هكذا ساهمت برقية ألمانية في اندلاع حرب بجنوب إفريقيا

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

بالقرون المنقضية، لعبت بعض الرسائل دورا هاما في تغيير مجرى التاريخ. فإضافة لبرقية إمس (Ems) للمستشار البروسي أوتو فون بسمارك التي أسفرت عن اندلاع الحرب البروسية الفرنسية وتوحيد ألمانيا عام 1871 وبرقية زيمرمان (Zimmerman) التي ساهمت في دخول الأميركيين الحرب العالمية الأولى، يذكر التاريخ وقائع برقية كروغر (Kruger) عام 1896 للقيصر الألماني فيلهلم الثاني (Wilhelm II) التي أسفرت عن تغيير مستقبل جنوب القارة الإفريقية.

صورة لإمبراطور ألمانيا فيلهلم الثاني
صورة لإمبراطور ألمانيا فيلهلم الثاني

هجوم جيمسون

أواخر العام 1895، أرسلت بريطانيا انطلاقا من مستعمرتها برأس الرجاء الصالح، بأقصى جنوب القارة الإفريقية، حوالي 600 عسكري غير نظامي بقيادة السير لياندر ستار جيمسون (Sir Leander Starr Jameson) نحو جمهورية جنوب إفريقيا، المعروفة أيضا بجمهورية ترانسفال (Transvaal Republic) التي أدار شؤونها المستعمرون الهولنديون، أملا في إحداث تمرد ضد الحكومة بمساعدة عمال المناجم الأجانب ذوي الأصول البريطانية.

إلى ذلك، لقي هذا الهجوم البريطاني الذي لقب بغارة جيمسون فشلا ذريعا حيث تمكنت قوات جمهورية ترانسفال من قمعه عقب حمام دم أسفر عن مقتل 65 فردا من القوات الغير نظامية التي رافقت السير لياندر ستار جيمسون.

ورة لرئيس ترانسفال بول كروغر
ورة لرئيس ترانسفال بول كروغر

وفي بريطانيا، أثار فشل غارة جيمسون غضب البريطانيون الذين اعتبروه وصمة عار خاصة من انتشار خبر أفاد بمقتل جميع ضحايا الهجوم على يد جندي واحد من جمهورية ترانسفال واستسلام البقية عقب محاصرتهم.

برقية القيصر الألماني

مع سماعه لخبر غارة جيمسون، استشاط القيصر الألماني فيلهلم الثاني غضبا وطالب بإعداد فرقة من 50 بحارا بغية إرسالها نحو بريتوريا (Pretoria) لحماية المواطنين الألمان المقيمين بالمنطقة. وخلال اجتماع بوزرائه مطلع العام 1896، وصف فيلهلم الثاني التحرك البريطاني بالمخزي معبرا عن استنكاره الشديد للنوايا التوسعية البريطانية بالمنطقة. ويوم 2 يناير 1896، راسل فيلهلم الثاني نظيره الروسي نيقولا الثاني ليقترح عليه إنشاء تحالف قاري لكبح جموح التوسع الاستعماري البريطاني.

لوحة تجسد الإمبراطور الألماني فيلهلم الثاني
لوحة تجسد الإمبراطور الألماني فيلهلم الثاني

وبرسالة أرسلها لرئيس جمهورية ترانسفال بول كروغر (Paul Kruger) يوم 3 يناير 1896، هنّأ القيصر الألماني فيلهلم الثاني نظيره كروغر بالنصر الذي حققته قواته في وقف التقدم البريطاني دون الاستعانة بقوى أجنبية مثمنا دوره في الحفاظ على السلم بالمنطقة.

وبينما رحبت الصحافة الألمانية بهذه البرقية، التي لقبت بتلغرام كروغر، نددت الصحافة البريطانية بها مؤكدة على دورها في الإضرار بالعلاقات الألمانية البريطانية التي شهدت تدهورا خطيرا بالسنوات الفارطة تزامنا مع مغادرة بسمارك لمنصب المستشار.

صورة لعدد من مقاتلي البوير بحرب البوير الثانية
صورة لعدد من مقاتلي البوير بحرب البوير الثانية

من ناحية أخرى، ندد البريطانيون بهذه البرقية واعتبروها اعترافا ألمانيا رسميا بجمهورية ترانسفال. أيضا، وصفت الملكة البريطانية فيكتوريا الواقعة بالمؤسفة ونددت بتصرف حفيدها، وإمبراطور ألمانيا، فيلهلم الثاني.

عقب غارة جيمسون الفاشلة، جنّبت رسالة فيلهلم الثاني لكروغر بريطانيا أزمة سياسية حيث أيد البريطانيون حينها تدخلا عسكريا أكبر ضد جمهورية ترانسفال. وقد ساهم ذلك خلال السنوات التالية في اندلاع حرب البوير الثانية عام 1899 التي أسفرت عن انهيار جمهورية ترانسفال.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.