.
.
.
.

دبلوماسي حاول قتل هتلر وكان قادرا على وقف الحرب العالمية

فون دير شولنبرغ أعدم شنقا يوم 10 نوفمبر 1944

نشر في: آخر تحديث:

يوم 23 أغسطس 1939، وقعت ألمانيا والاتحاد السوفيتي اتفاقية عدم اعتداء أثارت ذهول العالم بأسره بسبب تناقضها مع المبادئ التي روّج لها هذان العدوان الأيديولوجيان طيلة السنوات الفارطة. وقد وقعت هذه الاتفاقية بشكل رسمي بموسكو من قبل الوفد الألماني الذي تزعمه وزير الخارجية يواكيم فون ريبنتروب (Joachim von Ribbentrop) والوفد السوفيتي بقيادة وزير خارجية ستالين فياتشيسلاف مولوتوف (Vyacheslav Molotov).

صورة لوزير الخارجية السوفيتي مولوتوف
صورة لوزير الخارجية السوفيتي مولوتوف

ويعود الفضل في التوصل لهذا الاتفاق لجهود السفير الألماني بموسكو فريدريش فيرنر غراف فون دير شولنبرغ (Friedrich-Werner Graf von der Schulenburg) حيث لعب هذا الدبلوماسي دورا هاما في تخفيف حدة التوتر بين السوفيت والنازيين أملا في الوصول لحل ينهي حالة الخلاف بين الطرفين ويحافظ على السلم بين الدولتين.

ممثل ألمانيا بموسكو

أثناء فترة شبابه، التحق فريدريش فيرنر غراف فون دير شولنبرغ، المولود يوم 20 نوفمبر 1875 بمنطقة كيمبرغ (Kemberg)، بكليات الحقوق بكل من لوزان وميونخ وبرلين أين تفوق في دراسته وتمكن بفضل ذلك من الانضمام للسلك الدبلوماسي الألماني عام 1901 وهو في السابعة والعشرين من العمر.

صورة لوزير الخارجية الألماني فون ريبنتروب
صورة لوزير الخارجية الألماني فون ريبنتروب

طيلة السنوات التالية، مثل هذا الدبلوماسي بلاده بالعديد من الدول. فعمل في برشلونة وبراغ ووارسو وتبليسي قبل أن يعود لوطنه مع اندلاع الحرب العالمية ليلتحق بالجيش الألماني ويحصل بفضل شجاعته على وسام الصليب الحديدي.

مع نهاية الحرب العالمية الأولى، عاد فون دير شولنبرغ للسلك الديبلوماسي مجددا فأرسل لتمثيل ألمانيا، كقنصل، ببيروت وإيران ورومانيا قبل أن يعين، مع قدوم النازيين، ممثلا لبلاده بالاتحاد السوفيتي أثناء الفترة التي سبقت عملية بربروسا (Barbarossa) سنة 1941.

صورة لهتلر اثناء تفقده لمكان الإنفجار الذي كاد أن يودي بحياته يوم 20 يوليو
صورة لهتلر اثناء تفقده لمكان الإنفجار الذي كاد أن يودي بحياته يوم 20 يوليو

خيانة عظمى وإعدام

أثناء فترة عمله بالاتحاد السوفيتي، لعب فون دير شولنبرغ دورا هاما في تخفيف حدة التوتر بين هتلر وستالين كما حظي بدور مركزي في التوصل لاتفاقية عدم الاعتداء الموقعة بين برلين وموسكو يوم 23 أغسطس 1939 والتي أفضت لتقاسم الألمان والسوفيت لبولندا.

قبيل بداية الاجتياح الألماني للأراضي السوفيتية يوم 22 يونيو 1941، شكك فون دير شولنبرغ في نوايا أدولف هتلر والقيادة العسكرية الألمانية وحاول مرار الاستفسار عن الأمر لدى الخارجية الألمانية دون أن يحصل على معلومات واضحة. فضلا عن ذلك، اتجه الأخير للحديث أمام المسؤولين السوفيت عن أشياء مريبة يحضرها الألمان على الجهة الشرقية ملمحا لإمكانية وجود خطة غزو مفاجئ.

صورة للدبلوماسي الألماني فون دير شولنبرغ
صورة للدبلوماسي الألماني فون دير شولنبرغ

مع بداية عملية بربروسا، كلّف فون دير شولنبرغ بتقديم رسالة للخارجية السوفيتية حول أسباب الغزو الألماني. وخلال الساعات التالية، اعتقل الأخير وأسر بمركز إيواء لمدة أسابيع قبل أن يطلق سراحه قرب الحدود مع تركيا ليعود بذلك لوطنه.

سنة 1944، كان فون دير شولنبرغ عضوا في محاولة انقلاب 20 يوليو. ومع نجاة أدولف هتلر من محاولة الاغتيال، اعتقل الأخير ليمثل أمام المحكمة بتهمة الخيانة العظمى. وبناء على المعلومات التي حصل عليها المحققون الألمان حينها، استعد فون دير شولنبرغ في حال نجاح الانقلاب لاستغلال علاقته الجيدة بالسوفيت لوقف الحرب.

فضلا عن ذلك، ورد اسم هذا الدبلوماسي كمرشح محتمل لمنصب وزير الخارجية بالحكومة الانقلابية.

وعقب فشل الانقلاب، أصدرت المحكمة الألمانية حكما بالإعدام شنقا بحق فون دير شولنبرغ تم تنفيذه يوم 10 نوفمبر 1944.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة