.
.
.
.

بفضل سفينة تائهة وساموراي.. بدأت علاقة هولندا واليابان

الشوغون منع الرحالة وليام أدامز من العودة لوطنه مرة أخرى، لكنه جعل عينه كمستشاره الشخصي ومنحه رتبة ساموراي رافعاً بذلك شأنه بالبلاد

نشر في: آخر تحديث:

قبل اعتمادها على سياسة الانعزال عن العالم الخارجي بالقرن السابع عشر، أقبل عدد من المستكشفين والبحارة الأوروبيين على أرخبيل اليابان ليكتشفوا وجود حضارة أخرى بهذه المناطق التي ظلت غير معروفة لسكان أوروبا. إلى ذلك، لعبت الصدفة دوراً كبيراً في رسم تضاريس اليابان على خرائط الأوروبيين. فما بين عامي 1542 و1543، ألقى إعصار بالمستكشفين البرتغاليين أنطونيو موتا وفرانسيسكو زايموتو بجزيرة كيوشو اليابانية. وبعد ستة عقود شهدت نفس الجزيرة حادثة أخرى مشابهة. فعام 1600، ألقت الأمواج والرياح العاتية بسفينة ليفدي (Liefde) الهولندية بنفس المكان.

خريطة اليابان مطلع القرن التاسع عشر
خريطة اليابان مطلع القرن التاسع عشر

فمطلع القرن السابع عشر، حلت سفينة ليفدي في كيوشو حاملةً على متنها مجموعة من البحارة الجياع كان من ضمنهم المستكشف الإنجليزي وليام أدامز (William Adams) البالغ من العمر 42 عاماً. فقبل بلوغها لهذه المنطقة، تكون الأسطول الذي تضمن وليام أدامز من 5 سفن قطعت مسافة طويلة عبر مضيق ماجلان لتمر بالمحيط الهادئ متحملةً ويلات الطقس السيئ والمرض ونقص المواد الغذائية، متحملين عداوة البرتغاليين الذين سبقوهم لليابان، شق وليام أدامز ورفاقه طريقهم للقاء الشوغون توكوغاوا إيا سو (Ieyasu Tokugawa).

فخلال تلك الفترة، اعتنق الهولنديون مذهب الكالفينية الذي مثّل أحد مذاهب المسيحية البروتستانتية. وفي مقابل ذلك، تميّز البرتغاليون باعتمادهم للكاثوليكية واتجهوا في الآن نفسه لإرسال العديد من المبشرين نحو القرى اليابانية أملا في نشر المسيحية التي سرعان ما بلغت ناغازاكي.

لوحة تجسد عددا من السفن البرتغالية
لوحة تجسد عددا من السفن البرتغالية

وأثناء تواجدهم باليابان، روّج وليام أدامز ورفاقه لثقافة معادية للبرتغاليين ووصفوهم بأتباع الشيطان مثيرين بذلك قلق العديد من اليابانيين.

أثناء فترة تواجده باليابان، نجح وليام أدامز في بناء سفينتين اعتماداً على التقنيات الأوروبية لصالح الشوغون. ومع مشاهدته لإنجاز أدامز، انبهر توكوغاوا إيا سو وعبّر عن إعجابه بالسفن الأوروبية.

رسم تخيلي للقاء أدامز مع الشوغون
رسم تخيلي للقاء أدامز مع الشوغون

بالتزامن مع ذلك، منع الشوغون البحار الإنجليزي وليام أدامز من مغادرة الجزيرة وحرمه بذلك من العودة لوطنه وزوجته وأبنائه. وفي المقابل، جعل توكوغاوا إيا سو من أدامز مستشاره ومساعده الشخصي ومنحه رتبة ساموراي رافعاً بذلك شأنه بالبلاد. ومع حصوله على أراضٍ وعائدات مالية هامة، وافق وليام أدامز على التخلي عن اسمه، بطلب من الشوغون، ليحصل بدلاً من ذلك على اسم ميورا أنجين (Miura Anjin). ومع فقدانه الاتصال نهائياً بزوجته وأبنائه بإنجلترا، تزوّج الرحالة الإنجليزي أدامز من ابنة أحد النبلاء المقربين من الشوغون كاسباً بذلك مكانة هامة بالمنطقة.

لحين وفاته عام 1619، ساهم الرحالة الإنجليزي في نشر العديد من العلوم الحديثة كالحساب والهندسة باليابان. فضلاً عن ذلك، نقل الأخير العديد من أفكار وروائع عصر النهضة الأوروبية لليابانيين. من ناحية ثانية، لعب وليام أدامز الدور الأساسي في خلق تقارب ياباني هولندي. فبفضله، حصلت مؤسسة الهند الشرقية على حقوق وامتيازات سمحت لها بإرسال سفينتين تجاريتين هولنديتين سنوياً نحو المنطقة.