.
.
.
.

بفضل هذا الرجل.. حصلت فرنسا على جزء كبير من أميركا

مكتشف لويزيانا، التي سميت نسبة للملك الفرنسي لويس الرابع عشر، قُتل على يد رفاقه بسبب قسوته

نشر في: آخر تحديث:

خلال العام 1803، وافق القنصل الأول الفرنسي نابليون بونابرت على بيع أراضي منطقة لويزيانا (Louisiana) للأميركيين مقابل مبلغ زهيد، مقارنةً بمساحة المنطقة قُدّر بحوالي 15 مليون دولار. وبفضل هذه الصفقة، ضاعفت الولايات المتحدة الأميركية مساحتها في وقت وجيز بينما تمكن الفرنسيون من الحصول على مبلغ مالي ساعدهم على إعادة هيكلة جيشهم استعداداً لعملية غزو محتملة للأراضي البريطانية.

يعود تاريخ اكتساب هذه الأراضي من قبل الفرنسيين للقرن السابع عشر. فخلال تلك الفترة، هيمن المستكشف الفرنسي رينيه روبير كافالييه دي لا سال (René-Robert Cavelier de La Salle) على هذه الأراضي باسم الملك الفرنسي لويس الرابع عشر (Louis XIV).

لوحة تجسد الملك لويس الرابع عشر
لوحة تجسد الملك لويس الرابع عشر

وقد ولد المستكشف الفرنسي دي لا سال يوم 21 نوفمبر 1643 بمدينة روان (Rouen) الفرنسية لعائلة من التجار الأثرياء. وعقب قضائه لفترة بفرنسا، انتقل دي لا سال نحو مستعمرة فرنسا-الجديدة بشمال القارة الأميركية حيث استقر بالقرب من شقيقه في مونتريال (Montréal). وهناك، عمل هذا المستكشف لصالح الحاكم الفرنسي للمنطقة لويس دي بواد (Louis de Buade) وتعلم لغة شعب الإيروكواي (Iroquois) قبل أن يتحول لدبلوماسي بارز عمل على تسهيل التفاهم بين هؤلاء السكان الأصليين والفرنسيين.

سنة 1678، انقلبت حياة دي لا سال رأساً على عقب. فخلال ذلك العام، حصل الأخير على أمر ملكي رسمي دعاه لاستكشاف الجزء الغربي من القارة الأميركية. وخلال هذه المغامرة الاستكشافية، حبّذ دي لا سال الإبحار عبر نهر المسيسيبي (Mississippi) الذي كان الفرنسيون قد حددوه منذ نحو عشر سنوات دون أن يبحروا به.

يوم 16 ديسمبر 1681، أبحر دي لا سال، برفقة 54 بحارا فرنسيا آخرين، انطلاقاً من بحيرة ميشيغان وبلغ الميسيسبي مطلع فبراير 1682. وخلال ذلك العام، حاول هذا المستكشف إعادة تسمية نهر الميسيسبي ليطلق عليه اسم نهر كولبيرت نسبةً للوزير الفرنسي جان باتيست كولبيرت (Jean-Baptiste Colbert).

رسم تخيلي لجان بابتيست كولبير
رسم تخيلي لجان بابتيست كولبير

اعتماداً على عشرات القوارب الصغيرة، عبر دي لا سال نهر الميسيسبي وبلغ خليج المكسيك يوم 6 أبريل 1682. وحال نزوله على اليابسة، زرع هذا المستكشف الفرنسي صليباً خشبياً كبيراً ووضع فيما بعد لوحة نحاسية نقشت عليها كلمات "لويس الأكبر، ملك فرنسا ونافارا، يحكم يوم 9 أبريل 1682".

بالتزامن مع ذلك، دوّن دي لا سال كلماته حول هذه الأراضي الجديدة فلقّبها بلويزيانا نسبة للملك لويس الرابع عشر وأعلن رسمياً ملكيتها بكل ما عليها للتاج الفرنسي.

خريطة تجسد مناطق لويزيانا
خريطة تجسد مناطق لويزيانا

ومع عودته لفرنسا، لقّب دي لا سال بـ"كورتيس فرنسا" (Cortés) و"كورتيس الجديد". وحال وقوفه أمام الملك، عرض المستكشف الفرنسي أراضي لوزيانا على لويس الرابع عشر الذي تردد في قبولها بسبب بعدها عن فرنسا.

على الرغم من ذلك، عاد دي لا سال مجدداً نحو الأراضي الأميركية برفقة نحو 300 مهاجر. لكن لسوء حظه، أخطأ الأخير طريقه ليجد نفسه قرب تكساس. وبسبب طول مدة الرحلة، فارق العديد من مرافقيه الحياة بسب الجوع والأمراض.

ويوم 17 مارس 1687، قُتل دي لا سال على يد عدد من رفاقه الذين فضّلوا التخلص منه لإنهاء معاناتهم من قسوته وسياسته الصارمة على متن السفن.

رسم تخيلي لعملية اعتيال دي لا سال
رسم تخيلي لعملية اعتيال دي لا سال