.
.
.
.

الجنرال تيفوس.. مرض قتل الملايين بروسيا ودول شرق أوروبا

المستشفيات الصربية عانت من نقص فادح في الإمكانيات بسبب حالة الحرب

نشر في: آخر تحديث:

بداية من العام 1918، عانت روسيا من الأنفلونزا الإسبانية، والتيفوس، والمجاعة، والحرب الأهلية.

فقد نخر مرض التيفوس جسد العديد من الجيوش على جبهات القتال طيلة القرون الماضية، وإضافة لحرب القرم التي شهدت وفاة عدد كبير من العناصر بين عامي 1853 و1856، لعب هذا المرض دورا هاما في إفشال حملة نابليون بونابرت على روسيا عام 1812 حيث خسر الإمبراطور الفرنسي حينها ما يزيد عن 100 ألف من قواته اعتلوا به بعد مضي شهرين فقط على عبوره لنهر نيمان (Neman).

وخلال الحرب العالمية الأولى، سجّل التيفوس ظهوره مجددا على الجبهة الشرقية تزامنا مع تردي الوضع الصحي للجنود وغياب قواعد النظافة، حاصداً مئات آلاف الأرواح قبل أن يتفشى بشكل كبير بين الروس بداية من العام 1918.

لوحة تجسد الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت

الجنرال تيفوس

عند اندلاع الحرب العالمية الأولى يوم 28 تموز/يوليو 1914 بعد مضي شهر واحد على حادثة اغتيال ولي عهد النمسا فرانز فرديناند، تعرضت المدن الصربية لقصف مدفعي مكثف شنه النمساويون والألمان وأسفر عن تدمير البنى التحتية وتشريد أعداد هائلة من المدنيين.

في الأثناء، تكبد النمساويون خلال الأشهر التالية العديد من الخسائر ووقع ما يزيد عن 60 ألفا من قواتهم أسرى في قبضة الصرب.

وعلى الرغم من عدم تحديد مكان واضح لأول ظهور للتيفوس بالمنطقة، سجّل هذا المرض انتشاره بشكل كبير في صفوف الأسرى النمساويين الذين قبعوا بمعسكرات الاعتقال حيث تفشى المرض بمعسكر الاعتقال بفالجيفو (Valjevo) وبلغ سريعا مستويات وبائية.

صورة ملونة اعتمادا على التقنيات الحديثة لولي عهد النمسا فرانز فرديناند

نقله النازحون كالطاعون قبل 6 قرون

وتماما كما حصل مع الطاعون الأسود منذ نحو 6 قرون، ساهمت حركة تنقل النازحين وعمليات نقل الجنود والأسرى، عن طريق القطارات خلال الحرب العالمية الأولى، في تفشي المرض نحو بقية أرجاء البلاد.

صورة ملونة اعتمادا على التقنيات الحديثة لعدد من الجنود الألمان بالخنادق خلال الحرب العالمية الأولى

ووفقاً لمعطيات جامعة مونتانا (Montana) الأميركية، قدّر عدد سكان صربيا أثناء الحرب العالمية الأولى بنحو 3 ملايين شخص أصيب 500 ألف منهم بالتيفوس خلال 6 أشهر فقط.

كما تسبب هذا الوباء حينها في وفاة 200 ألف شخص كان من ضمنهم 70 ألف عسكري صربي و30 ألف أسير نمساوي.

في حين عانت المستشفيات الصربية من نقص فادح في الإمكانيات بسبب حالة الحرب.

فضلا عن ذلك، امتلكت البلاد نحو 400 طبيب فقط، حيث فارق 126 منهم الحياة بسبب مضاعفات التيفوس.

وما بين شهري شباط/فبراير وآذار/مارس 1915، بلغت أعداد الإصابات بالتيفوس أرقاما قياسية بصربيا حيث أحصى القطاع الصحي يوميا ما يزيد عن 10 آلاف إصابة كما سجلت الوفيات بسبب هذا الوباء ارتفاعا كبيرا بحلول شهر نيسان/أبريل من نفس العام.

بسبب ذلك، فضّل الجيش النمساوي أثناء فترة انتشار المرض الابتعاد قدر الإمكان عن الحدود الصربية، حيث سخر الجميع من الوضع بالمنطقة واعتمدوا مصطلح "الجنرال تيفوس" الذي يحرس الحدود الصربية.

ومقارنة بالجبهة الشرقية، لم يسجل التيفوس انتشاره على الجبهة الغربية.

ملايين الضحايا

وعام 1918، حلّ التيفوس بروسيا التي عاشت على وقع ويلات الحرب الأهلية التي تلت الثورة البلشفية، وإضافة للأنفلونزا الإسبانية والمجاعة التي تفشت بالبلاد، جاء التيفوس ليزيد من معاناة الروس حيث أحصت البلاد ملايين الإصابات بهذا المرض.

صورة لعدد من المدافع البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى

وما بين عامي 1918 و1923، أحصت روسيا وبقية مناطق أوروبا الشرقية أكثر من 5 ملايين وفاة بسبب التيفوس.

أمام هذا الدور الذي لعبه القمل في نقل هذا المرض، تحدّث القائد السوفيتي فلاديمير لينين لرفاقه، بلهجة ساخرة، قائلا: "إن لم تنتصر الشيوعية على القمل فسيتغلب القمل على الشيوعية".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة