.
.
.
.
خاص

مغامرة غوص داخل متحف بيئي عائم تحت الماء

متحف الفجيرة هو الأول في المنطقة.. والمغامر سعيد المعمري للعربية.نت: لدينا رؤية مستقبلية لإنشاء مدينة متكاملة بمحلات مجهزة وشوارع مضيئة تحت الماء

نشر في: آخر تحديث:

فرجة بصرية ومغامرة للترفيه تخولك عيش تجربة غوص فريدة في عمق 12 متراً للتجوال داخل متحف تحت الماء مليء بالأسرار، يعد الأول من نوعه في المنطقة، بوصفه متحفاً صديقاً للبيئة، يقع في منطقة "ضدنا" في إمارة الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة.

المتحف يضم أكواخاً للسلاحف وكهوفاً تزينها الشعب المرجانية ومجسمات لمعالم جذب ومنصات لاجتذاب ملايين الأسماك والمخلوقات المائية ومنطقة تصوير لالتقاط سيلفي أمام صور أصحاب السمو حكام الإمارات، وقبالة سفن تراثية وقوارب تجديف.

بيئة آمنة لتوطين الأسماك النادرة وحمايتها من النفوق

تم افتتاح المتحف التابع لمركز الفجيرة للمغامرات في فبراير 2021، وباشر استقبال الزوار قبل أشهر قليلة، ويهدف إلى إعادة التوازن البيئي في تحديات التغير المناخي ومشكلة التلوث وحدوث الكوارث الطبيعية وزحف المشاريع الصناعية التي ألحقت ضرراً بالبيئة، وأثرت على سلامة التنوع البيولوجي البحري، لذلك يسعى المتحف لتأهيل بيئة آمنة وإعادة توطين الأسماك النادرة وتكاثرها لحمايتها من النفوق واستزراع الأحياء والشعب المرجانية لضمان استدامتها.

تراث عائم ومنصة تصوير

وأوضح المغامر الإماراتي سعيد المعمري، مدير عام مركز الفجيرة للمغامرات، في حديث حصري لـ"العربية.نت" أن فكرة إنشاء متحف صديق للبيئة تحت الماء، استلهمها مجموعة متطوعين مواطنين من وحي جلسات عصف لتقديم أفكار جديدة تخدم المغامرات المائية، وتم تنفيذ فكرة المتحف جاءت بابتكار مقتنيات وإنزالها إلى البحر لتكون منصة تصوير مائية.

وأضاف المعمري: "حرصنا أن يكون العمق 12متراً فقط، لتمكين الهواة والمحترفين في الغواصين العاديين من الوصول إليه، للاستمتاع بمشاهدة مجسمات تختضن شٌعباً مرجانية وسفنا قديمة ومقتنيات تراثية، والتقاط الصور تذكارية من أجوائه الخاصة".

مدينة متكاملة بشوارع مضيئة داخل البحر

ينفي سعيد وجود متاحف مماثلة له في دول الخليج والمنطقة، ويؤكد أن هذا المتحف الصديق للبيئة، يعد الأول من نوعه في المنطقة، ويقول: "نمتلك رؤية لتطوير المتحف في المستقبل، من خلال بناء مدينة متكاملة داخل البحر بشوارعها ومحلاتها تكون مجهزة بإضاءة خاصة تتيح للزوار الاستمتاع بارتيادها واستكشاف خصائصها وتجاربها المائية.

تجارب شاطئية تلهب الحماس

ويراهن المعمري على نجاح المتحف سياحياً في مدينة الفجيرة، بكونه يقع على شريط ساحلي مفتوح على المحيط، يفترش منطقة جبلية غنية بالتنوع البحري، تمثل بيئة مثالية خصبة لتكاثر الأسماك وملايين الأحياء البحرية التي تأسر النظر، وتفتن الحواس. تمنح الزوار تجارب شاطئية تلهب الحماس وأنشطة مائية ترفع معدلات الادرينالين، إلى جانب مغامرة الغوص، واستكشاف مكنونات العوالم المائية التي تحقق معادلة الجذب والترفيه للزوار والسياح.

وتابع: "دائماً نبحث عن إثراء تجربة الشباب والزوار من عشاق البحر بمغامرات واستكشافات مثيرة للاهتمام، ووجدنا أن الإلهام الحقيقي يكمن في بناء طبيعة صناعية تحت الماء، لمتحف يمثل جوهراً ثقافياً وتراثياً مرتبطاً بذاكرة الأجداد الذين ارتبط رزقهم بالبحر والغوص لاستخراج اللولؤ، لافتاً إلى أن المتحف مفتوح دائماً بشكل مستدام، لعشاق الغوص والشباب الهواة التواقين للاستكشاف وخوض المغامرات".

