفارط فكرة إعادة تسمية قاعة وودرو ولسن.

ولسن وكو كلوكس كلان

وولد وودرو ولسن يوم 28 كانون الأول/ديسمبر 1856 بولاية فرجينيا وعاش بولاية جورجيا أثناء فترة الحرب الأهلية التي ساندت خلالها عائلته الكونفدرالية الانفصالية. وبكتابه "تاريخ الشعب الأميركي" (A History Of The American People)، قدّم وودرو ولسن نظرة أخرى عن الحرب الأهلية فمجّد الكونفدرالية ودافع عن العبودية ووصفها بالممارسة النبيلة والشريفة وأعاد النظر في الحرب الأهلية مؤكدا على أنها نزاع خاضه الجنوب للدفاع عن حقوقه كما نقد فترة إعادة الإعمار التي تلت نهاية الحرب ودورها في تحسين حياة العبيد المحررين.

وودرو ولسن وحكومته عام 1918
وودرو ولسن وحكومته عام 1918

إلى ذلك، وصف وودرو ولسن فترة إعادة الإعمار بالظالمة مؤكدا أنها وضعت البيض الجنوبيين تحت عبء الحكومات الفاشلة التي يصوت لها "الجاهلون ذوو الأصول الإفريقية". ولمواجهة هذا الوضع، دافع وودرو ولسن عن منظمة كو كلوكس كلان العنصرية فتحدث عن نشأتها على يد البيض الجنوبيين لحماية الولايات الجنوبية من فترة سيئة بتاريخ البلاد.

لكن في حقيقة الأمر، كانت كو كلوكس كلان منظمة إرهابية اعتمدت على العنف ضد السود الأميركيين وقتلت كثيرين. وقد عرفت هذه المنظمة ظهورها كمجوعة شبه عسكرية على يد عدد من قدامى المحاربين الجنوبيين عقب نهاية الحرب الأهلية الأميركية عام 1865. في الأثناء، عرفت هذه المجموعة العنصرية بداية تراجعها بالعقد التالي بفضل جملة من القرارات التي اتخذت أثناء عهد الرئيس يوليسيس غرانت (Ulysses S. Grant) قبل أن تعود للظهور مجددا وتزدهر خلال العقد الثالث من القرن العشرين بفضل دور الرئيس ولسن في تلميعها.

صورة للرئيس الأميركي وودرو ويلسون
صورة للرئيس الأميركي وودرو ويلسون

ويلسون والحكومة الاتحادية

وعقب فترة إعادة الإعمار، مارس قسم هام من البيض العنصريين العنف ضد السود أملا في إنهاء الإصلاحات فأجبروا كثيرا منهم على التخلي عن حقهم في الانتخاب وأقصوهم من النشاط السياسي ببعض الولايات. وبالحكومة الاتحادية كان الوضع مختلفا حيث تميزت الأخيرة بالتسامح وقبول اختلاف الأعراق فكان 10 بالمئة من العاملين بها سودا.

وعام 1913، مثّل الديمقراطي وودرو ولسن أول رئيس جنوبي للبلاد منذ فترة إعادة الإعمار. ومع استلامه للسلطة، تفاجأ الأخير، ووزراؤه، بوجود عدد كبير من ذوي الأصول الإفريقية بمرافق الحكومة الاتحادية فاتجه مباشرة للرد على ذلك عن طريق بدء مشاورات لإقرار نظام فصل عنصري بهذا القطاع ضاربا بذلك عرض الحائط الاعتراضات والاحتجاجات التي تقدم بها عدد من الحقوقيين والناشطين السود من أمثال دي بويز (W.E.B. Du Bois).

أثناء فترته الرئاسية، تمكن وودرو ويلسون من إرساء نظام الفصل العنصري بالعديد من الوزارات والمرافق الحيوية بالحكومة الاتحادية فأنشأ حمامات ومراحيض وقاعات طعام خصصت للبيض وأخرى للسود كما لعب دورا هاما في طرد العديد من المسؤولين من ذوي الأصول الإفريقية ومنع آخرين من الحصول على ترقيات.