.
.
.
.

تفجير ضد أشهر صحف أميركا.. قتل العشرات وانتهى بفضيحة

تفجير مقر لوس أنجلوس تايمز أسفر عن مقتل 21 شخصا وإصابة أكثر من 100 آخرين

نشر في: آخر تحديث:

تصنف صحيفة لوس أنجلوس تايمز (Los Angeles Times) كواحدة من أقدم وأشهر الصحف الأميركية. وقد أُنشِئت هذه الصحيفة خلال شهر كانون الأول/ديسمبر 1881 تحت مسمى لوس أنجلوس دايلي تايمز (Los Angeles Daily Times)، على يد الصحافيين الأميركيين ناثان كول جونيور (Nathan Cole Jr) وتوماس غاردينر (Thomas Gardiner)، واتخذت من مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا مقرا لها.

وبعد أقل من 3 عقود على نشأتها، تعرض مقر هذه الصحيفة، في ظروف غامضة، لهجوم تفجيري باستخدام الديناميت تسبب في مقتل العشرات. ولفك لغز هذا التفجير الدامي، اضطر أحد المسؤولين بهذه الصحيفة للجوء لمحقق خاص ومشهور بالولايات المتحدة الأميركية.

صورة لهاريسون غراي أوتيس
صورة لهاريسون غراي أوتيس

استهداف مقر الصحيفة

ليلة 30 أيلول/سبتمبر عام 1910، وضع النقابي جيمس ماكنامارا (James J. McNamara) حقيبة مليئة بالديناميت قرب مدخل مقر صحيفة لوس أنجلوس تايمز، حيث تواجدت عادة براميل الحبر سريعة الالتهاب. وفي حدود الساعة الواحدة ليلا من اليوم التالي، انفجرت الحقيبة المليئة بالديناميت متسببة في تخريب جانب هام من المبنى كما ساهمت أسطوانات الغاز الموجودة داخل مقر الصحيفة في زيادة حدة هذا الانفجار الذي أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا.

صورة للمحامي دارو المتورط بقضية الرشوة
صورة للمحامي دارو المتورط بقضية الرشوة

ومن خلال هذه العملية، أراد جيمس ماكنامارا، الأيرلندي الأصل، استهداف ناشر الصحيفة هاريسون غراي أوتيس (Harrison Gray Otis) فقط الذي تميّز بآرائه المناهضة للنقابات العمالية. ولهذا السبب، اختار هذا النقابي ساعة متأخرة من الليل لتنفيذ عمليته إيمانا منه بخلو المبنى من العاملين به وتواجد الناشر أوتيس فقط بداخله.

لكن ولسوء حظ ماكنامارا، لم يكن هاريسون أوتيس بمكان الانفجار. وفي المقابل، اكتظ مقر لوس أنجلوس تايمز بعدد هام من الصحافيين والعمال الذين اضطروا للسهر والعمل ليلا لتغطية أحداث كأس فاندربيلت (Vanderbilt Cup) لسباق السيارات.

صورة للمحقق الأميركي بيرنز
صورة للمحقق الأميركي بيرنز

خلال لحظات، أسفر الانفجار عن انهيار جانب هام من المبنى الرئيسي لصحيفة لوس أنجلوس تايمز وتسبب في مقتل 21 شخصا وإصابة ما يزيد عن 100 آخرين.

رشوة وفضيحة ونجاة من الإعدام

إيمانا منه أنه المستهدف من التفجير، حصل الناشر هاريسون غراي أوتيس على خدمات المحقق الخاص وليام بيرنز (William J. Burns)، المصنف كأشهر محقق أميركي حينها، لفك لغز استهداف مقر لوس أنجلوس تايمز والقبض على الجناة. وعقب جملة من الأبحاث، تأكد بيرنز من وقوف النقابي جيمس ماكنامارا وشقيقه جون وراء التفجير فلاحقهما وتمكن من اعتقالها بولاية أنديانا ليعود بهما لكاليفورنيا من أجل المثول أمام القضاء.

صورة للأخوين ماكنامارا
صورة للأخوين ماكنامارا

إلى ذلك، التف العديد من اليساريين والنقابيين حول الأخوين ماكنامارا وانتدبوا المحامي كلارانس دارو (Clarence Darrow)، أشهر محام بالولايات المتحدة الأميركية حينها، للدفاع عنهما مقابل مبلغ قاربت قيمته 50 ألف دولار.

في خضم جلسات المحاكمة، فشل المحامي دارو في الدفاع عن موكليه وتسبب دون قصد في توريطهما أكثر. وأمام هذا الوضع، حاول هذا المحامي الأميركي عقد صفقة سرية سعى من خلالها لتقديم رشوة لهيئة المحلفين كما اتجه أيضا لعرض رشوة على الناشر أوتيس من أجل الصفح عن المتهمين في حال اعترافهما بذنبهما.

صورة لجثة أحد ضحايا التفجير
صورة لجثة أحد ضحايا التفجير

ومع ذلك، فشل المحامي دارو في حسم القضية حيث انكشفت قصة الرشوة ليعيش القضاء الأميركي حينها على وقع فضيحة أسفرت عن رفع دعوى ضد دارو بتهمة محاولة تقديم رشوة وإقصائه من هيئة الدفاع عن الأخوين ماكنامارا.

وعلى الرغم من تسببهما في مقتل وإصابة العشرات، نجا الأخوان ماكنامارا من الإعدام. فبينما نال جون حكما مخففا بالسجن 15 عاما، حكم على شقيقه جيمس بالسجن المؤبد لتورطه بشكل مباشر في وضع حقيبة الديناميت.

صورة لجيمس ماكنامارا
صورة لجيمس ماكنامارا