هكذا تحولت تايوان لمنطقة يابانية بالقرن الماضي

الصينيون قبلوا في النهاية بمبدأ تسليم تايوان لليابانيين خوفاً من التقدم العسكري الياباني وإمكانية العودة للحرب

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

ما بين عامي 1894 و1895 تابع العالم عن كثب أطوار الحرب الصينية اليابانية الأولى التي وضعت الإمبراطورية اليابانية وجهاً لوجه ضد سلالة تشينغ (Qing) الحاكمة بالصين. وقد جاءت هذه الحرب لتثبت فشل سياسة تحديث الجيش التي بدأتها الصين مقارنةً بتلك التي عاشت على وقعها اليابان منذ فترة إصلاح ميجي (Meiji).

وبادئ الأمر، اندلعت الحرب بسبب الخلافات حول النفوذ بشبه الجزيرة الكورية. لكن بعد مضي 6 أشهر وخسارتهم لميناء ويهاي (Weihai)، اتجه الصينيون للبحث عن مخرج لإنهاء الحرب ليصطدموا بمعاهدة شيمونوسيكي (Shimonoseki).

رسم تخيلي لجنود يابانيين خلال ملاحقتهم لعدد من الصينيين خلال الحرب الصينية اليابانية الأولى
رسم تخيلي لجنود يابانيين خلال ملاحقتهم لعدد من الصينيين خلال الحرب الصينية اليابانية الأولى

إلى ذلك، عُقد مؤتمر السلام الصيني الياباني بنزل شونبنرو (Shunpanrō) في شيمونوسيكي اليابانية خلال الفترة ما بين 20 مارس و17 أبريل 1895. وبموجبه، قبلت الصين باستقلال وسيادة كوريا التي سرعان ما تحولت لمستعمرة يابانية. من ناحية أخرى، رضخ الصينيون للمطالب اليابانية بفتح عدد من موانئهم أمام السفن اليابانية ووافقوا على دفع تعويضات مالية خيالية بلغت قيمتها 200 مليون كوبنغ من الفضة عادلت قيمتها 5 مليارات دولار.

وإضافة لجزر البسكادورز، أصر اليابانيون على الحصول على جزيرة تايوان، المعروفة حينها بفورموزا (Formosa)، التي مثلت شرياناً اقتصادياً هاماً للصينيين عند مضيق تايوان.

أثناء المشاورات التي جرت ما بين مارس وأبريل 1895، تناقش رئيس الوزراء الياباني إيتو هيروبومي (Itō Hirobumi) ووزير خارجيته موتسو مونيميتسو (Mutsu Munemitsu) حول مستقبل تايوان وضرورة تجريد الصينيين منها للحد من قوة ونفوذ سلالة تشينغ الحاكمة. من ناحية أخرى، أكد الوزيران اليابانيان على أهمية الحصول على هذه المنطقة لزيادة نفوذ اليابان بجنوب الصين وجنوب شرق آسيا والحد من التقدم الغربي، الأوروبي الأميركي، بالمنطقة على إثر الامتيازات التي حصلت عليها الدول الغربية عقب حربي الأفيون.

صورة لرئيس الوزراء الياباني هيروبومي
صورة لرئيس الوزراء الياباني هيروبومي

أثناء مؤتمر السلام، لم يتوقع الدبلوماسيان الصينيان لي هونغجونغ (Li Hongzhang) ولي جنغفونغ (Li Jingfang) طرح مسألة تايوان على طاولة المفاوضات حيث آمن الاثنان بإمكانية عقد اتفاقية حول إنهاء القتال ومنح اليابان امتيازات اقتصادية بالصين فقط. فخلال مؤتمرات السلام التي تلت حربي الأفيون، لم تتجرأ فرنسا وبريطانيا على المطالبة بتايوان التي كانت قابعة تحت سيطرة الصين منذ العام 1683.

رسم تخيلي لعملية إعدام عدد من الصينيين على يد القوات اليابانية خلال الحرب الصينية اليابانية الأولى
رسم تخيلي لعملية إعدام عدد من الصينيين على يد القوات اليابانية خلال الحرب الصينية اليابانية الأولى

خلال المفاوضات مع الجانب الياباني، رفض لي هونغجونغ تسليم تايوان للجانب الياباني مؤكداً أنها لم تكن مسرحاً للمعارك بين الطرفين بالحرب. وعلى الرغم من قبولهم بمبدأ تسليم جزر بينغو (Penghu) والقسم الشرقي من خليج لياودونغ (Liaodong)، عارض الدبلوماسيون الصينيون بشدة التخلي عن تايوان.

وأمام التقدم العسكري الياباني الكبير وتهديد اليابان بالعودة للحرب، قَبِل لي هونغجونغ بتسليم تايوان لليابانيين يوم 17 أبريل 1895. وخلال ذلك اليوم، وقّعت كل من اليابان، ممثلةً برئيس الوزراء إيتو هيروبومي ووزير الخارجية موتسو مونيميتسو، والصين، ممثلةً بالدبلوماسيين لي هونغجونغ ولي جنغفونغ، على معاهدة سلام شيمونوسيكي التي وضعت رسمياً حداً للحرب اليابانية الصينية الأولى. وخلال الشهر التالي، قادت اليابان بنجاح عملية غزو تايوان التي ظلت قابعة تحت النفوذ الياباني نصف قرن قبل أن تستعيدها الصين مجدداً تزامناً مع نهاية الحرب العالمية الثانية وهزيمة اليابان.

صورة لوزير الخارجية الياباني موتسو مونيميتسو
صورة لوزير الخارجية الياباني موتسو مونيميتسو
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.