بهجة من الدهشة الأولى

رحلة الزائر تبدأ منذ لحظة ركوبه قاربا مخصصا للغوص يقترب إلى منطقة المتحف المستهدفة، وبعد ارتداء الملابس المخصصة مع الأكسجين، لا تفصله سوى دقيقة للوصول، لكنه يحتاج بالطبع إلى قرابة 15 دقيقة لكي يمتع بصره ويغذي حواسه بجمال الموروث العائم والعودة إلى ذاكرة الماضي للانبهار بعراقة السفن الغارقة، وتنوع محتويات المنصات بمجسمات آسرة ومقتنيات عائمة، واستكشاف عوالم تصنع البهجة بدفء التراث من الدهشة الأولى، وتغري الزائر الغواص بالتقاط سيلفي داخل حدود المتحف، وتوثيق قصته الخاصة خلال رحلة الاستكشاف، وإلقاء التحية لدى مرور المخلوقات المائية بالفيديو.

صور لحكام الإمارات السبعة

أجواء المتحف تعكس هوية بلد مرتبط بإرث ماضيه وقيم شعب يمتلك رؤية متوثبة نحو مستقبله، يعيش الزائر الغواص أجواء متحفية تحت الماء، فيدخل عبر نفق بطول 7 متر مغطى بالشعاب المرجانية، ليجد نفسه بين أطلال ماض بحري، فتختطف بصره تشكيلة سفن عائمة كبيرة الحجم كان يستخدمها الآباء قديماً مثل البوم، وقوارب الشوش التراثية إلى جانب قوارب التجديف الصغيرة، وتستوقفه الدهشة أمام منصة الاتحاد التي تحمل صور أصحاب السمو حكام الإمارات السبعة، ثم يقوده الشغف لاستكشاف اغوار كهوف مليئة بالأسرار والمقتنيات، ليخرج إلى منطقة أخرى تحتضن مجسمات للسلاحف و"القراقرير" على شكل أكواخ، ويواصل تجواله المائي مروراً بأرضيات خاصة تم استغلالها لزراعة شعب مرجانية معلقة على الصخور، وهناك يصادف أمامه شجرة كبيرة اسمها الرولة، ومجسم فني أخر يحمل روح الاتحاد، ولا يزال فريق الإبداع في مركز الفجيرة للمغامرات يدرس الكثير من التحديثات ويخطط لإضافات فنية جديدة تلهم زوار المتحف.

توعية لحماية البيئة البحرية من التلوث لضمان استدامتها للأجيال

ويسعى المتحف إلى نشر التوعية بأهمية الحفاظ على البيئة البحرية وضرورة تكاتف جميع فئات المجتمع للحد من مشاكل التلوث والصيد الجائر، والحفاظ على التنوع البيئي البحري، وتعريف الشباب بتجارب الغوص، بصفتها رياضة تزرع في وجدان الإنسان صفات روحية جميلة، كما إنها ثقافة تراثية كانت مهنة عيش ومصدر لطلب الرزق للآباء والأجداد خاصة أهل البحر والساحل. وهو ما يؤكده المعمري، مضيفاً أن هذا المتحف تم إنشاؤه ليكون صديقاً للبيئة من خلال إعادة تدوير الكثير من الأشياء إلى جانب التنوع البيولوجي الذي يشكل لدى الزوار حافزاً وإلهاماً للمحافظة على هذه الحياة البحرية لضمان استدامتها للأجيال المقبلة".

غواصة ترفيهية مخصصة للعائلات

ويتوقع المعمري أن يشهد المتحف آلاف الزوار هذا العام تزامناً مع انطلاق إكسبو 2020، و"نسعى إلى الترويج للمتحف عبر إكسبو 2020 فكرة غير مستبعدة، لاستثمار هذا الحدث العالمي، الذي يستقطب زوار العالم من مختلف أجناسهم وأعراقهم، وبالتأكيد سيكون خياراً مثالياً للزوار الذين يبحثون عن تجارب ترفيه لا تخطر ببال، ومغامرات خارقة للمألوف، بكونه مكانا لممارسة رياضة الغوص واستكشاف تراث الإمارات، وذاكرة وطنية بما تحفل به من تنوع وإبهار".

غواصة لترفيه العائلات تحت الماء

ويوفر مركز الفجيرة للمغامرات أدوات الغوص للزوار والمهتمين سواء من محبي الغوص الحرّ أو هواة الغوص المزود بالأكسجين، ويلتزم بتطبيق كافة تدابير الأمن والسلامة، "كما يخطط إلى توفير غواصة ترفيهية مخصصة للعائلات تمنح للزوار من الأطفال والنساء مشهداً بانورامياً تعليمياً وتوعوياً وثقافياً لتعريفهم بمكنونات التراث البحري الإماراتي، وتتيح لهم خيار استكشاف الحياة البحرية والآثار القديمة وخوض مغامرة مائية شائقة"، بحسب المعمري.