.
.
.
.

قبل 70 عاماً.. انهارت كوريا الجنوبية واحتلت عاصمتها في 3 أيام

تدخل كوريا الشمالية تسبب في موجة نزوح كبيرة غادر خلالها مئات الآلاف من الجنوبيين منازلهم

نشر في: آخر تحديث:

مع اندلاع الحرب الكورية يوم 25 حزيران/يونيو 1950، لم تكن الولايات المتحدة الأميركية مستعدة للتدخل لصالح الكوريين الجنوبيين. فخلال تلك الفترة، وجّهت إدارة الرئيس الأميركي هاري ترومان (Harry S. Truman) كامل طاقتها لحماية حلفائها بالقارة الأوروبية، خاصة ألمانيا الغربية، من حرب محتملة مع الاتحاد السوفيتي.

لاجئة من كوريا الجنوبية وهي تحمل شقيقها على ظهرها مع بداية الغزو الشمالي
لاجئة من كوريا الجنوبية وهي تحمل شقيقها على ظهرها مع بداية الغزو الشمالي

وبأقصى الشرق، اتجه الأميركيون لفرض وجودهم باليابان. فبالنسبة لإدارة الرئيس هاري ترومان، مثلت اليابان سدا منيعا أمام الأطماع السوفيتية الصينية بالمنطقة. لكن مع بداية غزو كوريا الشمالية لجارتها الجنوبية، دقّ الخبراء الأميركيون ناقوس الخطر مؤكدين على ضرورة اتخاذ خطوة عسكرية لمنع الشيوعيين من التوسع بشبه الجزيرة الكورية في خضم فترة عاش خلالها العالم على وقع ويلات الحرب الباردة.

جانب من القوات الأميركية التي شاركت بالحرب الكورية
جانب من القوات الأميركية التي شاركت بالحرب الكورية

موازين قوى غير متكافئة

إلى ذلك، كانت موازين القوى لصالح كوريا الشمالية خلال الفترة التي سبقت بداية النزاع بشبه الجزيرة الكورية. فحسب الإحصائيات، قدّر سكان كوريا الشمالية بنحو 9.6 مليون نسمة وامتلكت جيشا تجاوز تعداده 150 ألف عسكري تمتع الكثير منهم بخبرة عسكرية بفضل مشاركتهم لجانب قوات ماو تسي تونغ بالحرب الأهلية الصينية. أيضا، امتلكت كوريا الشمالية أكثر من 270 دبابة من نوع تي 34 (T-34) السوفيتية إضافة للمئات من قطع المدفعية والطائرات الحربية.

صورة للرئيس الأميركي هاري ترومان
صورة للرئيس الأميركي هاري ترومان

وفي المقابل، بلغ تعداد سكان كوريا الجنوبية 20 مليون نسمة وامتلكت جيشا ضعيفا تكوّن من 98 ألف جندي رديء التسليح. ومقارنة بقوات كوريا الشمالية، افتقرت الجنوبية للدبابات وامتلكت عشرات الطائرات العسكرية استخدم جلها لأغراض تدريبية. وبينما عجّت اليابان بالجنود الأميركيين وعتادهم العسكري، لم يتجاوز عدد القوات الأميركية المتمركزة بكوريا الجنوبية 300 عسكري.

صورة لرئيس كوريا الجنوبية سينغمان ري
صورة لرئيس كوريا الجنوبية سينغمان ري

من ناحية أخرى، اتجه الاتحاد السوفيتي لمساندة عملية غزو كوريا الشمالية لجارتها الجنوبية بسبب تصريحات سابقة قدّمها وزير الخارجية الأميركي دين آتشيسون (Dean Acheson). فمطلع العام 1950، تحدّث الأخير خلال مؤتمر صحافي عن عدم تواجد كل من كوريا الجنوبية وتايوان بالخط الدفاعي للولايات المتحدة الأميركية مشجعا بذلك القائد السوفيتي جوزيف ستالين على دعم نظيره الكوري الشمالي كيم إيل سونغ (Kim Il-sung).

لوحة لزعيم كوريا الشمالية كيم إيل سونغ
لوحة لزعيم كوريا الشمالية كيم إيل سونغ

سقوط العاصمة في ثلاثة أيام

يوم 25 حزيران/يونيو 1950، عبرت قوات كوريا الشمالية خط العرض 38 الشمالي لتدخل بشكل مباغت أراضي جارتها الجنوبية. وقد عللت كوريا الشمالية حينها خطوتها هذه بتعرضها لقصف من قبل جنود كوريين جنوبيين لتندلع على إثر ذلك أولى المعارك بشبه جزيرة أونغجين (Ongjin) غربا.

بسبب افتقاره للدبابات والمدفعية، انهار جيش كوريا الجنوبية بأيام معدودة وأجبر على التقهقر نحو العاصمة سيول. وأملا في وقف الزحف الشمالي، عمد جنود كوريا الجنوبية لإجراء يائس نسفوا من خلاله جسر هانغانغ (Hangang) متسببين في مقتل آلاف اللاجئين الذين تواجدوا فوقه لحظة الانفجار.

إلى ذلك، لم يمنع تفجير جسر هانغانغ الشماليين من دخول العاصمة. فيوم 27 حزيران/يونيو 1950، غادر رئيس كوريا الجنوبية سينغمان ري (Syngman Rhee) سيول وأمر بإعدام جميع معارضيه السياسيين. وخلال اليوم التالي، دخلت قوات كوريا الشمالية العاصمة الجنوبية سيول مثيرة بذلك غضب الرئيس الأميركي هاري ترومان الذي تحدّث عن تزايد التهديد الشيوعي بالمحيط الهادئ واتجه للأمم المتحدة للمطالبة بتدخل عسكري بشبه الجزيرة الكورية.

وأسفر سقوط العاصمة سيول بعد ثلاثة أيام فقط من بداية الغزو الشمالي عن موجة نزوح كبيرة حيث غادر مئات الآلاف من الكوريين الجنوبيين منازلهم واتجهوا نحو الجنوب هربا من الشماليين. من ناحية أخرى، خسرت كوريا الجنود عددا كبيرا من قواتها. فبعد 5 أيام من بداية الغزو تراجع عدد قوات كوريا الجنوبية لأقل من 20 ألف جندي.