.
.
.
.

يمنية الأصل تكشف عن حضارة ظهرت بالأمازون قبل 12500 عام

وحين وصل أفراد الفريق إلى المكان ذهلوا مما رأوه، إلى درجة أن الشماحي تساءلت عن الطريقة التي كانوا يتسلقون بها تلك الجدران، لأنها مرتفعة، وفيها وجدوا رسومات عالية جداً، لا يمكن تصويرها إلا بطائرات "درون" مسيّرة

نشر في: آخر تحديث:

مما يصعب تصديقه، لكنه حقيقي وأصيل وعليه أكثر من دليل، أن أوائل من وصلوا إلى القسم الكولومبي من أدغال الأمازون، قادمين كما يبدو من سيبيريا قبل 12500 عام، أسسوا في ذلك العصر الجليدي حضارة تدل على وجودها رسومات صخرية عددها بالآلاف، عثر عليها العام الماضي فريق بريطاني- كولومبي، ولم يتم الكشف عنها إلا قبل أيام قليلة فقط.

ويوم السبت بالذات، ستعرض محطة Channel 4 التلفزيونية البريطانية، أولى حلقتي فيلم وثائقي تم تصويره عما اكتشفوه في موقع اسمه Serrania de la Lindosa البعيد في الأدغال 400 كيلومتر عن العاصمة الكولومبية، بوغوتا، فيما سيتم عرض الحلقة الثانية السبت في 12 ديسمبر، ومن بعدها سيتعرف العالم إلى كنز أثري، نرى شيئاً منه في الفيديو المعروض أدناه.

الوثائقي، هو بعنوان Lost Kingdoms of the Amazon أو "ممالك الأمازون المفقودة" وتقدمه مستكشفة بريطانية، أصلها يمني- سوري، وفقاً لما قرأته "العربية.نت" بسيرتها المتوافرة في الإنترنت، كما بحسب ما ورد عن الوثائقي في مواقع إخبارية بريطانية، ذكرت أنها سافرت إلى كولومبيا واطلعت بنفسها على ما تم اكتشافه وتصويره، وهي "إيلا الشماحي" المولودة قبل 36 سنة في مدينة "برمنغهام" البريطانية، لأبوين هاجرا من اليمن، فيما الجانب السوري من أصلها، مذكور بسيرتها، لكنه غير واضح.

أما الرسوم التي عثروا عليها في الموقع الذي لم يطلق علماء الآثار اسما عليه بعد، طبقا لما قالته الشماحي لصحيفة "أوبزرفر" البريطانية يوم الأحد، فهي لشخصيات وحيوانات كانت تعيش في الأمازون الكولومبي، بينها حيوانات انقرضت، ومنها علموا بتاريخ الرسومات، وأهمها حيوان معروف للعلماء باسم mastodon أو "الصنّاجة" الضرعي الأسنان، وكان ضخما يشبه الفيل، بجلد مغطى بفروة، وانقرض منذ 10 إلى 11 ألف عام. كما عثروا على رسومات لحيوان معروف باسم Palaeolama الشبيه بالجمل، ومنقرض منذ أواخر العصر الجليدي أيضا، إضافة إلى حيوانات تشبه الخيول، وأخرى لأسماك وسلاحف وسحالي وطيور، كما وأشخاص يرقصون.

والذين رسموا ما تم العثور عليه وأثار إعجاب الفريق المستكشف، هم من أوائل البشر الذين وصلوا إلى منطقة الأمازون، وأسسوا نواة حضارة قديمة ضائعة. ولأن اللوحات الواضح رسمها على تلة صخرية ممتدة كما الجدار بطول يزيد عن 12 كيلومتراً، هي كبيرة جدا بعشرات الآلاف، لذلك تحتاج دراستها إلى وقت طويل، ولهذا السبب اعتبروها إحدى أكبر مجموعات الفن الصخري بعصور ما قبل التاريخ، وفقا لما نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، الأحد، أيضا.

ساروا 4 ساعات على الأقدام

واضطر الفريق الذي اكتشفت بعثته صخرة الرسومات، بتمويل من "مجلس البحوث الأوروبي" بقيادة البروفسور José Iriarte أستاذ علم الآثار في جامعة Exeter University والخبير بمنطقة الأمازون وتاريخ ما قبل كولومبوس في القارة الأميركية، إلى السير على الأقدام مدة 4 ساعات للوصول إلى موقع الرسومات البعيد ساعتين بالسيارة عن بلدة San José del Guaviare التي انطلق منها، مع أنها بعيدة بدورها 17 كيلومترا عن موقع الرسومات.

وحين وصل أفراد الفريق إلى المكان ذهلوا مما رأوه، إلى درجة أن الشماحي تساءلت عن الطريقة التي كانوا يتسلقون بها تلك الجدران، لأنها مرتفعة، وفيها وجدوا رسومات عالية جداً، لا يمكن تصويرها إلا بطائرات "درون" مسيّرة، لذلك يعتقد البروفسور "إريارت" أنهم صنعوا سلالم خشبية استخدموها للقيام بتلك الرسومات، الغالب فيها اللون الأحمر. كما تساءل عما إذا كانت هناك دوافع دينية وراء ما رسموه "لأن العديد من الحيوانات الكبيرة بدت محاطة برجال صغار وأذرعهم مرفوعة، وكأنهم يعبدونها"، بحسب ما نقلت "الأوبزرفر" عنه بتقريرها.

أما صحيفة "التايمز" البريطانية، فنشرت اليوم الثلاثاء تقريرا ملخصا، قالت فيه إن الفريق العلمي استخدم هليكوبتر لتصوير مئات من الرسومات التي لم يتم تصويرها قبلا، وأن السجلات العلمية تشير إلى أن الانسان بدأ عيشه في الأمازون منذ 13 ألف عام تقريبا.