.
.
.
.

بفضل هذا الرجل..احتلت فرنسا مناطق هامة من إفريقيا

دو برازا تحول لبطل قومي بفرنسا وساهم في الترويج لفكرة المهمة الحضارية بالقارة الإفريقية

نشر في: آخر تحديث:

يوم العاشر من شهر سبتمبر 1880، أبرم الرجل الفرنسي ذو الأصول الإيطالية بيير سافورنيا دو برازا (Pierre Savorgnan de Brazza) اتفاقية مثيرة للجدل مع أحد قادة القبائل الواقعة عند هضبة الباتيكي (Batéké). وبموجب هذه الاتفاقية التي لم يفهم القائد الإفريقي شيئا منها، تمكنت فرنسا من فرض حمايتها على مناطق واسعة من أراضي جمهورية الكونغو الحالية المعروفة أيضا بالكونغو برازافيل.

وبموجب هذه الاتفاقية، غذّت فرنسا لدى مواطنيها فكرة المهمة الحضارية بالقارة الإفريقية وجعلت من بيير سافورنيا دو برازا البالغ من العمر 28 عاما بطلا قوميا عن طريق المقارنة بين دوره ودور الإنجليزي ستانلي (Stanley) الذي عمل لصالح البلجيكيين وتدخل بقوة السلاح بحوض الكونغو.

جنسية فرنسية واتفاقية حماية

إلى ذلك، ولد بيير سافورنيا دو برازا بمنطقة كاستل غاندلفو (Castel Gandolfo) قرب روما لعائلة أرستقراطية يوم 26 يناير/جانفي 1852. وعقب دراسته بباريس، التحق هذا الشاب الإيطالي بمدرسة البحرية بدعم من الأميرال مونتنياك (Montaignac). وعلى الرغم من حصوله على نتائج متوسطة ومعاناته من التمييز بمدرسة البحرية لكونه أجنبيا، تمكن دو برازا من المشاركة في الحرب الفرنسية البروسية عام 1870 وسمح له فيما بعد بمرافقة إحدى البعثات الفرنسية التي انطلقت نحو الغابون حيث عرض حينها فكرة استكشاف واحتلال حوض الكونغو لصالح فرنسا.

خريطة تقسيم مناطق وسط أفريقيا عام 1907
خريطة تقسيم مناطق وسط أفريقيا عام 1907

وفي الأثناء، لم تكن الجمهورية الثالثة، حديثة النشأة، مستعدة لمثل هذه المهمات. بحلول العام 1874، حصل دو برازا على الجنسية الفرنسية. وبالتزامن مع ذلك، لقي مشروعه بالتوسع على حساب حوض الكونغو استحسان العديد من المسؤولين الذين كان على رأسهم الأميرال مونتنياك الذي أصبح فيما بعد وزير البحرية.

وخلال مهمته الأولى، عبر دو برازا نهر أوجو الذي يمر عبر الغابون وانتقل نحو نهر أليما الذي يمر عبر الكونغو. ومع بلوغه قرية إتياري، أبرم هذا الشاب الإيطالي الأصل اتفاقية الحماية الشهيرة مع أحد القادة المحليين قبل أن يعود لفرنسا تاركا بالمنطقة عددا من الفرق العسكرية التي تكونت أساسا من مجندين سينغاليين.

صورة لدو برازا

بطل قومي بفرنسا ووفاة مسترابة

بباريس، وافق أعضاء الجمعية الوطنية الفرنسية يوم 18 أيلول/سبتمبر 1882 على ما جاء باتفاقية الحماية التي أبرمها دو برازا في وقت سابق. وقد تزامن ذلك مع نجاح الوزير الفرنسي جول فيري (Jules Ferry) في إقناع عدد هام من النواب بضرورة تواصل التجربة التوسعية الاستعمارية بإفريقيا.
بفرنسا، استقبل بيير سافورنيا دو برازا كبطل قومي واتجه كثيرون حينها لتلقيبه بصديق الأفارقة ومحرر العبيد. وبالتزامن مع ذلك، عيّن الأخير مفوضا وممثلا للحكومة الفرنسية بغرب القارة الإفريقية.

مع سماعه بوجود ممارسات وجرائم ضد الإنسانية بالمستعمرة الفرنسية بالكونغو، أو الكونغو الفرنسية، شبيهة بتلك التي يقوم بها البلجيكيون بالمنطقة، طلب دو برازا من الرئيس الفرنسي إيميل لوبيه (Émile Loubet) إذنا بالقيام بمهمة تفقدية للمؤسسات الفرنسية بالمنطقة. في طريق العودة لفرنسا، توفي دو برازا قرب داكار يوم 14 أيلول/سبتمبر 1905 واختفى معه التقرير الذي أعده حول ممارسات المؤسسات الفرنسية والمهرّبين والتجار غير القانونيين. ومع عدم العثور على هذا التقرير، شكك كثير من الفرنسيين في إمكانية تسميم دو برازا للتخلص منه وإسكاته للأبد.