.
.
.
.

لماذا تأخرت أميركا 148 سنة لمنح قبائل الهنود المواطنة؟

وجدوا أنفسهم داخل محميات وتعرضوا لمذابح عدة على غرار مذبحة الركبة الجريحة

نشر في: آخر تحديث:

منذ نهاية حرب الاستقلال الأميركية واعتراف بريطانيا رسميا باستقلال المستعمرات الثلاثة عشر عقب اتفاقية باريس لعام 1783، اضطرت قبائل السكان الأصليين التي قطنت أراضي الولايات المتحدة الأميركية منذ آلاف السنين لمواجهة العديد من الإجراءات العنصرية والمذابح.

فإضافة لعملية تهجير أعداد هائلة منهم من موطنهم الأصلي بالجنوب الشرقي للولايات المتحدة الأميركية نحو غرب المسيسبي عقب قانون إزالة الهنود، وجد كثير من السكان الأصليين أنفسهم داخل محميات وتعرضوا لمذابح كمذبحة ووندد ني (Wounded Knee)، التي تترجم حرفيا لمذبحة الركبة الجريحة، وحرموا من أبسط حقوقهم كحق المواطنة حيث رفضت السلطات الأميركية منحهم الجنسية الأميركية على الرغم من تواجدهم على هذه الأراضي قبل آلاف السنين من قدوم أول إنسان أوروبي إليها.

هنود غير خاضعين للضريبة

حسب المادة الأولى من الدستور الأميركي، رفض المشرعون الأميركيون أواخر العقد التاسع من القرن الثامن عشر احتساب السكان الأصليين ضمن سكان الولايات المتحدة الأميركية، حيث أكدت المادة الأولى من الدستور الأميركي حينها رفضها لمبدأ منح المواطنة لمن سمتهم بالهنود غير الخاضعين للضريبة.

في الأثناء، لم يمنع هذا الفصل بالدستور عددا من السكان الأصليين من الحصول على الجنسية الأميركية. فعام 1831، وقعت السلطات الأميركية اتفاقية دانسينغ رابيت كريك (Dancing Rabbit Creek) مع قبيلة تشوكتاو (Choctaw) والتي تم بموجبها ترحيل هذه القبيلة من مناطق ميسيسبي نحو الإقليم الهندي. بالتزامن مع ذلك، سمح لأفراد قبيلة تشوكتاو الذين خيّروا البقاء بميسيسبي بالحصول على الجنسية الأميركية لتشهد بذلك الولايات المتحدة حدثا تاريخيا حيث مثّل هؤلاء الأشخاص أول مجموعة عرقية غير أوروبية تحصل على حق المواطنة.

تعديل دستوري استثنى الهنود من الجنسية

عقب نهاية الحرب الأهلية الأميركية وإجهاض العبودية بشكل رسمي بالبلاد، مرر الكونغرس الأميركي عام 1868 التعديل الدستوري الرابع عشر. وبموجب هذا التعديل، اعتبر جميع الأشخاص المولودين على أراضي الولايات المتحدة أو المتجنسين بجنسيتها والخاضعين لسلطتها مواطنين أميركيين. وقد أدى هذا القانون لحصول عدد كبير من العبيد السابقين على الجنسية الأميركية. وفي المقابل، تواصل حرمان السكان الأصليين من هذا الحق على الرغم من تواجدهم على التراب الأميركي منذ أجيال حيث عدّل المشرعون الأميركيون التعديل الرابع عشر للدستور وأكدوا مرة أخرى على حرمان الهنود غير الخاضعين للضريبة من الجنسية.

إلى ذلك، لم يمنع هذا التعديل حوالي عشر السكان الأصليين من الحصول على الجنسية. فعام 1868، خضع العديد من السكان الأصليين للضرائب وكانزا مؤهلين للحصول على الجنسية. فضلا عن ذلك، كسب آخرون هذا الحق إما بفضل زواجهم من البيض أو عن طريق خدمتهم بالجيش.

قانون المواطنة للهنود بعد 148 عاما من الاستقلال

أثناء فترة الإصلاح، حاول الجمهوريون إدخال تعديلات على الدستور لتسريع حصول السكان الأصليين على الجنسية الأميركية، حيث أكد العديد من النواب الجمهوريين حينها على أهمية مكافأة بعض قبائل السكان الأصليين الصديقة، التي قاتل أفرادها لصالح الإتحاد بالحرب الأهلية، عن طريق منحها الجنسية.

بحلول العام 1888، حصلت جميع النساء المنتميات لقبائل السكان الأصليين والمتزوجات من أميركيين بيض على الجنسية. فضلا عن ذلك، نال عدد آخر من السكان الأصليين هذا الحق عام 1919 عقب تطوعهم بالجيش الأميركي ومشاركتهم بالحرب العالمية الأولى. فأثناء هذا النزاع العالمي، تحدّثت مجلة التايم (Time) الأميركية عن تجنيد حوالي 12 ألفا من السكان الأصليين عملوا بفرق الاستطلاع والقناصة وأوكلت لهم أحيانا مهمات نقل العتاد.

سنة 1924، مرر الكونغرس، أثناء عهد الرئيس الجمهوري كالفين كوليدج (Calvin Coolidge)، قانون المواطنة للهنود. وبموجب ذلك، حصل أكثر من 100 ألف من السكان الأصليين المقيمين على أراضي الولايات المتحدة الأميركية على الجنسية بعد مضي 148 عاما على إعلان الاستقلال لتبدأ على إثر ذلك معركة قانونية أخرى، استمرت لعقود، طالبوا من خلالها بحقهم في الانتخاب.