من هما الجاسوسان اللذان أعدمتهما أميركا بالحرب الباردة؟

قضية يوليوس وإيثل روزنبرغ أثارت جدلا واسعا بالولايات المتحدة الأميركية على مدار عقود وجاءت في سياق هستيريا الحرب الباردة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

بالقرن الماضي، عاش العالم على وقع أحداث الحرب الباردة التي استمرت لنحو 45 عاماً وانتهت مع انهيار الاتحاد السوفيتي. وإضافة للحروب بالوكالة وسباق التسلح والسباق نحو الفضاء، مثلت الحرب الباردة، التي كانت عبارة عن نزاع غير معلن، حرب جواسيس بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفيتي حيث اعتمد كلا الطرفين على شبكات جواسيس وعملاء بهدف جمع معلومات حساسة عن الطرف الآخر.

وفي خضم حرب الجواسيس هذه، تابع الأميركيون مطلع الخمسينيات عن كثب وقائع محاكمة الزوجين روزنبرغ (Rosenberg) المتهمين بالتخابر مع السوفيت. وقد أسفر قرار المحكمة حينها عن إعدام الزوجين روزنبرغ لتتحول بذلك محاكمتهما حينها لإحدى أكثر المحاكمات المثيرة للجدل بالتاريخ الأميركي.

شبكة جواسيس

إلى ذلك، التقى يوليوس روزنبرغ (Julius Rosenberg)، المولود بنيويورك يوم 12 أيار/مايو 1918، بزوجته إيثل غرينغلاس (Ethel Greenglass) لأول مرة خلال أحد مؤتمرات رابطة الشباب الشيوعي بالولايات المتحدة الأميركية وتزوجا بحلول العام 1939 قبل أن يرزقا بطفلين. وفي الأثناء، كان يوليوس روزنبرغ خلال تلك الفترة مهندسا بالجيش الأميركي وامتلك علاقات جيدة بالعديد من العاملين بالقطاع العسكري. وبسبب ميوله الشيوعية، مثّل يوليوس روزنبرغ فريسة سهلة للمخابرات السوفيتية التي تقربت منه قبل أن تتمكن من تجنيده لصالحها.

صورة لديفيد غرينغلاس

وفي الأثناء، اتجه يوليوس روزنبرغ لتكوين شبكة جواسيس لصالح السوفيت بالولايات المتحدة الأميركية فعمد خلال الفترة التالية لانتداب عدد من العملاء كان أبرزهم شقيق زوجته ديفيد غرينغلاس (David Greenglass) الذي تواجد بمختبر لوس ألاموس (Los Alamos) بولاية نيومكسيكو وعمل بمشروع مانهاتن الأميركي لإنتاج أولى الأسلحة النووية.

مع نجاح السوفيت في الحصول على السلاح النووي عام 1949، تزايد قلق الأميركيين من إمكانية تواجد شبكات تجسس سوفيتية على أراضيهم وتحدثوا عن مساهمة عدد من العملاء في نقل تكنولوجيا السلاح النووي نحو موسكو.

ومع تشديد الرقابة الأمنية من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي، تمكن الأميركيون من الإطاحة بديفيد غرينغلاس منتصف حزيران/يونيو 1950. وأثناء التحقيق معه، أقر ديفيد غرينغلاس بتورط زوجته وصهره يوليوس ونفى التهم الموجهة لشقيقته إيثل. لكن لاحقا، تراجع هذا الرجل عن أقواله ليورط إيثل روزنبرغ ويؤكد تواجدها ضمن مجموعة الجواسيس السوفيت.

إعدام بالكرسي الكهربائي

وبين خيار السجن 30 عاما والإعدام، وافقت المحكمة على حكم الإعدام باستخدام الكرسي الكهربائي في حق الزوجين روزنبرغ. وفي المقابل، نال ديفيد غرينغلاس حكما بالسجن 15 عاما قضى منها 9 سنوات فقط خلف القضبان.

وبسجن سينغ سينغ (Sing Sing) بقرية أوسينينغ (Ossining) بنيويورك، نفّذ يوم 19 حزيران/يونيو 1953 حكم الإعدام بحق يوليوس روزنبرغ وزوجته ليتحولا بذلك للجاسوسين الوحيدين الذين أعدمتهما الولايات المتحدة الأميركية طيلة الحرب الباردة. وبتصريح غريب قدمه لأحد صحفيي نيويورك تايمز بعد بضعة سنوات، تحدّث ديفيد غرينغلاس عن قبوله بمفاهمة مع السلطات الأميركية لتوريط شقيقته إيثل مقابل إنقاذ زوجته من قضية التخابر مع السوفيت.

خلال العقود التالية، أثارت قضية الزوجين روزنبرغ العديد من التساؤلات حيث وصفها البعض بالقرار المتعجّل والمتعجرف ضمن ما لقّب بهستيريا الحرب الباردة والرعب الشيوعي على الأراضي الأميركية بالخمسينيات. فبينما كانت القرائن متوفرة لإدانة يوليوس روزنبرغ، افتقر القضاء الأميركي حينها للأدلة الكافية لإدانة زوجته إيثل. وبسبب ذلك، وصف الحكم الصادر بحقها من قبل كثيرين بالغير عادل.

خلال العام 2009، أثارت معلومات تم جمعها من أرشيف المخابرات السوفيتية السابقة مزيدا من الجدل حيث لقبت التقارير الاستخباراتية السوفيتية حينها يوليوس روزنبرغ بالعميل الجيد والفاعل بينما وصفت زوجته بالشخصية المتعاطفة مع القضايا السوفيتية وتحدثت عن مشاركتها بأنشطة زوجها.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة