.
.
.
.

لهذا السبب.. دول تدخلت ضد الشيوعيين بالحرب الأهلية الروسية

الفرنسيون والبريطانيون تخوفوا من إمكانية توقيع البلشفيين لمعاهدة سلام مع الألمان

نشر في: آخر تحديث:

واجه الروس منذ بداية الحرب العالمية الأولى، مصاعب عدة ضد الألمان والنمساويين على الجبهة الشرقية حيث تعرضت الجيوش القيصرية الروسية لهزائم عدة كانت أهمها بتاننبرغ (Tannenberg) خلال شهر آب/أغسطس عام 1914.

ومرّ جيش القيصر نيقولا الثاني بفترة صعبة خلال العام التالي، ضمن ما عرف بالانسحاب الكبير ما بين شهري تموز/يوليو وأيلول/سبتمبر 1915.

وبلغت الخسائر الروسية أثناء هذه العملية، أرقاما قياسية حيث قتل وفقد نحو نصف مليون جندي بينما وقع مليون عسكري آخر أسرى في قبضة الجيوش الألمانية والنمساوية.

مع ارتفاع الخسائر وتعالي الأصوات المطالبة بالخروج من الحرب العالمية الأولى ونقص المواد الغذائية وبداية تفشي المجاعة، ثار الروس على النظام القيصري وأجبروا القيصر نيقولا الثاني على التنازل عن العرش يوم 15 آذار/مارس 1917.

صورة لمفاوضات اتفاقية برست ليتوفسك
صورة لمفاوضات اتفاقية برست ليتوفسك

وبدلاً من إعادة الجنود لديارهم، فضّلت الحكومة الروسية الجديدة بقيادة غيورغي لفوف (Georgy Lvov)، وألكسندر كيرنسكي (Alexander Kerensky) من بعده، مواصلة الحرب جاذبة بذلك كره الروس الذين أيد العديد منهم ثورة تشرين الأول/أكتوبر التي بلغ على إثرها البلشفيون بقيادة فلاديمير لينين سدة الحكم.

مخاوف بريطانية فرنسية

إلى ذلك، وعقب حصولهم على مقاليد الحكم، اتجه البلشفيون لمناقشة خروج روسيا من الحرب العالمية الأولى مع الألمان مثيرين بذلك غضب حلفائهم السابقين.

وعبّر المسؤولون العسكريون في كل من لندن وباريس، عن قلقهم الشديد من إمكانية نقل مئات الآلاف من الجنود الألمان من الجبهة الشرقية نحو الجبهة الغربية في حال توقيع اتفاقية سلام بين البلشفيين والإمبراطورية الألمانية.

إضافة لذلك، أرسلت كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة كميات كبيرة من العتاد العسكري نحو روسيا القيصرية طيلة الأشهر الفارطة لدعم الجيش الروسي على الجبهة الشرقية.

صورة للقيصر الروسي نيقولا الثاني
صورة للقيصر الروسي نيقولا الثاني

ومع تراكم هذه الإمدادات بالموانئ الروسية، تخوّف البريطانيون والفرنسيون من إمكانية تسليم البلشفيين لهذا العتاد العسكري للألمان ضمن صفقة خروجهم من الحرب العالمية الأولى.

من ناحية أخرى، عبّر المسؤولون الفرنسيون والبريطانيون عن قلقهم الشديد حول مصير الفيلق التشيكوسلوفاكي بروسيا.

ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى، شكّل التشيكيون والسلوفاكيون فيلقا عسكريا لدعم دول الوفاق، التي تكونت من فرنسا وبريطانيا وروسيا، أملا في كسب تأييدهم لقضية استقلال مورافيا (Moravia) وبوهيميا (Bohemia)، اللتين كانتا جزء من امبراطورية النمسا – المجر، في حال هزيمة الحلف الثلاثي الذي تكوّن أساسا من الإمبراطورية الألمانية وإمبراطورية النمسا – المجر.

صورة لفلاديمير لينين
صورة لفلاديمير لينين

واتجه الفرنسيون والبريطانيون مع توقيع اتفاقية برست ليتوفسك يوم 3 آذار/مارس 1918 وقبول البلشفيين بالشروط المذلة للألمان، للمشاركة بشكل مباشر بالحرب الأهلية الروسية ودعم الجيش الأبيض، الذي تشكّل لمواجهة البلشفيين، أملا في منع الألمان من سحب قواتهم بشكل كامل من الجبهة الشرقية.

تدخل ودعم للجيش الأبيض

إلى ذلك، فضّل كل من الفرنسيين والبريطانيين اللجوء لتدخل محدود ضد البلشفيين لتجنب غضب مواطنيهم الرافضين للحرب.

وأمام هذا الوضع، أرسل البريطانيون والفرنسيون عشرات الآلاف من الجنود وطالبوا الولايات المتحدة الأميركية بالتدخل معهم بالحرب الأهلية الروسية.

وضد توصيات وزارة الحرب الأميركية، وافق الرئيس الأميركي وودرو ولسن مبدئيا على إرسال 5 آلاف جندي أميركي نحو الأراضي الروسية. أيضا، رضخت كل من كندا وأستراليا للضغوطات البريطانية واتجهت لإرسال المئات من القوات لدعم الجيش الأبيض ومقارعة البلشفيين.

صورة للرئيس الأميركي وودرو ولسن
صورة للرئيس الأميركي وودرو ولسن

من ناحية أخرى، تخوفت اليابان من إمكانية بلوغ البلشفيين لحدودها في حال عبورهم لسيبيريا. ولهذا السبب، وافقت الأخيرة أيضا على التدخل وعمدت لإرسال ما يزيد عن 80 ألف جندي لمواجهة أتباع فلاديمير لينين.

وطيلة الحرب الأهلية الروسية، تلقى الجيش الأبيض الروسي دعما كبيرا من البريطانيين. فعلى حسب مصادر تلك الفترة، حصلت القوات المسلحة لجنوب روسيا، بقيادة الجنرال أنتون دينكين (Anton Denikin)، على 1200 قطعة مدفعية و6 آلاف رشاش و200 ألف بندقية و74 دبابة من البريطانيين.