.
.
.
.

أكبر غزو بالتاريخ.. هكذا اتخذ السوفيت قرار تخريب موسكو

القوات الألمانية تمكّنت من التقدم سريعاً بأراضي الاتحاد السوفيتي

نشر في: آخر تحديث:

يوم 22 حزيران/يونيو 1941، أطلق الألمان العنان لعملية بربروسا (Barbarossa) التي اشتق اسمه من اسم الإمبراطور الروماني المقدس فريدريك بربروسا (Frederick Barbarossa).

وخلال هذه العملية العسكرية، المصنفة كأكبر عملية غزو بالتاريخ، تدخلت قوات الفيرماخت (Wehrmacht)، أي القوات المسلحة الألمانية، بالأراضي السوفيتية أملا في إنهاء وجود النظام الستاليني وإنشاء ما لقّبه النازيون بالمجال الحيوي الألماني بالشرق.

وبفضل نجاحها في استغلال عوامل المفاجأة وتقدمها التكنولوجي وغياب الخبرة العسكرية السوفيتية، تمكّنت القوات الألمانية من التقدم بشكل سريع بأراضي الاتحاد السوفيتي، حيث بلغ في حدود منتصف شهر تشرين الأول/أكتوبر 1941 جنود الفيرماخت مشارف العاصمة السوفيتية موسكو التي انهارت المدن القريبة منها الواحدة تلو الأخرى ووقعت في قبضة الألمان.

أمام هذا الوضع، اتجه القائد السوفيتي جوزيف ستالين لوضع خطة شبيهة بتلك التي اعتمدت ضد نابليون بونابرت عند دخوله لموسكو سنة 1812 حيث أمر ستالين حينها بالاستعداد لإخلاء موسكو وتخريبها.

سياسة الأرض المحروقة

كما طالب ستالين بنقل العاصمة لمنطقة كويبيشيف (Kuibyshev)، المعروفة حاليا بسامارا (Samara)، التي تبعد 1100 كلم شرقي موسكو.

وقد وقع اختيار القائد السوفيتي على كويبيشيف بسبب احتوائها على العديد من المرافق كالمصانع والإدارات وهو ما سهّل استئناف الوزارات والمسؤولين لعملهم بها، وبشكل سريع، عقب خروجهم من موسكو.

إضافة لذلك، صنّفت هذه المدينة منذ فترة كقطب صناعي كما تواجد بها عدد كبير من جنود الجيش الأحمر والمطارات العسكرية وهو ما ساهم في جعلها منطقة محصّنة أمام التقدم الألماني.

وفي صبيحة يوم 15 تشرين الأول/أكتوبر 1941، مرر جوزيف ستالين القرار السري رقم 801 الذي أمر من خلاله بنقل القيادة العسكرية السوفيتية والمسؤولين الدبلوماسيين والمجلس الأعلى السوفيتي نحو مدينة كويبيشيف بينما فضّل هو التريث قليلا والبقاء لفترة إضافية بالعاصمة موسكو.

كما أمر ستالين قائد المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية لافرينتي بيريا (Lavrenti Beria) بالبدء في ممارسة سياسة الأرض المحروقة عن طريق تخريب المصانع والمخازن والمستودعات والمعاهد ودعاه أيضا لتخريب كل القطاعات الحيوية والبنية التحتية بموسكو وعلى رأسها محطة القطارات.

حالة من الفوضى بموسكو

خلال اليوم التالي، عمّت حالة من الفوضى بالعاصمة موسكو عقب انتشار خبر الاستعداد لإخلائها. فضلا عن ذلك، تزايدت مخاوف الأهالي من إمكانية وصول النازيين بشكل مبكر لموسكو تزامنا مع متابعتهم لعملية إغلاق محطة القطار استعدادا لتدميرها من قبل المسؤولين السوفيت.

في الأثناء، تهافت العمال نحو المصانع أملا في الحصول على رواتبهم قبل الرحيل. ومع تفاجئهم بعمليات إخلائها، اندلعت أعمال عنف بين العمال أدت لسقوط ضحايا لتشهد بذلك موسكو خلال الساعات التالية حالة من الفوضى والاحتقان انجرت عنها أعمال عنف ونهب.

ولإنهاء حالة الفوضى، اتخذ ستالين يوم 19 تشرين الأول/أكتوبر 1941 قرارا جديدا أعلن من خلاله حالة الطوارئ بموسكو، فأمر أفراد الشرطة والجيش الأحمر بإطلاق النار على مثيري الشغب وأرسى حظرا للتجول منع من خلاله عمليات التنقل بشوارع العاصمة ليلا دون الحصول على ترخيص.

كما اتخذ خلال الأيام التالية قرارا نهائيا بعدم مغادرة العاصمة أمام التقدم الألماني.

وقد ساهم هذا القرار في عودة الأمن لموسكو التي تمكنت فيما بعد من الصمود في وجه الألمان وأجبرتهم على التراجع.