لماذا دمر الصينيون المعالم التاريخية بالقرن الماضي؟

تدخل المسؤول الشيوعي الصيني تشو إنلاي وأوقف دوامة العنف وساهم في إنقاذ جانب هام من تراث الصين القديمة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

عقب انتصاره على القوميين بقيادة تشانغ كاي تشيك، وتراجع الأخير نحو تايوان، أعلن الزعيم الشيوعي ماو تسي تونغ مطلع تشرين الأول/أكتوبر 1949 عن قيام جمهورية الصين الشعبية على أراضي الصين القارية. وخلال السنوات التالية، اتجه أنصار ماو تسي تونغ للقيام بحملة ضد كل ما وصفوها بمظاهر البورجوازية والرأسمالية بالبلاد. وإضافة للملاحقات الأمنية التي طالت عددا كبيرا من المثقفين والمعارضين والأثرياء وأصحاب الأراضي، امتدت هذه الحملة خلال ستينيات القرن الماضي لتشمل تراث وتاريخ الصين ضمن ما وصف حينها بحملة القدامى الأربعة.

ماو تسي تونغ اثناء تحيته لعدد من أفراد الحرس الأحمر
ماو تسي تونغ اثناء تحيته لعدد من أفراد الحرس الأحمر

القدامى الأربعة

إلى ذلك، سجلت تسمية القدامى الأربعة ظهورها لأول مرة بصحيفة الشعب اليومية الصينية مطلع حزيران/يونيو 1966 عبر مقال للكاتب الشيوعي شين بودا (Chen Boda) الذي دعا للتخلص من كل الشياطين، واصفا التراث والتاريخ الصيني القديم بعدو البروليتاريا ومؤكدا على تسميم هذه الأشياء لعقول الصينيين على مدار آلاف السنين. ومن خلال القدامى الأربعة، أشار شين بودا أساسا للعادات والتقاليد والثقافة والأفكار.

صورة لعدد من أفراد الحرس الأحمر رفقة ماو تسي تونغ
صورة لعدد من أفراد الحرس الأحمر رفقة ماو تسي تونغ

بالمؤتمر الثامن للحزب الشيوعي الصيني يوم 8 آب/أغسطس 1966، استخدم مصطلح القدامى الأربعة من قبل القائد الشيوعي لين بياو (Lin Biao) ولقي تأييدا كبيرا من قبل الحاضرين قبل أن تتجه الصحف ومنشورات الحرس الأحمر لاعتماده. وبدلا من الأربعة القدامى، طالب الشيوعيون باعتماد خاصيات ثقافية جديدة ترمز للنظام الشيوعي الصيني وماو تسي تونغ.

وأثناء تحليلهم للأمر، ربط الشيوعيون بين العناصر الثقافية القديمة والاقتصاد وتحدثوا عن ضرورة تطوير وتحديث الثقافة لضمان تقدم الاقتصاد الصيني.

مهاجمة التراث والتاريخ

وقد انطلقت حملة التخلص من الأربعة القدامى ببكين يوم 19 آب/أغسطس 1966 خلال فترة أغسطس الأحمر. وفي البداية، اتجه الشيوعيون لتغيير أسماء الشوارع والمحلات التي أصبحت تحمل أسماء ثورية.

وبحملتهم، ألقى المتعصبون الماويون، أي أنصار ماو تسي تونغ الذين تبنوا أفكاره، خطابات حماسية وطاردوا المثقفين الذين روجوا للثقافة والتاريخ الصيني القديم. كما عمدوا لتخريب العديد من المباني التاريخية التي تميزت بطابعها المعماري القديم، كالمعابد البوذية، وأحرقوا اللوحات الفنية والكتب القديمة.

صورة لأحد الأسود الحارسة الصينية قرب المدينة المحرمة
صورة لأحد الأسود الحارسة الصينية قرب المدينة المحرمة

من ناحية أخرى، هاجم عدد من طلاب جامعة بيكين مقبرة كونفوشيوس (Confucius) وخربوا محتوياتها واستخرجوا عددا من الجثث التي علقت بالأشجار عقب التنكيل بها. أيضا، هاجم أفراد الحرس الأحمر منازل الأثرياء وعبثوا بمحتوياتها وصادروا وأحرقوا عددا كبيرا من الكتب واللوحات الفنية.

ومع اقترابهم من المدينة المحرمة، أمر القائد الشيوعي تشو إنلاي (Zhou Enlai) قوات جيش التحرير الشعبي بالتدخل لصد الحرس الأحمر. بالتزامن مع هذه الأحداث، أمر تشو إنلاي بإعادة تنظيم الحرس الأحمر ومنهجيته أملا في وقف هذه الأعمال التخريبية. وخلال الفترة التالية، تدخل هذا المسؤول الشيوعي لوقف تطلعات البعض لإعادة تسمية بكين كما عارض بشدة فكرة إزالة الأسود الحارسة الصينية بالمدينة المحرمة وتعويضها بتماثيل لماو تسي تونغ.

صورة للزعيم الشيوعي الصيني ماو تسي تونغ
صورة للزعيم الشيوعي الصيني ماو تسي تونغ

بداية من العام 1978، سجلت التقارير حول حجم الخراب الذي خلفته الحملة ضد القدامى الأربعة انتشارها على الصعيد العالمي. ومنذ تسعينيات القرن الماضي، اتجهت السلطات الصينية لإعادة بناء وتهيئة المعالم التاريخية التي خربت أثناء تلك الفترة على يد الحرس الأحمر.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

الأكثر قراءة