.
.
.
.

600 قتيل بغرق سفينة لم يلق اهتماماً.. ما القصة؟

الكارثة وقعت بعد نهاية معركة السوم بثلاثة أشهر خلال الحرب العالمية الأولى

نشر في: آخر تحديث:

خلال عام 1917 حلّت كارثة بحرية على بريطانيا أودت بحياة 600 جندي، إلا أن تلك الفاجعة لم تلق الاهتمام في ذلك الوقت لتزامنها مع الحرب العالمية الأولى التي غطى هول أحداثها على كل شيء.

بالتفاصيل وتحديداً في فبراير 1917، اتخذت هذه الكارثة من بحر المانش مكاناً لها، بعد اصطدام سفينة أس أي ميندي (SS Mendi) بباخرة الشحن العملاقة دارو (Darro) التي تجاوز حجمها 3 مرات حجم السفينة أس أس ميندي.

وتسببت أهوال معارك الحرب العالمية الأولى التي كانت مستعرة بأوروبا، بمرور حادثة الغرق مرور الكرام في بريطانيا حيث لم تلق اهتماماً كبيراً لدى البريطانيين الذين كانوا منشغلين بخسائر بلادهم على الجبهة الغربية ضد الألمان.

سفينة خصصت لنقل الجنود عام 1916

فقد دخلت أس أس ميندي الخدمة سنة 1905 واعتمدت في البداية كسفينة لنقل الركاب ما بين بريطانيا وإفريقيا لصالح المؤسسة البريطانية الأفريقية للملاحة.

كما قدّر طول أس أس ميندي عند دخولها الخدمة بنحو 113 متراً بينما تجاوز وزنها 4200 طناً وبلغت سرعتها القصوى عند الإبحار 21.3 كلم في الساعة.

ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى، استحوذت البحرية البريطانية على السفينة المذكورة وحوّلتها بشكل سريع عام 1916 لسفينة خصصت لنقل الجنود ما بين أوروبا والمستعمرات البريطانية بالقارة الأفريقية.

600 قتيل

خلال رحلتها الأخيرة، غادرت السفينة أس أس ميندي ميناء كيب تاون في جنوب القارة الإفريقية حاملة على متنها 823 جندياً، كان جلّهم من الأفارقة، انتموا لفيلق المشاة الخامس البريطاني.

في الأثناء، مرت هذه السفينة عند سواحل نيجيريا حيث زوّدت بمدفع بحري قبل أن تواصل إبحارها نحو السواحل البريطانية استعداداً لإرسالها فيما بعد لفرنسا حيث كان من المقرر أن تقوم أس أس ميندي بإنزال هؤلاء الجنود بميناء لوهافر الفرنسي تمهيداً لنقلهم نحو جبهة القتال ضد الألمان.

إلا أنه وفي ساعة مبكرة من صباح يوم 21 فبراير 1917، كانت الرؤية شبه منعدمة بالقناة الإنجليزية بسبب الضباب الكثيف. وأثناء إبحارها جنوب جزيرة وايت (Isle of Wight) ارتطمت أس أس ميندي بالباخرة العملاقة دارو قبل أن تغوص فيما بعد نحو القاع.

وبينما نجا طاقم دارو من هذه الكارثة، فارق حوالي 600 جندي من ركاب السفينة الحياة عقب هذه الحادثة.

ووثقت سجلات تلك الفترة، أن أغلب ركاب السفينة المنكوبة كانوا من الأفارقة الذين لا يجيدون السباحة.

إضافة إلى ذلك، وجد كثير منهم أنفسهم عالقين تحت سطح السفينة وفشلوا في مغادرتها في الوقت المناسب فغرقوا بسبب ذلك نحو القاع معها.

كارثة لم تلق أي اهتمام

إلى ذلك، مرت هذه الكارثة مرور الكرام على البريطانيين حينها، حيث لم تعرها الصحافة أي اهتمام يذكر بسبب انشغال الجميع بمجريات الحرب العالمية الأولى التي كبّدت البريطانيين خسائر بشرية كبيرة بالعام الماضي.

يشار إلى أنه وفي معركة السوم "Somme" التي وقعت ما بين شهري تموز/يوليو، وتشرين الثاني/نوفمبر 1916، خسر البريطانيون 420 ألف جندي كان من بينهم 125 ألف قتيل.