جريمة من القرن الماضي.. اغتيال سياسي ياباني بسلاح الساموراي

ياسوشي ناغاو، ملتقط صور عملية الاغتيال، فاز بجائزتي بوليتزر وصورة العام الصحافية العالمية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

بالقرن الماضي، كانت اليابان مسرحا للعديد من الاغتيالات التي طالت شخصيات سياسية بارزة. وإضافة لرئيس الوزراء إيتو هيروبومي الذي اغتيل عام 1909 ونظيره هارا تاكاشي الذي قتل بعده باثني عشر عاما والوزير إينوكاي تسويوشي الذي اغتيل على يد أفراد البحرية سنة 1932، يذكر التاريخ واقعة اغتيال السياسي الياباني البارز إينيجيرو أسانوما (Inejiro Asanuma) الذي قتل عام 1960 أمام عدسات الكاميرا بطريقة مشابهة لتلك التي اغتيل بها رئيس الوزراء الياباني السابق شينزو آبي منذ بضعة أيام.

حياته السياسية

إلى ذلك، عاش إينيجيرو أسانوما، المولود يوم 27 كانون الأول/ديسمبر 1898، يتيما حيث توفيت والدته أثناء ولادته، أولا قبل أن يفقد أباه الذي فارق الحياة بعد بضع سنوات عقب معاناته من مرض السرطان.

وعقب نجاحه بالثانوية، التحق أسانوما بجامعة واسيدا (Waseda) وتخرج منها عام 1923. وبالتزامن مع ذلك، انضم لحزب الفلاحين – العمال وانخرط بالأنشطة اليسارية، وشارك بالجهود الهادفة لتخفيف حدة المجاعة بروسيا زمن الحرب الأهلية وعارض بشدة الأبحاث العسكرية بجامعة واسيدا.

صورة لرئيس الوزراء الياباني هارا تاكاشي

سنة 1926، ساهم إينيجيرو أسانوما في بعث حزب العمال والمزارعين الياباني وانتخب عام 1936 بالبرلمان الياباني كنائب عن حزب الجماهير الاجتماعية، وظل بهذا المنصب لمدة عشرين عاما. وعقب الحرب العالمية الثانية، عيّن أسانوما سكرتيرا للحزب الاشتراكي قبل أن يصبح رئيسه لفترة وجيزة خلال العام 1960. وأثناء توليه لهذا المنصب، عارض أسانوما فكرة إعادة تسليح اليابان واستنكر بشدة سعي عدد من الأطراف القومية اليابانية لفكرة مناقشة المادة 9 من الدستور التي طالبت بإبقاء اليابان خارج النزاعات والحروب.

من ناحية أخرى، رفض هذا السياسي الياباني التوجهات الامبريالية للدول الغربية بآسيا، وطالب بإبقاء الدول الآسيوية بعيدة عن الحرب الباردة، مؤكدا على ضرورة السماح لها بتقرير مصيرها وتوجهاتها.

عام 1959، انتقد أسانوما بشدة بالأوساط اليابانية عقب زيارة قام بها لبكين أدان خلالها الدور الأميركي بالعالم واصفا الولايات المتحدة الأميركية بالعدو المشترك لليابان وجمهورية الصين الشعبية. وسنة 1960، كان هذا السياسي الياباني ضمن الأطراف الفاعلة التي نظمت احتجاجات بالبلاد ضد عملية مراجعة المعاهدة الأمنية الأميركية اليابانية.

اغتيال أمام عدسات الكاميرا

أثناء مناظرة تلفزيونية استعدادا لانتخابات مجلس النواب الياباني، تعرض إينيجيرو أسانوما يوم 12 تشرين الأول/أكتوبر 1960 لمحاولة اغتيال قادها الطالب اليميني المتعصب أوتايا ياماغوتشي (Otoya Yamaguchi). وأمام عدسات ووسط ذهول من الجماهير، ركض الأخير نحو المنصة مسرعا وهاجم إينيجيرو أسانوما موجها له ضربة قاتلة، استقرت بالجانب الأيسر من صدره، اعتمادا على سيف من نوع واكيزاشي (wakizashi) قصير استخدمه محاربو الساموراي قديما.

وفي الأثناء، تابع الملايين عبر شاشات التلفاز أطوار عملية الاغتيال. فضلا عن ذلك، فاز ملتقط صور هذا الهجوم الدامي ياسوشي ناغاو (Yasushi Nagao) بجائزتي بوليتزر (Pulitzer) وصورة العام الصحافية العالمية.

عقب هذا الهجوم الذي أودى بحياة إينيجيرو أسانوما، اعتقل الطالب أوتايا ياماغوتشي البالغ من العمر حينها 17 سنة. وفي زنزانته يوم 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 1960، شنق ياماغوتشي نفسه بعد أن دوّن على الجدار عبارات: " ليحيا الإمبراطور، أتمنى لو كانت لدي سبعة أرواح لأقدمها لوطني".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.