.
.
.
.

هكذا فُتح قبر نابليون.. ودفن بوطنه بعد 20 عاما

الفرنسيون انهاروا باكين عند فتح قبر بونابرت

نشر في: آخر تحديث:

منذ عشرينات القرن التاسع عشر، ارتفعت بفرنسا الأصوات المطالبة بعودة جثة الإمبراطور السابق نابليون بونابرت نحو أرض الوطن.

إلى ذلك، عرف عن نابليون بونابرت أنه فارق الحياة يوم 5 أيار/مايو 1821 عن عمر يناهز 51 عاما بمنفاه بجزيرة سانت هيلينا (Saint Helena) بعرض المحيط الأطلسي عقب معاناة مع ما قيل إنه سرطان المعدة. وعلى فراش الموت، طلب نابليون بونابرت بأن يتم دفنه على ضفاف نهر السين (Seine) بموطنه الأم فرنسا. وبادئ الأمر، قوبل هذا الطلب برفض بريطاني لتدفن بذلك جثة الإمبراطور الفرنسي عند منطقة واد القبر، نسبة لقبر بونابرت، بجزيرة سانت هيلينا.

رسم تعبيري يجسد خروج نابليون من القبر
رسم تعبيري يجسد خروج نابليون من القبر

قرار عودة الجثة

وخلال السنوات الأولى التي تلت رحيل بونابرت، رفض المسؤولون الفرنسيون فكرة عودة جثة الإمبراطور السابق حيث تخوّف المسؤولون السياسيون حينها، وعلى رأسهم الملك لويس الثامن عشر، من إمكانية تحوّل بونابرت لرمز قومي ومصدر إلهام يلتف حوله الرافضون لحكم لويس الثامن عشر.

رسم تخيلي يجسد الملك لويس 18
رسم تخيلي يجسد الملك لويس 18

وقد تواصل هذا الرفض طيلة فترة حكم شارل العاشر (Charles X) ما بين عامي 1824 و1830. لكن مع تولي لويس فيليب الأول (Louis Philippe I) لزمام الأمور، أظهرت السلطات الفرنسية لينا حول قضية عودة جثة بونابرت. وبحلول العام 1840، وافق الملك لويس فيليب الأول على تحقيق الأمنية الأخيرة لبونابرت بعد مجهود كبير قام به المؤرخ والسياسي الفرنسي أدولف تيير (Adolphe Thiers).

وخصصت فرنسا مبلغا بلغت قيمته مليون فرنك لنقل جثة بونابرت ودفنها بأرض الوطن كما راسلت عن طريق سفارتها بلندن السلطات البريطانية للمطالبة باسترجاع بقايا بونابرت. ومع حصولهم على موافقة البريطانيين، كلّف الفرنسيون الفرقاطة لا بال بول (Belle Poule)، أي الدجاجة الجميلة، بالسفر نحو سانت هيلينا لفتح قبر الإمبراطور ونقل ما تبقى منه لأرض الوطن استعدادا لدفنه بمنطقة ليزانفاليد.

لوحة تجسد شخصية نابليون بونابرت
لوحة تجسد شخصية نابليون بونابرت

فتح قبر بونابرت

في حدود منتصف ليل يوم 14 أيلول/سبتمبر 1840، حلت البعثة الفرنسية مصحوبة بالمسؤولين البريطانيين بسانت هيلينا بمنطقة واد القبر. ومعتمدين على إنارة المشاعل وفوانيس الزيت، باشر الجنود البريطانيون بمهمة فتح قبر بونابرت.

عقب قلع الأعشاب والزهور التي نمت بالمكان طيلة العشرين سنة الماضية، تم رفع الحجر الأساسي وشاهد القبر قبل أن تزال الأحجار التي كانت تشكل جوانب قبر الإمبراطور. وعلى إثر ذلك، تم رفع الألواح الحجرية الثلاثة التي كانت تغطي مكان الدفن قبل أن يتم تحطيم اللوح الحجري الكبير الذي كان يخفي تابوت بونابرت. وعند ظهور التابوت تقدم القديس كوكورو ورش عليه بعض الماء المقدس قبل أن ينشد ترنيمة "De Profundis".

وعلى إثر رفع التابوت ونقله نحو خيمة قريبة من المكان، باشر البريطانيون والفرنسيون بمهمة الكشف عن جثة بونابرت التي قيل إنها وضعت داخل 4 صناديق. وقد عمد الحاضرون حينها لنشر الصندوق الأول الذي صنع من خشب شجر الماهوجني وفتحوا الصناديق المتبقية التي صنع ثانيها من الرصاص وثالثها من خشب الماهوجني ورابعها من الحديد الأبيض.

وعلى حسب تقرير الفرنسيين الحاضرين حينها، انبهر الجميع حين مشاهدتهم لجثة بونابرت سليمة وفي حالة جيدة. وقد حافظت ثياب الجثة على بريقها حيث كان الزي العسكري الأخضر لبونابرت في حالة جيدة وكانت رقبته مغطاة بوشاح أحمر يرمز للفرقة العسكرية الشرفية. وفي المقابل، تآكلت بعض الأوسمة والأزرار المثبتة على الزي بفعل الزمن.

وبينما تآكلت بعض الجوانب السفلية لأنف بونابرت وتراجع فكه للخلف متسببا في بروز عدد من أسنانه، ظلت عيناه مغلقتين ورموشهما واضحة وبرزت بعض الشعرات، ذات اللون الغريب بسبب قلة المياه، على ذقنه. وبالنسبة للأطراف، تحدث جميع الحاضرين على محافظة يدي بونابرت على حالتهما العادية مع بروز أظافر طويلة وبيضاء عليها. وفيما يخص رجليه، فقد قيل إن إحدى جزمتيه العسكريتين قد تآكلت بفعل الزمن مما تسبب في بروز بعض أصابع قدمه.

وعند فتح القبر وانهيار الفرنسيين باكين، عثر البريطانيون على الجرات الجنائزية التي احتوت على قلب ومعدة بونابرت بين رجلي الجثة كما عثروا أيضا على قبعته العسكرية الشهيرة.

دفن الجثة بفرنسا

يوم 30 تشرين الثاني/نوفمبر 1840 عادت الفرقاطة لا بال بول إلى فرنسا وحلت بمنطقة شيربورغ حاملة معها بقايا جثة الإمبراطور. وعلى إثر ذلك نقل ما تبقى من بونابرت ليوضع على متن السفينة البخارية نورماندي قبل أن ينقل لاحقا على متن السفينة دوراد لعبور نهر السين.

ويوم 15 كانون الأول/ديسمبر 1840، تجمهر عدد كبير من الفرنسيين بباريس، على الرغم من الطقس البارد، لتوديع بونابرت. وخلال نفس ذلك اليوم دفن الإمبراطور بمنطقة ليزانفاليد بعد أن عزفت على شرفه مقطوعة قداس الموت ألفها الملحن النمساوي موتسارت سنة 1791.