.
.
.
.

أول منظار في التاريخ.. سلاح ألماني مرعب بالحرب العالمية

الألمان اتجهوا حينها لتطوير جهاز يمكّنهم من الرؤية ليلا لتظهر بذلك فكرة المناظير الليلية

نشر في: آخر تحديث:

خلال السنوات الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، أهدرت ألمانيا جانباً كبيراً من مواردها في إنتاج ما لقّبته وزارة الدعاية الألمانية بالأسلحة الخارقة (Wunderwaffe).

وأمام بداية تقهقر الفيرماخت (Wehrmacht)، القوات المسلحة الألمانية، بشمال إفريقيا عقب معركة العلمين وبالجبهة الشرقية عقب حصار ستالينغراد وملحمة كورسك، حاولت آلة الدعاية الألمانية رفع معنويات الألمان فحدّثتهم على استخدام قوة الأسلحة الخارقة وقدرتها على قلب موازين الحرب ووضع ألمانيا على طريق النصر.

وإضافة للأسلحة المعروفة كالدبابة العملاقة رات (Ratte)، المعروفة باسم Landkreuzer P. 1000 Ratte، والمقدر وزنها بألف طن، وصواريخ فاو 2 (V-2) الباليستية، ومدفع فاو 3 (V-3)، وقاذفة القنابل النفاثة أرادو آر 234 (Arado Ar 234)، تمكن الألمان أواخر الحرب العالمية الثانية من صناعة جهاز الهدف 1229 (Zielgerät 1229)، المعروف أيضا بجهاز ZG 1229 وجهاز مصاص الدماء (Vampir)، الذي وصف بأول منظار ليلي عرفه التاريخ.


مشروع المناظير الليلية

أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، أبدى المسؤولون الألمان إعجابهم بفكرة شن هجمات ليلية على العدو مستغلين عتمة الظلام. فمع تصاعد حدة التوتر على الساحة الأوروبية، أعارت القيادة العسكرية الألمانية اهتماما كبيرا لنظرية الحرب الخاطفة لإلحاق هزيمة سريعة بالعدو تجبره على الاستسلام في فترة وجيزة.

ولضمان نجاح الهجمات الليلة، اتجه الألمان لتطوير جهاز يمكّنهم من الرؤية ليلا لتظهر بذلك فكرة المناظير الليلية.

ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية، فضّلت القيادة العسكرية الألمانية التخلي عن فكرة هذا المشروع بسبب تكلفته الباهظة واعتبرته إهدارا للموارد مفضلة بدلا من ذلك التركيز على تطوير الدبابات والطائرات والبنادق.

خلال العام 1944، عادت ألمانيا مجددا للعمل على المناظير الليلة ليعرف بذلك جهاز الهدف 1229 النور بعد تعطّل مشروعه لسنوات. إلى ذلك، كان الجهاز الجديد أصغر من ذلك الذي عمل عليه الخبراء الألمان أواخر الثلاثينيات وتميّز بشكله الغريب مقارنة بالمناظير الليلية الحديثة.

استخدام جهاز الهدف 1229

وقد قدّر وزن جهاز الهدف 1229 بنحو 2.25 كلغ وزوّد ببطارية كانت عبارة عن حقيبة خشبية، حملها الجندي على ظهره، بلغ وزنها 13.5 كلغ. كما اعتمد هذا المنظار الليلي الحديث على بطارية أخرى مثبتة داخل نوع من حاويات أقنعة الغاز لتشغيل عملية تحويل الصورة وزوّد بمصدر ضوء كاشف تمثل في مصباح متوهج سطع من خلال مرشح سمح بمرور الأشعة تحت الحمراء فقط.

وعلى الرغم من اعتماده بشكل تجريبي وبسيط جدا أواخر العام 1944، استخدم الألمان جهاز الهدف 1229 بشكل مكثف بداية من شهر فبراير 1945 حيث ثبّت على البندقية الهجومية طراز 44 (Sturmgewehr 44)، المعروفة أكثر باسم أس تي ج 44 (StG 44)، والرشاشات أم ج 34 (MG 34) وأم ج 42 (MG 42).

إلى ذلك، سجّل هذا المنظار الليلي ظهوره خلال الأشهر الأخيرة من الحرب العالمية الثانية وقد تحدّثت أغلب المصادر حينها عن حصول الجيش الألماني على 310 قطع منه.