.
.
.
.

بفضل هذا القانون.. استعدت أميركا لمواجهة الشيوعيين

نشر في: آخر تحديث:

في يوم 7 كانون الأول/ديسمبر 1941، هاجم اليابانيون بشكل مباغت القاعدة العسكرية الأميركية ببيرل هاربر التابعة لجزر هاواي بعرض المحيط الهادئ. وقد أسفر هذا الهجوم الياباني المباغت عن مقتل أكثر من ألفي جندي أميركي وتدمير عشرات السفن ومئات الطائرات.

وخلال الساعات التالية، وقف الأميركيون مذهولين عقب مشاهدتهم لحجم الخسائر التي سببها هجوم بيرل هاربر وانتظروا بفارغ الصبر ردة فعل الرئيس فرانكلين روزفلت الذي لم يتردد في إعلان الحرب على اليابان بحلول اليوم التالي.

صورة للرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت
صورة للرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت

قانون سلطات الحرب

إلى ذلك، لم تكن الولايات المتحدة الأميركية حينها مستعدة لدخول حرب عالمية حيث عانت البلاد طيلة السنوات التالية من ويلات الكساد الكبير كما رفض جلّ الأميركيين طيلة العامين السابقين إشراك بلادهم بالنزاع العالمي الذي اندلع عقب الاجتياح الألماني للأراضي البولندية يوم 1 أيلول/سبتمبر 1939. ويوم 11 كانون الأول/ديسمبر 1941، تعقّد الوضع بالنسبة للأميركيين أكثر عقب إعلان الألمان، على لسان أدولف هتلر، الحرب عليهم.

صورة لإحدى الدبابات الأميركية أثناء خروجها من المصنع
صورة لإحدى الدبابات الأميركية أثناء خروجها من المصنع

وأمام هذا الوضع، عبّر عدد كبير من رواد القطاع الصناعي عن سخطهم من إمكانية تحويل مصانعهم من الإنتاج المدني للإنتاج الحربي حيث تحدّث هؤلاء عن خروجهم للتو من ويلات خسائر الكساد الكبير وحاجتهم الشديدة للمواد الأولية لمواصلة العمل وتحقيق الأرباح. وأملا في كسر هذه الأزمة التي اندلعت بسبب القطاع الصناعي، مرّر الكونغرس الأميركي ما عرف بقانون سلطات الحرب (War Powers Act of 1941) الذي منح الرئيس سلطات جديدة سمحت له بمصادرة المؤن والسلع وإجبار المصانع على إنتاج معدّات حربية بدلا من المنتوجات المدنية.

وبفضل هذا القانون، ارتفع الإنتاج الصناعي الأميركي بنسبة 300 بالمائة زمن الحرب حيث عمدت المصانع حينها للعمل بشكل مكثف على إنتاج الدبابات والطائرات والسفن الحربية والذخيرة لتلبية حاجيات آلة الحرب الأميركية التي قاتلت على جبهتين بالمحيط الهادئ وأوروبا.

تخوف من الشيوعيين

مع نهاية الحرب العالمية الثانية، تراجع تأثير قانون سلطات الحرب واستعادة المؤسسات الصناعية نشاطها المعتاد زمن السلم. وفي مقابل ذلك، وجدت الولايات المتحدة الأميركية نفسها أمام تحد جديد تمثّل في الحرب الباردة. ومع اندلاع الحرب الكورية وتدخّل الجيش الشمالي، بدعم من الاتحاد السوفيتي، بالجزء الجنوبي من شبه الجزيرة الكورية، تخوّف الأميركيون وحلفاؤهم الغربيون من حرب عالمية أخرى وإمكانية هيمنة الشيوعيين على العالم فصنّفوا الحرب الكورية كقضية مركزية واتجهوا للتدخل بالنزاع.

صورة لعملية تصنيع احدى الدبابات الأميركية
صورة لعملية تصنيع احدى الدبابات الأميركية

قانون جديد

مرة أخرى، وجد الأميركيون أنفسهم غير مستعدين لخوض غمار الحرب حيث انخفض الإنتاج الحربي بشكل سريع تزامنا مع نهاية الحرب العالمية الثانية كما عرفت المواد الأولية المخصصة للإنتاج الحربي تراجعا ملحوظا مقارنة بالسابق. وبسبب كل هذه العوامل، تحدّث الخبراء العسكريون عن تراجع القدرات العسكرية للولايات المتحدة الأميركية واستحالة فوزها بالحرب في حال اندلاع جبهة ثانية ضد الشيوعيين بمنطقة أخرى من العالم.

من جهة ثانية، حذّر الرئيس الأميركي هاري ترومان خلال شهر تموز/يوليو 1950 الكونغرس من حتمية التدخل الأميركي في الحرب الكورية مؤكدا على إمكانية ظهور مشاكل داخلية بالبلاد تتمثل أساسا في نقص التموين وارتفاع نسبة التضخم. وأثناء فترة الحرب العالمية الثانية، كان ترومان شاهدا على تطبيق قانون سلطات الحرب فتحدّث عن وجود تقصير وإهدار للموارد به وطالب الكونغرس باعتماد قانون جديد أكثر صرامة استعدادا للحرب.

صورة لأحد مصانع الدبابات الأميركية بالحرب العالمية الثانية

قانون الإنتاج الدفاعي

خلال شهر أيلول/سبتمبر 1950، مرر الكونغرس الأميركي قانون الإنتاج الدفاعي الذي سمح للرئيس بإجبار المؤسسات الصناعية على منح الأولوية للعقود المتعلقة بإنتاج مواد مخصصة للدفاع الوطني دون أي اعتبار للخسائر التي قد تتكبدها هذه المؤسسات جراء ذلك. كما طالب هذا القانون بتحديد سقف الأسعار للمواد الدفاعية المنتجة وأتاح للرئيس تحديد مواد يحظر تكديسها واحتكارها ورفع أسعارها بشكل غير مقبول. أيضا، منح هذا القانون الرئيس صلاحيات لإقامة آليات بهدف توجيه المواد والمنشآت والخدمات بما يخدم الدفاع الوطني كما سمح له بالتحكم بالاقتصاد المدني لتوفير مزيد من المواد النادرة والأساسية للاحتياجات الدفاعية.

وبموجب هذا القانون، يمكن للرئيس أن يستحوذ أيضا على الممتلكات ويجبر المصنعين على زيادة الإنتاج كما حددت آليات لتسوية النزاعات العمالية. وخلال السنوات التالية، تمت توسعة هذا القانون فشمل قطاعات أخرى كالأمن الداخلي والمساعدات المقدمة للدول الصديقة والدعم المالي المقدم للأبحاث العلمية.