.
.
.
.

قبل 180 عاما.. أبيد آلاف البريطانيين أثناء انسحابهم من كابل

الرسامة البريطانية إليزابيث تومبسون خلدت واقعة الناجي الوحيد بلوحة فنية حملت عنوان بقايا الجيش

نشر في: آخر تحديث:

عام 1842، مر الجيش البريطاني بواحدة من أسوأ فتراته أثناء انسحابه من مدينة كابول الأفغانية. فخلال تلك الفترة، أبيدت قوات الجنرال وليام إلفينستون (William Elphinstone) أثناء تراجعها نحو جلال آباد. وعلى حسب مصادر تلك الفترة، لم يتمكن سوى جندي بريطاني واحد من الرجوع سالما لجلال آباد، حيث عرف بقية رفاقه المقدر عددهم بالآلاف مصيرا سيئا تراوح بين القتل والأسر.

رسم تخيلي لمحمد أكبر خان
رسم تخيلي لمحمد أكبر خان

تدخل وترتيب للانسحاب

وتعود جذور التواجد البريطاني بأفغانستان لثلاثينيات القرن التاسع عشر. ففي خضم صراعها مع الروس حول المنطقة، اتجهت بريطانيا للتدخل بأفغانستان أملا في منع الإمبراطورية الروسية من الحصول على موطئ قدم قرب مستعمرتها بالهند. وفي البداية، لم يلقَ الجيش البريطاني أية صعوبات تذكر للهيمنة على مناطق واسعة من أفغانستان كما اتجهت القيادة العسكرية البريطانية لتركيز العديد من فرق المشاة والمدفعية حول أطراف كابول لضمان سيطرتها عليها.

وعلى مدار سنوات، لم يواجه البريطانيون مقاومة من قبل الأفغان فاتجهوا لسحب أغلب قواتهم وإعادتها نحو الهند تاركين حوالي 4500 جندي فقط قرب كابول. وفي الأثناء، تزايد غضب الأفغان ضد التواجد الأجنبي ببلادهم. ومطلع أربعينيات القرن التاسع عشر، التف الأفغان حول محمد أكبر خان، ابن الأمير الأفغاني الذي تم عزله سابقا دوست محمد خان، الذي تزعّم حركة المقاومة واعتمد تكتيك حرب العصابات والهجمات المباغتة لتكبيد البريطانيين خسائر جسيمة.

بالتزامن مع ذلك، اتخذت القيادة العسكرية البريطانية قرارا سيئا عينت من خلاله الجنرال وليام إلفينستون، الذي وصفه كثيرون بأسوأ جنرال بتاريخ الجيش البريطاني، قائدا على القوات بأفغانستان. ومع بداية الثورة الكبرى وتخاذله في الرد على مقتل دبلوماسييه الذين أرسلهم للتفاوض مع محمد أكبر خان، اتجه إلفينستون لترتيب انسحاب نحو 4500 جندي بريطاني و12 ألفا من الهنود والأفغان الموالين له من كابول نحو جلال آباد.

لوحة بقايا الجيش التي تجسد الناجي الوحيد

الناجي الوحيد

ومع حصولهم على ضمانات، لم يتم الالتزام بها، من محمد أكبر خان لتأمين انسحابهم وتوفير الطعام لهم على طول الطريق بين كابول وجلال آباد، باشر إلفينستون بسحب قواته ليمر عبر الجبال الوعرة بالمنطقة، جبال هندو كوش، التي عاشت بها العديد من القبائل. إلى ذلك، لم تتردد هذه القبائل، رفقة قوات محمد أكبر خان، في المشاركة في الهجمات ضد البريطانيين المنسحبين الذين عانوا من ويلات الطقس البارد والثلوج وقلة الطعام.

وبين الفينة والأخرى، تعرضت أفواج الجيش البريطاني لهجمات خاطفة شنها المسلحون الأفغان وأودت بحياة الكثير منهم. فيوم 9 يناير 1842، قتل بعد مضي 3 أيام فقط عن بداية الانسحاب ما يزيد عن 3 آلاف جندي بريطاني. ويوم 11 من نفس الشهر، سلّم الجنرال وليام إلفينستون نفسه لمحمد أكبر خان ليأسر ويقتاد نحو كابل، حيث فارق الحياة بالسجن خلال شهر أبريل من نفس العام.

وبعد مضي نحو أسبوع عن بداية الانسحاب، خاض ما تبقى من الفيلق البريطاني، نحو 200 جندي و2500 من الموالين لهم، معركتهم الأخيرة قرب قرية جاندماك، حيث تعرضوا لإبادة ولم يتمكن سوى بريطاني واحد من النجاة.

ويوم 13 يناير 1842، تفاجأ البريطانيون بجلال آباد بوصول الناجي الوحيد الطبيب وليام برايدون (William Brydon) منهك القوى وعلى متن حصان مصاب لمشارف المدينة ليروي لهم أهوال عملية الانسحاب من كابل.

خلال العام 1879، خلّدت الرسامة البريطانية إليزابيث تومبسون (Elizabeth Thompson) واقعة الانسحاب من كابول عن طريق لوحة حملت عنوان "بقايا الجيش" جسدت من خلالها الناجي الوحيد وليام برايدون على متن حصانه المنهك قرب جلال آباد.