"لي بينيي".. رفيقة المصطافين في شواطئ الجزائر

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

عماد ذو الـ16 لم يعجز عن التردد على شاطئ "حجرة النص" بولاية تيبازة غربي العاصمة الجزائرية، فرغم حرارة الصيف اللافحة إلا أنه ليس كأقرانه وأصدقائه الذين يذهبون للبحر للاستجمام، بل فضل أن يشتغل ويسهم في مدخول لأسرته، إذ يبيع القليل من الفطائر الساخنة والخبز التقليدي الذي تُعده والدته في فجر أيام شهري يوليو وأغسطس، منتهزا الفرصة لتوافد آلاف المصطافين والسياح على المكان وبيع ما تيسر له من المواد الغذائية التي يكثر الطلب عليها.

يقول عماد إنه تعود على هذا المكان وغيره من الشواطئ المحاذية لبلدته سيدي راشد، التابعة إدارياً للولاية الساحرة، لافتا إلى أنه منذ نعومة أظافره وهو يشتغل في فصل الصيف وفي المواسم بعد أن توفي والده وهو ذو الـ7 فقط، ليجد نفسه اليوم رب الأسرة ومعيلها الوحيد بين ثلاثة إخوة آخرين، وهو كبيرهم الذي خرج للدنيا وهو صغير ولكن بسواعد كبيرة، على حد قوله.

لا ينكر الكثيرون أن المواسم والصيف تجعل الجزائريين يقبِلون على شراء الفطائر السّاخنة أو ما تعود تسميتها بـ "لي بينيي"، إذ تزدهر هذه في هذا الفصل المهن الموسمية التي يحترفها أطفال صغار لكسب قوتهم اليومي.

أكلة حلوة المذاق

على شواطئ الجزائر، يتصيد الأطفال والشباب في عمر الزهور سواء بنات أو أولاد الزبائن، وهم نوعية واحدة، من رواد البحر والسباحة اليومية، ما يزيد من جوعهم وبحثهم على اقتناء أي أكلة أو نوع من الحلويات الخفيفة مثل الفطائر المصنوعة في البيوت من العجين ومقلية في الزيت مع رش القليل من السكر أو الشكولاتة وتجعل منها أكلة حلوة المذاق.

يحمل هؤلاء الأطفال أواني من النحاس الأبيض ويرتدون ملابس خفيفة وأحذية بلاستيكية مع قبعة تقييهم حرارة الشمس، ويجوبون الشواطئ ذهابا وإيابا، طلبا للفت انتباه الزبائن من بين المصطافين من الشباب والعائلات وهم يرددون "ليبني سخون شِكولا معجون".

ربع دولار أميركي

كما يطلب هؤلاء الباعة الصغار ذو الأجساد النحيفة سعرا في متناول الكثيرين المقدر بـ50 دينارا للفطيرة الواحدة والتي لا يتعدى ثمنها ربع دولار أميركي، فيما يجد البعض منهم كرما من قِبل بعض الزبائن وسخاء كبيرين.

وتعتبر هذه الفطائر من المأكولات الرائجة على مستوى الشواطئ بالمدن الساحلية والتي أخذت صيتا واسعا، إذ لا يمكن أن تجد فضاء ساحليا يستقبل السياح والمصطافين في الجزائر إلا وتباع فيه هذه الحلويات التي باتت "رفيقة" المصطافين وأصبحت معروفة بكونها مهنة الأطفال التي يعتبرونها فرصة لهم لجني المال ومساعدة أوليائهم.

ويتطلّب إعداد الكعك المقلي مقادير من المواد الغذائية الممثلة أساسا في "الفرينة" أو "الدقيق"، والحليب والسكر، ثم البيض، وزبدة ذائبة وخميرة الحلويات وخميرة الخبز وملح، إذ يتم خلطها جيدا كمقادير، وبعد قليها في الزيت المغلي جيدا ثم تصفيتها يتم حشوها بالشكولاتة أو المربى أو أي نوع من أنواع الكريمة وذلك حسب الذوق، ويوضع فوقها سكر عادي.

فيديو هز الجزائر

وفي منتصف شهر يوليو الماضي، صنع طفل يبلغ من العمر 15 سنة، الحدث في الجزائر، بعد ظهوره في مقطع فيديو يتحدث بعفوية عن ظروف عمله اليومي على شواطئ بحر الولاية الساحلية جيجل شرق الجزائر، تزامنا مع موسم الاصطياف.

وقال إنّه يسعى لملء ساعات يومه في الكسب الحلال ببيع الفطائر التي تحضرها له والدته في المنزل، والابتعاد عن أصدقائه المدخنين لتفادي الوقوع في فخ العادات السيئة.

قصة الطفل عبد الرحمن وتصريحاته العفوية البريئة، أثارت إعجاب الكثيرين من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، كما حقّق ذلك الفيديو انتشارًا واسعًا، بل هناك من طالب بتكريمه ووالدته على شجاعته وقوته الذهنية في سلوكه طريق العمل والكسب الحلال، بهدف الابتعاد عن طريق الانحراف رغم سنّه الصغيرة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.