.
.
.
.

يوم التهمت النار بازاراً في باريس.. وتفحّم 121 شخصاً

الرجال عمدوا لضرب النساء بالعصي والزجاجات الفارغة أملاً في فتح طريق للخروج والنجاة

نشر في: آخر تحديث:

تماماً كالسنوات السابقة، فتح البازار الخيري، المعروف أكثر باسم بازار دي لا شاريتيه (Bazar de la Charité)، أبوابه يوم 4 مايو 1897 لاستقبال الحاضرين بشارع Goujon قرب الشانزيليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس.

وخلال نسخة العام 1897، حلّ العديد من نساء المجتمع الراقي الفرنسي لعرض منتجاتهن أمام أكثر من 1200 زائر. وفي خضم هذا الاكتظاظ، اندلع حريق سرعان ما حوّل فرحة الفرنسيين بالبازار لمأتم حيث أسفرت الكارثة عن احتراق عدد كبير من الأشخاص.

رسم تخيلي لعملية سحب الجثث المتفحمة من مكان الحادثة
رسم تخيلي لعملية سحب الجثث المتفحمة من مكان الحادثة

افتتاح البازار

وافتتح بازار دي لا شاريتيه لأول مرة عام 1885، واعتمد أساساً لجمع المساعدات من أجل عدد من الجمعيات الدينية والخيرية.

إلى ذلك، سمح للنساء المنتميات للطبقة الأرستقراطية فقط بعرض منتجاتهن على الحاضرين. وقد كانت صوفي شارلوت دوقة بافاريا، وشقيقة الأميرة إليزابيث المعروفة أيضاً بالأميرة سيسي زوجة إمبراطور النمسا فرانز جوزيف، أهم النساء اللواتي حضرن البازار لعرض بضاعتهن.

رسم تخيلي يجسد عدداً من الفرنسيين أثناء عملية التعرف على جثث ذويهم المتفحمة
رسم تخيلي يجسد عدداً من الفرنسيين أثناء عملية التعرف على جثث ذويهم المتفحمة

وخلافاً لما حصل في السابق، نظّم البازار عام 1897 بقاعة كبيرة شيدت من الخشب اللين، سريع الالتهاب. وكان ديكور القاعة شبيهاً بذلك الذي اعتمد بمدن العصور الوسطى. ولجذب مزيد من الزوار، اتجه المشرفون على البازار لتقديم عرض فريد نوعه، فعمدوا للحصول على آلة عرض سينمائي، استعداداً لعرض فيلم للأخوين لوميار (Lumière brothers).

سبب الحريق

وفي حدود الساعة الرابعة مساء، اندلع حريق بقاعة العرض السينمائي. فقد اعتمد المسؤول عن العرض مصباحاً عمل بالأثير (ether) لإضاءة مكان العرض. ومع محاولة المسؤول تغيير المصباح أقدم مساعده، دون قصد، على إشعال عود ثقاب متسبباً في اندلاع الحريق. وخلال لحظات، امتدت ألسنة اللهب لتلتهم خشب القاعة وتتسبب في حالة من الهلع بين الحاضرين الذين عجزوا بادئ الأمر عن مغادرة المكان.

من ناحية ثانية، عانت النساء اللواتي كن حاضرات بالمكان من مشكلة أكبر حيث عطلت التنورات الطويلة والثقيلة، حسب موضة تلك الفترة، حركتهن وأوقعت كثيراً منهن أرضاً. كما كانت قبعات القش اللواتي ارتدينها سريعة الالتهاب وانتهت بإحراق العديد منهن.

رسم تخيلي لعملية التعرف على الجثث المتفحمة
رسم تخيلي لعملية التعرف على الجثث المتفحمة

ضرب النساء

وبدلاً من مساعدة النساء على المغادرة، عمد الكثير من الرجال لاستخدام العصي والزجاجات الفارغة لضربهن على رؤوسهن أملاً في خلق طريق عبر الجماهير الحاضرة لمغادرة المكان والنجاة.

كما فتح البارون روتشيلد أبواب اسطبلاته التي كانت قريبة من مكان الحريق، فأقبل عليها العديد من الناجين الذين لم يترددوا في القفز بأحواض الشرب المخصصة للأحصنة.

صورة لغلاف إحدى الصحف الفرنسية في اليوم الذي تلى الحادث
صورة لغلاف إحدى الصحف الفرنسية في اليوم الذي تلى الحادث

121 جثة متفحمة

إلى ذلك أسفر حريق بازار دي لا شاريتيه عن وفاة حوالي 121 شخصاً كانت النسبة الساحقة منهم من النساء، حيث أحصى الأطباء 116 جثة امرأة. وقد جاءت هذه الواقعة حينها لتسلط الضوء مجدداً على واقع المرأة الفرنسية خلال ما يلقب بالفترة الجميلة (La Belle Époque) التي امتدت ما بين تاريخ معرض باريس العالمي عام 1889 واندلاع الحرب العالمية الأولى.

وخلال حادثة بازار دي لا شاريتيه، فارقت الدوقة صوفي شارلوت الحياة عن عمر ناهز 50 عاماً حيث فضّلت البقاء بالمكان لمساعدة أكبر عدد ممكن من الأشخاص على النجاة، حسب شهادة الحاضرين. ولتحديد جثتها، اضطر المسؤولون حينها للاتصال بطبيب أسنانها الذي تعرف عليها عند اطلاعه على فكها المتفحم وبقايا الأسنان به.