.
.
.
.

أسوأ الكوارث في تاريخ لندن.. يوم غرق 600 بمياه الصرف الصحي

العاصمة البريطانية اهتزت عام 1878 على وقع حادثة غرق سفينة "أس أس برانساس أليس" في عرض نهر التيمز

نشر في: آخر تحديث:

في مطلع سبتمبر 1878، اهتزت العاصمة البريطانية لندن على وقع حادثة غرق سفينة الأميرة أليس، المعروفة أيضاً بـ"أس أس برانساس أليس" (SS Princess Alice)، في عرض نهر التيمز (Thames). وعلى مدار سنين، مثلت هذه الباخرة الدولابية واحدة من أهم السفن المخصصة لنقل الركاب بلندن وحظيت بمكانة هامة لدى البريطانيين بسبب اسمها الذي اختير نسبة للأميرة أليس الابنة الثالثة للملكة فكتوريا.

الأميرة أليس
الأميرة أليس

وقبل نحو 3 عقود من مأساة التيتانيك في عرض المحيط الأطلسي عام 1912، جاءت حادثة غرق السفينة "أس أس برانساس أليس" لتتسبب بوفاة مئات الركاب وتدون ضمن قائمة أسوأ الكوارث البحرية بتاريخ بريطانيا.

ظهور السفينة

مع دخولها الخدمة مطلع يوليو 1865، حملت الباخرة الدولابية برانساس أليس اسم بوت (Bute). وخلال تلك الفترة، تكلفت مؤسسة كيرد وشركائه (Caird & Company) بمهمة صناعة السفينة بوت في حوض بناء السفن بمنطقة غرينوك (Greenock) في إسكتلندا.

وفي البداية، قدّر وزن بوت بنحو 432 طناً بينما بلغ طولها 70 متراً. وعقب استخدامها لوهلة بإسكتلندا، بيعت هذه السفينة عام 1867 لصالح مؤسسة واترمانز ستيم باكت (Waterman's Steam Packet) وأوكلت إليها مهمة نقل الركاب عبر نهر التيمز. وبالتزامن مع بيعها عام 1867، غيّر المالكون الجدد لسفينة بوت اسمها لتلقب على إثر ذلك ببرانساس أليس نسبة للأميرة أليس، المولودة يوم 25 أبريل 1843، التي مثلت ثالث أبناء الملكة فيكتوريا.

وبحلول العام 1878، بيعت السفينة برانساس أليس مجدداً لصالح مؤسسة لندن ستيمبوت (London Steamboat Company) لتواصل مهمتها السابقة المتمثلة في نقل الركاب عبر نهر التيمز وخاصة بين المناطق القريبة من جسر لندن وشيرناس (Sheerness).

لوحة تجسد عملية انتشال الجثث من نهر التيمز
لوحة تجسد عملية انتشال الجثث من نهر التيمز

طريق خاطئ وارتطام

يوم 3 سبتمبر 1878، توفرت التذاكر لركوب سفينة برانساس أليس نحو مناطق شيرناس وغريفساند (Gravesend) مقابل ثمن زهيد قدّر بشلنين. وبالتزامن مع ذلك، اتجه المئات من البريطانيين لاقتناء التذاكر أملاً في مشاهدة حدائق روشرفيل (Rosherville) بغريفساند.

كما سارت رحلة الذهاب في البداية بشكل جيد حيث بلغ الركاب مقصدهم. إلا أنه في رحلة العودة، أخذت سفينة برانساس أليس، التي قادها الكابتن وليام غرينستيد (William R. H. Grinstead)، طريقاً خاطئاً لتجد نفسها وجهاً لوجه مع سفينة بيويل كاستل (Bywell Castel) المخصصة لنقل الفحم والتي كانت قادرة على شحن حمولة يتجاوز وزنها ألف طن.

رسم كاريكاتيري ساخر حول تلوث نهر التيمز
رسم كاريكاتيري ساخر حول تلوث نهر التيمز

وما بين السابعة وعشرين دقيقة والسابعة وأربعين دقيقة مساء يوم 3 سبتمبر 1878، دخلت سفينة برانساس أليس منطقة غاليونز ريتش (Gallions Reach) لترتطم بسفينة بيويل كاستل وتنقسم لثلاثة أجزاء قبل أن تغوص للقاع ساحبة معها المئات من ركابها الذين وجدوا أنفسهم عالقين بالمياه الملوثة. فقبل الحادثة بقليل، أفرغت سلطات لندن نحو 340 ألف لتر مكعب من مياه الصرف الصحي بالتيمز متسببة بذلك في تلويث النهر الذي تصاعدت منه روائح كريهة.

وفاة أكثر من 600

إلى ذلك، أسفرت كارثة السفينة برانساس أليس عن وفاة ما يزيد عن 600 شخص غرقاً لتصنف بذلك كواحد من أسوأ الكوارث بتاريخ لندن.

من جهة ثانية، لقّب البريطانيون السفينة برانساس أليس بالسفينة الملعونة. فبعد مضي 3 أشهر على حادثة غرق السفينة التي حملت اسمها، توفيت الأميرة أليس، ابنة الملكة فيكتوريا، يوم 14 ديسمبر 1878 عن عمر يناهز 35 عاماً عقب إصابتها بالديفتيريا.